د. محمود عبدالعزيز الزعبي
من منا لا يصاب بالارهاق، لكن ليس كلنا نصاب بمتلازمة الاعياء المزمن (CFS) والمصابون بهذا المرض ليسوا مجرد اناس اصيبوا بالارهاق، انهم مرهقون على الدوام، وكثير من المصابين في تلك الحالة لا يحتملون ممارسة الرياضة، فلك ان تتخيل امرأة اعتادت على ان تركض بضعة كيلومترات كل يوم وصل بها الارهاق حد ان المشي في الحي الذي تقطن به يجعلها ترقد في الفراش لمدة يومين.
وبرغم ان الاطفال وكبار السن ليسوا بمأمن من هذا المرض، الا اننا نجده اكثر شيوعاً في عمر 25 و50 عاماً، وبمجرد الاصابة بتلك الحالة يصعب التخلص منها، فالأطباء لا يعرفون اسبابها ولا كيفية الشفاء منها.
وبرغم ان كثيرين يشفون من تلقاء انفسهم خلال عام او اثنين، فان البعض لا يشفى مطلقاً شفاءً تاماً. لم يرد ذكر هذا المرض في وسائل الاعلام في اميركا الا بحلول منتصف الثمانينات عندما ظهر مرض غامض اشبه بالانفلونزا يصيب في الغالب النساء الشابات العاملات، واطلقت عليه الاسم «انفلونزا يوي» وغالباً ما كان يوصف بأنه حالة انهاك قوي او اكتئاب.
لقد بدأ كثيرون ممن اصيبوا بحالة الاعياء المزمن اصحاء تماماً حتى ان الناس كانوا يقولون لهم ان اعراضهم ليست سوى اوهام في عقولهم. اليوم اصبح هذا المرض متعارفاً عليه عند اغلب الأطباء، غير انهم لا يزالون يعانون في تشخيصه نظراً لتباين الاعراض والاعتقاد الحالي انه من امراض المناعة وان وراء الاصابة به فيروس ما.
ومثل اغلب جوانب هذا المرض الغامض، فان اسباب تعرض النساء له لا تزال محل جدل كبير فقد قيل ان جهاز المناعة هو الاقوى مقارنة بالرجل مما يجعل المرأة اكثر ميلاً للمعاناة من اضطرابات النشاط المناعي عند بلوغها، غير ان هناك امراً واحداً يتفق الاطباء عليه اليوم هو ان هذا المرض ليس وهماً في خيال المريض، وهو يحظى بالاعتراف في اوساط الاطباء في الغرب باعتباره مرضاً عضوياً، وليس ذهنياً، وانه يرتبط بعدد من الامراض البسيطة او الخطيرة كالضغوط العصبية والاكتئاب وفقر الدم، ومشاكل الغدة الدرقية، والحساسية للأطعمة. وكثير من النساء يعانين من الارهاق واعياء ما قبل الدورة الشهرية او عند سن انقطاع الطمث، ولا يفكرن في الاجهاد المزمن الا اذا استمر الاعياء لمدة ستة اشهر، وبلغ من الشدة بحيث يمكن للانسان اداء عمله بشكل طبيعي. وينصح المختصون في هذا الاطار بالتحكم في الشوق للسكر، وعدم الاعتماد على الكافيين (القهوة والشاي او الكولا) وبدلاً من ذلك الاعتماد على شاي الاعشاب الخالي من الكافيين والذي يحتوي على جذر الزنجبيل، فطعمه لطيف، وليس له تأثير عكسي.
وينصح باجراء اختبار حساسية. وتعالج المشكلة بانزيمات تعمل على تحسين هضم البروتينات، وفي الحالات الشديدة يمنع تناول الاطعمة التي تسبب غالبية المشكلات، كاللحوم الحمراء والقمح ومنتجات الالبان، مع التقليل من الدهون، اذ ان الافراط في الدهون قد يكون له اثار سلبية على جهاز المناعة.
وفي طار المعالجة فان الاطباء يوصون بمكملات من مضادات الأكسدة, (البيتاكاروتين، فيتامين هـ بجرعات مقبولة بالاضافة الى مكملات فيتامين ب المركب التي تحتوي على حمض البانثوتينيك، والثيامين، وفيتامين ب 6 وب 12، ومكملات الكالسيوم والمغنيسيوم.
ويشير المختصون في طب الاعشاب الى 12 عشباً طبياً مفيدة في العلاج كما يركزون على تناول مكملات اوميغا 3 وحمض جاما لينوليك، وتناول فيتامين ج للوقاية من اضطرابات المعدة مع الزنك والتركيز على تناول الاطعمة الغنية بالمغنيسيوم.

JoomShaper