د. سميح خوري*
أثبتت الدراسات والمتابعات الطبية ان مشتقات هرمون الاستروجين تقلل من خطر الاصابة بالامراض القلبية وهشاشة العظام في مرحلة سن اليأس في النساء. ولكن المعالجة المنتظمة بالاستروجينات تزيد من خطر الاصابة بسرطان الرحم بمعدل ست مرات، وقد تبين ان اضافة هرمون من مركبات هرمون البروجستون ينقص كثيرا من خطر الاصابة بسرطان الرحم.
ولقد أظهرت دراسات عديدة ان الاستروجينات تؤدي دورا في الاصابة بسرطان الثدي، خاصة العلاقة بين طول الفترة التي تتعرض لها المرأة للاستروجينات وزيادة احتمال الاصابة بسرطان الثدي. فقد تبين ان نسبة الاصابة ترتفع ارتفاعا ملحوظا في النساء اللائي يحدث الطمث عندهن في سن مبكرة، وبالتالي يتعرضن للاستروجينات لسنوات اطول وذلك بالمقارنة بالنساء اللائي يحضن في سن طبيعية، ومن ناحية اخرى فقظ اظهرت الدراسات ان النساء اللائي يبلغن سن انقطاع الطمث في وقت متأخر ترتفع فيهن نسبة الاصابة بسرطان الثدي نظرا لتعرضهن لسنوات اكثر للاستروجينات، ومما يؤكد دور الاستروجين في الاصابة بالسرطان الدراسات التي أجريت على بنات الامهات اللائي كن يستخدمن احد مشتقات الاستروجين، وهو «إثيل استلبوستيرول»، اثناء حملهن لهؤلاء البنات حيث أظهرت ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان المهبل في بنات هؤلاء الامهات عند بلوغهن سن الـ17 سنة.
وباجراء مزيد من الدراسات على هرمون الاستروجين تبين ان له مستقبلات موجودة في خلايا الثدي وان ارتباط الاستروجين بهذه المستقبلات يزيد من خطر الاصابة بسرطان الثدي، وان استعمال مضادات الاستروجين مثل «تاموكسيفين» يساعد في معالجة سرطان الثدي والحد من انتشاره.
وتدل الدراسات على ان تناول فول الصويا بصفة مستمرة يقلل من خطر الاصابة بسرطان الثدي نظرا لاحتواء فول الصويا على مركبات IsofLavones التي اثبتت البحوث انها تضاد مفعول الاستروجين على خلايا الثدي، كما أوضحت المتابعات الطبية ان النساء اليابانيات تنخض لديهن نسبة الاصابة بسرطان الثدي، ويرجع هذا الانخفاض الى تناولهن لفول الصويا بصفة مستمرة، وتجدد الاشارة الى ان نسبة اصابة النساء اليابانيات بسرطان الثدي ترتفع حينما يهاجرن الى امريكا، حيث يتغير نمط غذائهن هناك ويقل تناولهن لفول الصويا او ينعدم.
وتعتبر الاغذية الغنية بالالياف مثل الخضراوات والفواكه، من الاغذية التي تساعد في الوقاية من سرطان الثدي وسرطان القولون، حيث تبين ان الالياف تقلل من تركيز المواد المسببة للسرطان في الثدي والقولون، كما تتميز الخضراوات والفواكه باحتوائها على نسب عالية من مضادة الاكسدة، التي ثبتت فعاليتها في الوقاية من السرطان.
ومن العوامل التي تساعد على الوقاية من سرطان الثدي تقليل تناول الدهون، حيث أظهرت البحوث انه كلما زاد تناول الفرد للدهون كلما زادت فرصة اصابته بسرطان الثدي والقولون ونوعيات اخرى.
واذا كان الافراط في تناول الدهون بوجه عام يزيد من خطر الاصابة بالسرطان الا ان هناك نوعيات من الدهون يؤدي تناولها لا الى تقليل خطر الاصابة، وتعتبر زيوت السمك وبذرة الكتان والزيتون والصويا من أهم الزيوت الواقية.
ومن الاجراءات الوقائية ايضا عدم استعمال مركبات الاستروجين لسنوات طويلة الا بعد اجراء فحوصات دلالات الاورام التي تقوم بها معامل التحاليل الطبية فاذا كانت دلالات الاورام ايجابية، وخاصة فيما يتعلق باورام الثدي، ينبغي عدم استعمال مركبات الاستروجين، الا في أضيق الحدود وحسب ما تقتضيه الحالة الصحية للمريضة، وخاصة ان هناك ادوية قد حلت محل مركبات الاستروجين في علاج اعراض سن اليأس وهشاشة العظام والوقاية من امراض القلب.
*مستشار الامراض النسائية والتوليد والعقم
هرمون الاستروجين استعمالاته وأخطاره
- التفاصيل