غزة- أسماء صرصور
شعرت "سلمى" بفرحة ممزوجة بخوف عندما علمت بأنها حامل بعد شهر واحد من زفافها، فرحتها لأن الله سيمنّ عليها بعد أشهرٍ فقط بطفلٍ تفيض عليه حباً وحناناً، وأما خوفها فكان بسبب قلقها مما يسمى "الوحام" وما قد يتركه من تبعات على صحتها وصحة طفلها نظراً لسوء التغذية، ورغبتها بإعطائه أفضل الاهتمام حتى قبل ولادته!!
وبالطبع أخذت جاراتها يحذرنها، وكل واحدة تسرد أمامها ما كان يحدث لها أثناء حملها، من مصاعب ومتاعب وعدم القدرة على تناول الطعام، واحدة تقول لا تأكلي هذا وأخرى تقول إياكِ أن تسمعي لها.. حيرةٌ كبرى وقعت فيها "سلمى" فوالدتها وحتى حماتها خارج البلاد ولا نصيحة مؤكدة يمكن أن تعتمد عليها بشأن تغذية نفسها والجنين طوال أشهر الحمل!!
فما كان منها سوى أن أرسلت لـ "فلسطين" عبر البريد الإلكتروني رسالةً تستفسر فيها عن ما يمكن أن يكون غذاءً صحيًا خلال أشهر الحمل كلّها.. وحضّرنا لها الجواب الشافي من خلال هذا اللقاء مع اختصاصي النساء والولادة والعقم في مستشفى شهداء الأقصى د. أشرف ياسين:
طعامٌ سهل الهضم..
السيدة التي تخطط للحمل عليها أن تبدأ بتناول حبوب "الفوليك أسيد" – "حمض الفوليك"- قبل المدة التي تنوي إحداث الحمل فيها بما يقارب ثلاثة أشهر –تبعاً لـ ياسين- واستمرار تناوله حتى نهاية الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
وبين أن مدة الحمل يقسمها الأطباء إلى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى "الثلث الأول من الحمل"، والمرحلة الثانية "الثلث الثاني أو الأوسط"، والثالثة "الثلث الأخير"، مشيرًا إلى أنه في "الثلث الأول" يتم بدء تكوين أعضاء الجنين لذا فالتغذية مهمة جدًا على الرغم من "اللعيان والتقيؤ" الذي يحدث مع الحامل.
ونصح الحامل التي تعاني من "اللعيان والتقيؤ" بتوزيع الوجبات الثلاث على خمس أو ست وجبات خفيفة على المعدة خلال النهار، وتناول أطعمة سهلة الهضم كالنشويات: المعكرونة، البطاطا، خبز التوست، الكعك، والفواكه، بالإضافة إلى أطعمة غنية بالبروتين وقليلة الدهون كاللحم قليل الدهن، الدجاج والسمك، الحليب ومشتقاته قليلة الدسم.
ونوه د. ياسين إلى أهمية تناول طعام غني بالنشويات في الصباح قبل النهوض من السرير كـ "قطعة توست محمص"، "والتي من شأنها أن تعمل على امتصاص عصارة المعدة وذهاب الرغبة في التقيؤ"، موصيًا بتناول السوائل بين الوجبات وليس معها، والابتعاد عن الشاي والقهوة والمياه الغازية قدر الإمكان.
وقال: "الشاي يمنع امتصاص الحديد من الطعام، لذا لا بد أن يكون تناوله قبل أو بعد الطعام المحتوي على الحديد بما يقارب ساعتين"، لافتًا النظر إلى ضرورة الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون والمقلية والمعجنات والبهارات والأعشاب بجميع أنواعها.
الفوليك والخضار..
وأشار إلى إمكانية تحصيل "حمض الفوليك" من المصادر الغذائية الطبيعية، مثل الخضار ذات الأوراق الخضراء – السبانخ والبقدونس والجرجير – وخبز القمح الكامل، والبقوليات بأنواعها – العدس والفاصوليا والحمص والفول - مشددًا على الحامل أن تمتنع عن تناول اللحوم النيئة أو نصف المطبوخة لاحتوائها على بكتيريا التي قد تضر بصحة الجنين، لضعف مناعة المرأة الحامل وعدم قدرتها على مقاومتها.
ونبه د. ياسين إلى أهمية احتواء النظام الغذائي للحامل على عنصر "الكالسيوم" سواء كان ذلك بتناول كوب من الحليب أو ما يعادله من مشتقاته، وتبديل الفترة التي تأخذه فيها، "فليس شرطًا تناوله في وقت محدد" على حد قوله، منوهًا إلى ضرورة شرب السوائل بكثرة، "على المرأة أن تشرب ما يقارب لترين من الماء النقي يوميًا بخلاف العصائر والشوربة".
ونفى المقولة الشائعة التي تسري بين النساء ومفادها "على المرأة الحامل أن تأكل عن شخصين"، مؤكدًا أن هذا كلام غير صحيح، إذ إن معدل زيادة السعرات الحرارية خلال الحمل لا يتعدى 300 وحدة حرارية وهذا بعد الشهر الثالث، "لذلك لا بد أن تنتبه لنوعية طعامها أن تكون صحية ومغذية من دون زيادة كبيرة في كمية الطعام المتناول".
"سكري الحمل والتنفُّخ"
وعن "الثلث الأوسط" للحمل، لفت د. ياسين النظر إلى أنه يعتبر من أفضل المراحل التي تمر بها السيدة الحامل غالبًا، مرجعًا ذلك لاعتيادها على الحمل وغياب "اللعيان والتقيؤ" وزيادة الشهية، وقال: "تزداد الحاجة أكثر إلى "الحديد" بسبب زيادة كمية الدم في الجسم من أجل تغذية الجنين".
وأضاف: "يمكن الإكثار من تناول اللحم والدجاج، بالإضافة إلى البقوليات والخضار ذات الأوراق الخضراء"، متابعًا: "من المهم تناول مصدر فيتامين "ج" ليمون، برتقال، شمام، بروكولي، فلفل أخضر، خلال الوجبات لتزويد امتصاص الحديد من البقوليات والخضار.
وتطرق إلى الانتفاخ الذي يصيب جسم المرأة في هذه المرحلة، منوهًا إلى أنه يكون بسبب احتباس الماء في الجسم، وأرجع انحباس الماء لعدة عوامل تأتي في مقدمتها الإكثار من تناول الأطعمة المملحة، موصيًا بتقليل الملح في الطبخ وتجنب الأطعمة المملحة كالشيبس والمكسرات والمخللات، إضافةً لزيادة شرب الماء بصورة منتظمة لطرد الأملاح وعدم حدوث التهابات لدى الحامل.
وبين د. ياسين أن جسم الحامل يكون أكثر عرضة للإصابة بـ "سكري الحمل"، "لذا من الواجب عليها الانتباه وتقليل تناول الحلويات الدسمة كالكنافة والبقلاوة ومشتقاتها"، مؤكدًا على أهمية تناول الفاكهة كمصدر أساسي ومهم للسكر الطبيعي لتغذية الحامل.
وأكمل: "غالبًا رغبات الجسم من الطعام تكون بناءً على نقص لعنصر ما يطلبه الجسم"، مشيرًا إلى أنه في حال شعرت الحامل مثلاً برغبة في تناول اللحم الأحمر أو السبانخ فإن هذا يدل على احتمالية نقص الحديد في الجسم، "يفترض مراقبة الشهية وإرضاؤها بما هو معقول" بناء على قوله.
وأوصى باختيار "النشويات بنية اللون" كالخبز الأسمر والبرغل والمعكرونة السمراء لاحتوائها على الفيتامينات والمعادن والألياف الصحية التي تساعد على التخلص من الإمساك لدى الحامل.
اقترب الموعد
وقال د. ياسين: "المرحلة الأخيرة من الحمل وبعد أن يكبُر البطن ويصاب بالانتفاخ فإن الرحم يرتفع ويضغط على الحجاب الحاجز"، مشيرًا إلى أن هذا يسبب ضيقًا للحامل فكلما أكلت تشعر بالانتفاخ، "الحل الأنسب الاعتماد كما سبق على توزيع الوجبات وتقليلها".
وبالنسبة لـ "الحرقة"، نبه إلى أهمية عدم البقاء بدون طعام لفترات طويلة، ولكن في حالة تناول الطعام يجب عدم ملء المعدة حتى لا تصاب بالانتفاخ والابتعاد عن الأطعمة التي تسبب الحرقة كالمقلية والدسمة.
وشدد على ضرورة الإكثار من شرب الماء بشكل خاص والسوائل في آخر مراحل الحمل وتقليل الملح والأغذية المحتوية على كمية كبيرة منه لتجنب الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والفواكه والخضروات، واستبدال الخبز الأبيض بالأسمر لما فيه من فيتامينات وألياف صحية، وتناول الأطعمة المحتوية على البروتين بكافة مشتقاته والحديد لتجنب فقر الدم.
وبالحديث عن الوزن الذي من المفترض أن تكتسبه السيدة خلال مراحل الحمل، أوضح أنه يجب أن تكون ما بين 11 – 15 كغم طوال الحمل، مشيرًا إلى أنه في الأشهر الأولى لا يتوقع زيادة كبيرة في وزن الحامل وإنما تتراوح بين 0.4 – 1.7 كغم فقط، ولفت النظر إلى أن الزيادة الحقيقية في الوزن تبدأ بعد الأشهر الأولى بمعدل 0.5 كغم في الأسبوع.
غذاء الحامل بالأثلاث الثلاثة.. "المسموح والممنوع"!
- التفاصيل