سلام نجم الدين الشرابي
كعادة ملتقى الاعمار الشتوي .. يضيء سماء الإجازة النصفية بما يقدمه من محاضرات قيّمة للكبار والناشئة بالإضافة إلى التنوع في الأركان التي تحكي بعضها قصة بناء المسجد النبوي وأخرى عن غزوة "بدر"، وأخرى فيها خرائط ومجسمات لمكة والمدينة.
محاضرة أمس الثلاثاء التي أقيمت ضمن فعّاليات ملتقى الاعمار في مدارس الرواد في الرياض ألقتها الدكتورة نوال العيد تحت عنوان " كيف تواجهين الأحزان".
وحيثما تكون الدكتورة نوال العيد تتوافد النساء والفتيات ليسمعن ما تقوله بشغف وإنصات..
ميّزت العيد بين أنواع الحزن:
1- حزن على أمر دنيوي(رسوب، ضائقة مادية، مرض، وفاة).
2- حزن على أمور دينية( فوات صلاة الفجر، تقصير في العبادة، أبناء غير صالحين، عدم القدرة للذهاب إلى الحج).
3- حزن لرؤية يراها العبد، وهنا نبهت العيد إلى أن معظم الأحلام التي نراها تكون مما نفكر فيه في نهارنا.
4- الهموم المستقبلية.
وأشارت العيد إلى أن الحزن أمر عادي طالما أنه في حدوده الطبيعية وحذرت من بعض التصرفات الخاطئة كلطم الخد وشق الجيب أو ترك الزينة لأكثر من أربعة أيام إلا على الزوج.
خطوات هامة لمواجهة الحزن
1- أعدي للبلاء إيماناً مقروناً بالعمل الصالح:
أشارت "العيد" إلى أنه لابد أن يهيئ الإنسان نفسه للمصائب حتى ينال أجر الصبر عليها إن ألمت به، وهذا ليس منا باب سوء الظن بالله وإنما من باب أن الدنيا سجن المؤمن وأن البلاء من سنن الله في الأرض. ولنتذكر قول الله تعالى:}لقد خلقنا الإنسان في كبد{
وعن الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك ، فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟ قالوا : يا رسول الله ومم تضحك ؟ قال: عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير ؛ إن أصابه ما يحب حمد الله ، وكان له خير ، وإن أصابه ما يكره فَصَبَر كان له خير ، وليس كل أحد أمره كله له خير إلا المؤمن.
2- اقرئي ما بعد الحدث ولا تكوني سطحية فكري لماذا ابتلاك الله:
تبين " العيد" أن الابتلاء قد يكون تكفيراً عن السيئات أو لمنزلة عظيمة يريدها الله للعبد، جاء في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:]دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك -أي: في مرض موته- فمسسته بيدي- بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام- فقلت:يا رسول الله! إنك توعك وعكاً شديداً. قال: نعم. إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قلت: ذلك بأن لك الأجر مرتين يا رسول الله. قال: نعم. ثم قال: ما من مؤمن يصيبه هم أو غم أو حزن أو مرض إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها[
لافتة إلى أن المصائب تهون كلها على المؤمن عندما يقف على الخير الذي ادّخره الله لأهل الصبر على البلاء، الراضين بقضائه - جل وعلا - فإنه يشتهي، بل ويتمنّى البلاء لينال الأجر العظيم من الوهّاب الكريم ..
قال صلى الله عليه وسلم : ] يودّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض[
3- تأملي الناس من حولك ولا تنظري لمن هم أفضل منك، بل انظري للمبتلين ستشعرين بعظم النعمة التي أنت بها ويهون عليك مصابك
4- ثقي تماماً أن وراء المصائب خير عظيم مثل السحابة السوداء في السماء الصافية تعكر صفوها ولكنها تأتي بعد ذلك بالمطر الذي ينبت الأرض فتخضر، فإن أتتك مصيبة هيئي نفسك لخير قادم.
5- تأملي في أسماء الله الحسنى واستشعريها (اللطيف- الحكيم- الرحمن- الجبار- الكريم) استشعري اسم الله اللطيف الرحمن وهو أرحم بنا من الأم على رضيعها، الحكيم أي أفعاله وأقواله كلها حكيمة ويوصل العبد إلى غاية محمودة ، الجبار الذي يجبر المرض بالشفاء، والشدة بالرخاء والفقر بالغنى.
6- تفكري بنعم الله عليك: وأكبر نعمة على العبد؛ نعمة الإسلام..
7- الدعاء: لاشيء يخفف من الأحزان إلا الدعاء وفيه الوقاية والعلاج، وأكدت الدكتورة نوال العيد على أهمية المواظبة على ذكر :"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ثلاث في المرات في الصباح وثلاث مرات في المساء، فمن قالها لن يضره شيء بالإضافة إلى قراءة المعوذات (صباحاً ومساءً)
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:]من قال حين يصبح : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تفجأه فاجئه بلاء حتى يمسي وإن قالها حين يمسي لم تفجأه فاجئه بلاء حتى يصبح [
وقول: "أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق " كلما ذهب المرء إلى مكان.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:] حدثنا جرير بن عبد الحميد عن رفيع عن أبي صالح قال : لدغ رجل من الأنصار ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ما زلت البارحة ساهرا من لدغة عقرب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق ما ضرك عقرب حتى تصبح قال أبو صالح : فعلمتها ابنتي وابني فلدغتهما فلم يضرهما بشيء[
كما أوصت "العيد" بالحرص على الدعاء لدفع البلاء.. والدعاء أيضاً لرفع البلاء، مبينة أنه لا يرد القضاء إلا الدعاء وأن مقولة: "ربنا إنا لا نسألك رد القضاء" هي مقولة خاطئة فيمكن للدعاء رد القضاء مشيرة إلى أن أنواع الأقضية أربعة:
القضاء الأزلي، القضاء العمري وهما لا يتغيران، والقضاء السنوي الذي يكتب في ليلة القدر والقضاء اليومي ويمكن أن يتغيرا بالدعاء.
وأكدت "العيد" على أهمية الدعاء كوقاية منبهة إلى الغفلة التي نحن بها إذ أن أوقات إجابة الدعاء لا تخفى على أصحاب البلاء، فيما يفوت على الكثيرين خيرها..
8- اقرئي في الأجر العظيم للصابرين وما تعرضن له أمهات المؤمنين والصحابة فإن هذه الحصيلة المعرفية ستمدك بالصبر والقوة.
9- الصلاة مهمة جداً وتذكري كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكسوف والخسوف والخوف.
10- معرفة حقيقة الدنيا وأنها سجن المؤمن وأن الله عز وجل قال لقد خلقنا الإنسان في كبد (والكبد شدة الحزن والمشقة) والناجح من يتحكم في مشاعره، والفاشل الذي تتحكم به مشاعره.
11- التوكل على الله: ويعني صدق وشدة اعتماد القلب على الله في جلب ما ينفع واجتناب ما يضر.. وليس الاعتماد على قدرة الإنسان أو مؤهلاته إذ يكون أخذ السبب في اليد ورفضه في القلب.
12- استشارة أهل العلم والخبرة ونبهت هنا "العيد" إلى أهمية حسن اختيار المستشار وأن يكون من أهل العلم والدين والعقل بالإضافة إلى الخبرة.
13- تناول بعض الأطعمة المزيلة للحزن مثل التلبينة وهي عبارة عن دقيق الشعير بنخالته وقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:] التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن[وإن لم تتوفر صنع الحساء وتناوله.
وختمت"العيد" محاضرتها بأن أعظم البلاء وأعظم مصيبة هي مصيبة الدين، داعية كل من سمعت وندعو معها كل من يقرأ هذه الكلمات أن يتأمل في حياته السابقة واللاحقة، هل تسير نحو الأفضل أم للوراء،.. وتقول العيد خاتمة كلامها:غيري حياتك أقبلي على الله تعالى وادعيه دائما ألا يجعل مصيبتك في دينك، وتذكري أن المصائب تقودك للأفضل..
لها أون لاين