على رصيف أحد الميادين جلس رجل أعمى واضعا قبعته أمامه ، وبجانبه لوحه كتوب عليها
( أنا رجل أعمى ، ساعدوني ) .
ومضى وقت غير قليل وقبعته ليس بها إلا القليل من القروش .
فمر به شخص ووضع في قبعته بعض المال ، ثم طالع مليا في اللوحة ، وقرر تغيير العبارة المكتوبة عليها ظناً منه أن هذا سبب عدم تعاطف الناس مع الأعمى المسكين .
وبالفعل غير اللوحة بعبارة أخرى ، ومضى في حال سبيله ، ولم يمض وقت طويل حتى امتلأت قبعة الرجل بالأموال !! فملأ الرجل الأعمى الفضول ليعرف ما الذي كتبه ذلك الرجل ،وصنع تأثيراً لدى الناس ودفعهم لمساعدته بشكل أكبر .
وبالفعل دفع باللوحة إلى أحد المارين فأخبره أن اللوحة مكتوب عليها عبارة
( نحن في فصل الربيع ، لكنني أعمى لا أستطيع رؤية جماله)
وهنا أدرك الأعمى السبب ..!
ـ هذا الرجل المار علم الأعمى وعلمنا معه ، أن الأساليب والوسائل التي نستخدمها ، يجب أن يعاد النظر فيها إذا لم تسر الأمور بالشكل المناسب .
لا بد من عمل نقد ذاتي للنفس ، وإعادة النظر فيما نفعل ..
خاصة إذا ما وجدنا أن عدم التوفيق قد طالت زيارته لنا .
وهذا من سنن الكون ، التجديد والإبداع والتغيير ..
لكن لا يدرك هذه السنن سوى العقلاء فقط ، وإلا فهناك من البشر من وصل إلى مرحلة من التخشب !! .
يتغير العالم من حوله ، وهو متمسك بأفكاره وآراءه وأساليبه القديمة ، يتخطاه ويسبقه من هم دونه ، وهو ثابت لا يتحرك ، متمسكا بالقديم ، غير آبه بتردي حالته وتدهورها .
إن القيم والمبادئ قد تكون ثابتة راسخة لا تتغير بسهولة ، لكن الوسائل والأساليب يجب أن تتغير دوماً ووفقا للوضع والحالة القائمة، وما أستجد من أحداث .
فأحذر أن تقع في شباك الروتين والبيروقراطية ، أو أن تكون كهلاً في تفكيرك ، عصي على التغيير والتطوير والتجديد .
بل كن دائما في مقدمة ركب الإبداع والتميز ..
وغير من أساليبك ووسائلك كلما سنحت الفرصة لذلك .
إشراقــة
الشخص المبدع لديه القدرة على تحرير نفسه من شبكات الضغوط الاجتماعية التي يعلق باقي الناس فيها ،
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
هل من الممكن أن تكرم نفسك بالصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قال تعالى:
(( ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ) *
*سورة الأحزاب - الجزء 22 - الآية 56 - الصفحة 426