داعية خليجية في كولومبيا تروي قصصاً حول المهتديات الجدد
لها أون لاين
سيدة مسلمة من أصل خليجي، تعيش في كولومبيا، وتقوم بالدعوة إلى الله بين النساء، افتتحت مركزاً دعوياً هناك، وتؤكد أنه لا يمر شهر إلا ويعتنق شخص أو شخصان الدين الإسلامي.. تروي تجربتها في حوار أجرته معها الصحفية إسراء البدر، ونشره موقع (الإسلام اليوم) الخميس.
السيدة التي تدعى "فاطمة الهولي" تؤكد أن تجربتها في كولومبيا هي من أغرب التجارب التي مرّت بها، وتقول: "لم أفكر في حياتي أنني يوماً ما سأكون في دولة من دول أمريكا الجنوبية التي كنا ندرسها في المدرسة، ولم ندرسها بتعمق، والذي كنت أسمعه عن كولومبيا هو فقط المخدرات والعصابات، ولم أسمع أي شيء إيجابي أبدًا، وبعد زواجي من مسلم كولومبي، عرض علي زوجي الذهاب إلى كولومبيا؛ حيث شرح لي وضع المسلمين السيئ فحزنت لذلك وأحببت أن أعرف أكثر عنها، وعندما وصلت وجدتها من أجمل البلاد الّتي خلقها الله تعالى، ووجدت الكثير من الكولومبيين أناسًا بسطاء، فأُسرت بسحر طبيعتها وبطيبة أناسها، وبدأت معهم بتعلم الأسبانية وهي الأخرى أسرتني؛ لأنها تضم بعض الكلمات العربية". وتضيف بأن المجتمع الكولومبي ينقصه الدين الإسلامي، فالجالية صغيرة جداً مقارنة بالتعداد السكاني، وينقصها الكثير من العلوم الإسلامية والعربية، وتقول: "على سبيل المثال وجدت الكثير من الأخوات لا يعرفن كيف يصلين؟ وقد أسلمن منذ سنوات! والنصارى ليست لديهم أي معلومات عن الدين الإسلامي، وإن عرفوا فهي معلومات خاطئة ولا تمت للإسلام بصلة، فجاءت فكرة إنشاء مركز يعرّف بالإسلام ويقدم الدروس الإسلامية ويضم الكثير من المسلمين، بحيث يجدوا الجو الإسلامي العائلي لهم، ويدعو النصارى وغيرهم إلى دين الحق، وتعززت هذه الفكرة بعد أن كوّنا مجموعة صغيرة جدًا من المسلمين من العرب والكولومبيين المهتمين بحال ومستقبل الإسلام في كولومبيا، والذين نحسبهم على خير ولا نزكيهم على الله".

وعن فكرة تأسيس مركز "القرطبي" والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، تقول السيدة فاطمة: "بدأت الفكرة عندما درسنا أنا وزوجي حال المسلمين بعد ستة أشهر من وصولنا إلى كولومبيا، حيث تكلمنا مع الكثير من الأخوة والأخوات، وقمنا بزيارة المصليَين في العاصمة بوجوتا ووجدنا أنهم في بعض الأحيان مغلقين وقت الصلاة، وإذا فُتحا فإنهم لا يُقدما الدروس الدينية، ولا يتابعا المسلمين الجدد ولا يوجد شيخ واحد في العاصمة، وقد أخبرنني الكثير من الأخوات بأنهن يحتجن أن يتعلمن أسس الدين، لأنهن أسلمن ولم يتعلمن أي شيء بعد إسلامهن. لذا فقد قررنا تأسيس مركز إسلامي، وبعد سنة من المناقشات مع مجموعتنا قررنا أن نفتح "مركز القرطبي للدراسات الإسلامية"، كما أن بين مجموعتنا كان هناك أحد طلاب العلم الشرعي، فاعتبرناه شيخنا، وبدأنا".

ويسعى مركز القرطبي لبناء ودعم جالية إسلامية على أسس أهل السنة والجماعة، من حيث تعليم المسلمين العقيدة، التجويد، الحديث، الفقه، الشريعة، السيرة، وإعطاء دروس في اللغة العربية، الخط العربي، وتعليم كل ما هو نافع لديننا الحنيف، كما يسعى لترجمة الكتب الدينية من العربية إلى الأسبانية، وتوعية الأفراد عن الحقائق الموجودة في كولومبيا بعيدًا عن التأثير الإعلامي، ونشر الدعوة الإسلامية لأكثر من سبعة ملايين نسمة في العاصمة بوغوتا، وفي المستقبل القريب الدعوة للقارة كلها بإذن الله.

وعن المجتمع الكولومبي، وإن كان هناك إقبال على الدخول في الإسلام من قِبل الكولومبيون، تقول: "بالرغم من أنّ الكولومبيين أناس طيبون، لكن يسود المجتمع الكولومبي التفكك الأسري والانحراف بأنواعه، كأي مجتمع غربي، والكثير من الأفراد يعمل بجِد لتأمين لقمة عيشهم. أيضًا يوجد منهم المتعلم والجاهل، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي تواجه المجتمع الكولومبي، إلا أنّ هناك إقبالاً على الإسلام، الكثير منهم بعد أن يسمع عن الإسلام يبدأ بالقراءة عنه لمعرفه المزيد، أو زيارة المركز والتحدث إلينا، والذي اكتشفناه من تجربتنا القصيرة في الدعوة في كولومبيا هو أنّ ما يجذب الكولومبيون في الشارع إلى السؤال عن الإسلام أو البحث عنه، هو مظهر المسلم في الشارع، حيث أنهم يلتفتون ويتأثرون بما يرون، فإذا رءوا مسلمًا بثيابه الإسلامية وبزييه السني وسواكه؛ فإنَّ ذلك يدعوهم إلى التساؤل، أو إذا رءوا مسلمة بحجابها يبدأن بالتحدث معها عن الحجاب وبالتالي عن الإسلام".
وتضيف قائلة: "هناك إقبال كبير على الإسلام من قبل المسلمين، وأذكر أنّنا في السنة الماضية كنا نشهد في كل أسبوع على التوالي لمده أشهر إسلام واحد، وأحيانًا شهادتين، فلله الحمد والمنة".

أما عن عدد الكولومبيين المسلمين، وهل هم من النساء أكثر أم من الرجال، تقول السيدة فاطمة: "يبلغ عددهم حوالي 10.000 (عشرة آلاف) مسلم في كولومبيا، منهم العرب المهاجرون، أما عن النوع الأكثر فهم النساء، وهذه نتيجة منطقية لأن عدد النساء عالميًا أكثر من عدد الرجال، وعدد المهتديات أكثر من عدد المهتدين".
وتتابع بالقول: " معظم النساء اللائي يدخلن الإسلام يواجهن صعوبات كثيرة في مواجهة أسرهن النصرانية. فالعازبات منهن يواجهن ضغوطًا من أسرهن لترك الإسلام أو يتقبلن حقيقة إسلامهن، وبعضهن يُجبرن على ترك أسرهن وذلك لصعوبة الأمر. أما المتزوجات فقد رأيت الكثير منهن قد تُركن، أو تطلقن من أزواجهن النصارى، وقد أخذن معهن أطفالهن لتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة، وفي هذه الحالة قد تواجهن أولئك النساء مصاعب الحياة، وخصوصا أنهن يردن التفرغ لتربية أولادهن التربية الإسلامية، وأيضًا العمل لكسب لقمة العيش لها ولأطفالها. وقد صادفت حالتين من الأخوات اللاتي قد خاضتا قضايا كثيرة مع أباء أطفالهن لكسب الحضانة. أما بالنسبة للعمل بالحجاب فهناك جهات تقبل، وجهات لا تقبل الحجاب، ولكن في كثير من الأحيان يكون الأمر فيه بعضًا من الصعوبة".

JoomShaper