حجاج بوخضور /القبس
«إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه...» (حديث شريف)
***
هي شخصية غير سوية، تعاني إحباطا وقلقا ويأسا وشعورا بالذنب، تتخذ من الشدة والقسوة متنفسا لها، فتتجه بداية نحو جلد ذاتها بمشاعر الدونية والعجز وعدم الثقة، ولكنها سرعان ما تتحول الى تصدير العدوان للخارج نحو الآخرين لتؤذيهم، كرد فعل قوي في محاولة يائسة لكي تعطي صاحبها إحساسا لحظيا بالتحكم والسادية عن ذلك الحبيس من تلك الميول المنحرفة والمحظورة، التي لم تفلح في ضبطها والتحكم بها.
انه يعاني من سوء التوافق النفسي المرن، وفشل ذريع في حسن اختيار التصرف الذي يتناسب مع الموقف الذي يمر به ويختبره، وعدم القدرة على الجمع بين التكيف والتطور، وبين التقبل والرفض، أي الجمع بين الاضداد في اطار واحد، وتحقيق الرضا في اشباع الرغبات بما يحقق التوافق مع الذات ومع الآخر. هو فاقد الاحساس بالألم والشعور باللذة، وقلما يشعر بالندم والذنب، واذا شعر بالخجل فهو شعور مؤقت وسطحي، لا يتعلم كثيرا من التجربة، يصر على الخطأ ويرفض من يدينه، ولا يتأثر بالتوبيخ، ولا من ردود افعال الشخص الذي تناوله بالأذى، أو من الآخرين المحيطين به، ولا يعي الجزاء الذي قد يلحق به من تصرفه المؤذي.
انه سلوك ناجم عن تعرض صاحب هذه الشخصية في مرحلة الطفولة الى جرعات من الإحباط وسوء المعاملة، حتى اذا ما انسحبت إلى الأنا وتعمقت في الذات، خلفت تشوهات وبثورا نفسية وعقدا نرجسية وعدم ثقة واضطراب الشخصية، لتتحول في الكبر الى سلوك عدائي نحو الذات والآخر، كنوع من التفريغ لتلك الشحنات الانفعالية المكبوتة منذ الطفولة، نتيجة الاحباط وسوء التنشئة التربوية.
ان مصادرة تلقائية الطفولة بالصد العنيف والقسوة والاهمال، تترك العديد من الاحباطات والشحنات النفسية السلبية، فعندما لا يُّستَمع الى تساؤلات الطفل الاستطلاعية، فذلك يحيله الى فشل، ويؤدي الى كبت، يترك آثاره المستقبلية بتشكيل شخصية مضطربة وغير سوية، تميل الى النمامة والغيبة والمنافقة والكذب والمباهاة والنصب والاحتيال، وكلما توغل الاحباط في شخصية الطفل، ترك عاهات نفسية عميقة، تولد الكره والحقد والنميمة والعدوانية.
معروف ان العنف والسلوك العدواني، طاقة انفعالية لابد لها من منصرف، ولا مناص من ان تتخذ لها هدفا تفرغ فيه شحنتها الزائدة، على نحو من الفتنة والنميمة ونقل الحديث وتزيين الكلام بالكذب ونشره إشاعة من شخص الى آخر، نكاية بالقائل ووقيعة به على جهة الإفساد والشر، كمحاولة يائسة للتخلص من المشاعر المؤلمة. وللأسف اصبحت بعض المجالس تشجع ذا الوجهين بالاستماع اليه وبما يسببه من الفرقة بين افراد المجتمع.


JoomShaper