حيران
قصة قصيرة
كان هـنالـك ولد عـصـبي و كان يـفـقـد صـوابه بشكـل مسـتـمـر . فـأحـضـر له والده كـيـساً مـمـلـوءاً بالمسامـيـر و قال له: يا بني أريدك أن تـدق مسمارا في سـيـاج حـديـقـتـنا كلما اجـتاحـتـك موجـة غـضـب و فـقـدت أعـصـابـك . و هكذا بدأ الولد بتـنـفـيـذ نـصـيـحـة والده فدق في اليوم الأول 37 مسمارا ولكن إدخال المسمار في السياج لم يكن سهلا. فـبـدأ يحاول تمالك نـفـسه عـنـد الغـضـب.. و بعـد مرور أيام كان يدق مسامير أقـل.. و بعـدها بأسابـيـع تمكن من ضـبـط نـفـسه.. و توقف عن الغضب وعن دق المسامير. فجاء إلى والده و أخبره بإنجازه فـفـرح الأب بهذا التحول و قال له: ولكن عليك يا بني باستخراج مسمار لكل يوم لا تـغـضـب به. و بدأ الولد من جديد بخـلـع المسامير في اليوم الذي لا يـغـضـب فيه حتى انـتـهـى من المسامير في السياج.. فجاء إلى والده و أخبره بإنجازه مرة أخرى.. فأخذه والده إلى السياج و قال له:يا بني انك صـنـعـت حـسـنا.. ولكن انـظـرالآن الى تلك الثقوب في السياج، هذا السياج لن يكون كما كان أبدا. وأضاف: عـنـدما تقول أشياء في حالة غـضـب فإنها تـتـرك آثار مـثـل هذه الثـقـوب في نفوس الآخرين. تـسـتـطـيـع أن تـطـعـن الإنسان وتـخـرج السـكـيـن، ولكن لن يهم كم مرة الحساب مدفوع
كانت الام منهمكة في إعداد الطعام حينما دخلت عليها ابنتها ذات العشر سنوات ومدت يدها لها بورقة وعيناها تلمع ذكاء وحيوية. أسرعت الام وجففت يديها المبللتين ثم راحت تقرأ ما كتبته ابنتها بخط جميل فاتورة حساب المبلغ أجرة قيامي بتنظيف غرفتي دينار أجرة قيامي بجلي الصحون دينارين لعنايتي بأخي الصغير أثناء غيابك 3 دنانير مكافأة على علامتي الجيدة في المدرسة 5 دنانير تطلعت الام في عيون ابنتها فطاف بخاطرها مجموعة من أحداث ماضية فكتبت على نفس الورقة: لقد حملتك 9 شهور مجانا قاسيت الام الحمل والولادة مجانا قضيت الليل للعناية بك مريضة مجانا رضيت بكل الهموم التي سببتها لي مجانا علمتك الدروس وساعدتك في فروضك مجانا اعتنيت بك وبنظافتك وألعابك وثيابك ومسح دموعك مجانا مدت الام الورقة لابنتها، فلما قرأتها رمت بنفسها على صدر أمها خجلا ثم كتبت اسفل قائمة حسابها: الحساب مدفوع



كيس البطاطس

في أحد المرات طلب الشيخ من كل واحد من تلاميذه أن يحضر معه كيس من البلاستيك النظيف ثم طلب منهم أن يضعوا ثمرة من البطاطس فى الكيس النظيف عن كل ذكرى مؤلمة في حياتهم اليومية لايرغبون فى أن ينسوها وأن يكتبوا اسم الذكرى وتاريخها على على ثمرة البطاطس. عملوا بوصية الشيخ وأصبح البعض منهم يحملُ كيساً ثقيلا جدًا لكثرة مايحمل في داخله من ذكرى مؤلمة..وبعدد ما يحمل من ذكرى يضع البطاطس في الكيس. ثم طلب منهم أن يحملوا كيس البلاستيك بما أصبح فيه من ثمرات البطاطس معهم أينما ذهبوا لمدة أسبوع، وأن يضعوه بجوار فراشهم فى الليل، وبجوارهم فى مقعد السيارة عند ركوبها وبجوارهم دائما. إن عبء حمل هذا الكيس طيلة الوقت أوضح أمامهم، العبء الروحى الذى يحملونه لذكراهم المؤلمة ...وكيف أنهم يهتمون بها طول الوقت خشية نسيانها فى أماكن قد تسبب لهم الحرج .... وطبيعى تدهورت حالة البطاطس وأصبح لها رائحة كريهه وهذا جعل حملها شيء غير لطيف . فلم يمر وقت طويل حتى كان كل واحد منهم قد قرر أن يتخلص من كيس البطاطس بدلا من ان يحمله فى كل مكان يذهب إليه هذه قصة رمزية جميلة ، تعبر عن الثمن الذي ندفعه بسبب احتفاظنا بما يؤلمنا،وبالأمور السلبية الثقيلة ! غالبا نحن نعتبر أن نسياننا هو هبة للشخص الآخر. ولكن الحقيقة أن النسيان هو لصالحنا نحن.



الحلاق

ذهب رجل ليحلق شعره عند الحلاق كالمعتاد وبمجرد أن جلس عند الحلاق بدأ الحديث يتفرع بهم ويتتشعب حتي وصل لنقطة وجود الله . فقال الحلاق " هل تعلم يا سيدي , إنني لا يمكنني أن أصدق أن هناك إلها كما تقول" الرجل ."وكيف ذلك . ؟ فرد الحلاق قائلاً " بمجرد أن تخرج للشارع ستدرك أنه لا يوجد إله . أخبرني . إن كان يوجد إله حقاً كما تقول، لماذا يوجد المرضي والأطفال المشردة وغيرهم . إن كان موجوداً حقاً لماذا يكون هناك الالم والمعاناة التي في الأرض . لا أتصور أن علي أن أحب إلهاً يسمح بمثل هذه الأشياء". توقف الرجل للحظة ولم يرد وفضل أن يصمت عن هذه المناقشة لكنه بمجرد أن أنتهي من الحلاقة و خرج إلي الشارع رأي رجلاً شعرة طويل وقذر ولحية مبعثرة ويبدو عليه أنه لم يحلق شعره منذ فترة طويلة فعاد الرجل إلي الحلاق وناداه ليري هذا الرجل ثم قال " لا أظن أنه لا يوجد حلاقين في هذه المدينة" فقال الحلاق " وكيف هذا . أنا الحلاق وأنا موجود هنا الآن" فقال الرجل : لا . لو كان هناك حلاقين لما رأيت مثل هذا الرجل الطويل الشعر هناك " فقال الحلاق "آه . إن هناك البعض لا يأتون لي فيكونون سيئ المنظر مثل هذا الرجل .فقط هذا لأنهم لم يأتوا لي" فصاح الرجل " هذه هي النقطة بيننا يارجل . إن الناس عندما لا يأتون لله يصبحون بهذا الشكل الذي جعلك تقول بأنه لا يوجد إله لكنه موجود ولا يحتاج منا سوي أن نذهب إليه لنري أثر ذلك في هذا العالم لكنه موجود"



البنت

هذه قصه واقعيه قرأتها تقصها احدى المعلمات جدا جدا جدا عجبتنى...وفعلا مؤثره... طبعا تقول هى ان بطل هذه القصه الرجل الشرقى اللذى يريد ان يثبت سيطرة العنصر الذكورى ويبين احقيته على الجنس الناعم.. كان كأى رجل يحلم بولد يحمل اسمه..ولكن القدر ابى ان يحقق رغبته فرزقه الله بخمس بنات وحين حملت زوجته من جديد اقسم باغلظ الايمان اذا كان المولود الجديد بنت فسوف ياخذها لاقرب مسجد ويلقيها هناك وانجبت الزوجة بنتا فنفذ وعده واخذها الى مسجد وتركها هناك من الصباح ورجع لها مساء وكانت بمكانها موجوده...ورق قلبه بالصدفه قليلا وارجعها معه ولكن فى الصباح ارجعها لمكانه بالمسجد واستمر على هذا لايام طوال ولاقى نفس النتيجه انه لم ياخذها احد... وبعدها اهمل الرجل الموضوع حتى حملت زوجته وانجبت له الولد اللذى يريد وسر كثيرا حتىترك ابنته تعيش معهم.. ولكن صاحب ذلك الولد وفاة البنت الكبرى وبمرورالسنه انجبت ولدا اخر وتموت البنت الثانيه..وتوالت السنين والزوجة تنجب اولادا ولكن البنات تموت الواحده تلو الاخرى..حتى لم يبقى الا السادسه وتكون المحصله خمس اولاد وفتاة واحده.. وتمر السنين وتتعاقب.وتتوفى الام فيبقى الزوج وحيدا...وتقطع المعلمه حديثها بقولها انا البنت السادسه فعلا وانا عزفت عن الزواج لهذا الوقت بسبب اهتمامى بابى المريض لان اخوتى الرجال اصبحوا لايهتمون به ابدا..فكلن تزوج واستقل بحياته ... وطبعا انظروا كيف صارت هذه البنت رحمة له فى وقت هو يحتاج للاهتمام رغم مافعله بها فى طفولتها...ولكن الله يمهل ولا يهمل ,فيكفيه ماسيعانيه من تأنيب الضمير طيلة سنين حياته الباقيه ..فلا عذاب اقسى من تأنيب الضمير..



فكّر قبل أن تعصي الله !

أتى رجل إبراهيم بن أدهم – رضي الله عنه – فقال: يا أبا إسحاق إني مسرف على نفسي ، فاعرض علىّ ما يكون لها زاجراً ومستنقذاً. فقال إبراهيم: إن قبلت خمس خصال ، وقدرت عليها لم تضرك المعصية. قال: هات يا أبا إسحاق. قال: أما الأولى: فإذا أردت أن تعصي الله تعالى ، فلا تأكل من رزقة! قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض رزقه؟ قال: يا هذا! أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه؟! قال: لا. هات الثانية. قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده؟ قال: هذه أعظم ، فأين أسكن؟ قال: يا هذا! أفيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، وتعصية؟! قال: لا. هات الثالثة! قال: وإذا أردت أن تعصيه ، وأنت تأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، فانظر موضعاً لا يراك فيه فاعصه فيه؟! قال: يا إبراهيم! ماهذا؟ وهو يطلع على ما في السرائر؟ قال: يا هذا! أفيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، وتعصيه وهو يراك ويعلم ما تجاهر به وما تكتمه؟! قال: لا. هات الرابعة. قال: فإذا جاءك الموت ليقبض روحك ، فقل له: أخرني حتى أتوب توبة نصوحاً ، وأعمل لله صالحاً! قال: لا يقبل مني؟ قال: يا هذا! فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب ، وتعلم أنه إذا جاءك لم يكن له تأخير ، فكيف ترجو وجه الخلاص؟! قال: هات الخامسة! قال: إذا جاءك الزبانية يوم القيامة ، ليأخذوك إلى النار ، فلا تذهب معهم؟ قال: إنهم لا يدعونني ، ولا يقبلون مني. قال: فكيف ترجو النجاء إذن؟ قال: يا إبراهيم ، حسبى ، حسبي ، أنا أستغفر الله وأتوب إليه. فكان لتوبته وفيّاً ، فلزم العبادة ، واجتنب المعاصي حتى فارق الدنيا.



قصة المرأة والرجال

كانت هناك امرأةٌ معروفةٌ بالحسن والجمال .... كالوردة في البستان تدعى" امتنان" تنافس عليها كل الأبطال وضحّى من أجلها الفرسان لم تكن تدع الرجال يبلغوا منها ماأرادوا .. بل تفنيهم قبل الإمكان وفي يومٍ من الأيام قالت: إن من سأقابله اليوم هو زوجي .. وإن كان من كان لمّا خرجت كان أول من استقبلت عصام .. وهو من أفقر أهل المدينة لايملك قوت يومه .. فقالت له : ياعصام أنا - إن أردت - لك زوجة بأقل الأثمان .. ومن الآن .... عصام : لاأصدق ياحسناء هل تهزئين بي .. حسناء: لا ورب السماء ... إنما حبُّ الستر والأمان عصام : ليس لدي مال !!.. ولكن سنذهب .. سنذهب إلى فلان فلن يتوانى في مساعدتي .. فذهبوا إلى فلان وهو أغنى من عرفه عصام .... ولاأغنى منه إلاّ السلطان عصام : يافلان سلامٌ عليك .. هذه حسناء زوجتي إنشاء الرحمن .. ولكن هل تقرضني شياءً لتعمّ الفرحةُ أرجاء المكان فنظر الغني فيها .. فقال في نفسه : أنا أحق من هذا الصعلوك بهذه الحسناء ؛ أنا أملك المال والجاه ... فجاذب الغنيُّ صام وقال : لن أعطيك شيئاً بل ستكون زوجتي وإن جار الزمان احتدم الخلاف بين عصام والغني حتى بلغ إلى مأمور الجند ليفصل بين النزاع .... فقال كل واحد منهما حجّته وشكايته .. فقال المأمور : عليّ بالمرأة التي أججت النزاع .... وأضرمت النيران فدخلت فرأى ذلك الحسنُ والجمال ..... وتلك الخطوات التي تدل على كمال الدلال .. فقال المأمور في نفسه: والله مارأت عيني مثلُ هذا الحسن ولاهذا الجمال .. وأنا المأمور ولن يعصني في الأرض إنسان .... وهي لي من دون الصعلوك والغني الجبان فأنا حامي البلاد وواحدٌ من الشجعان فجاذبهما المأمور ليظفر بها وتكون له زوجةً من دونهما .. واشتعل النزاع .. حتى بلغ إلى .. القاضي .... لمّا عرض الخصماء قضاياهم .. قال القاضي : إلىّ بتلك المرأة التي أغوت الرجال ... أين هي ...؟؟ فدخلت حسناء .. ولها من التدلل غايته ... ومن الحسن منتهاه .. فرأاها ودهش من جمالها ... ويئس من أن لايعلّق قلبه بها ... فدار في نفسه مادار في أصحابه من قبل ... فنازعهم عليها .. واشتد النزاع .. قالوا : من الذي بقي كي يفصل هذا النزاع .. قالت الحسناء بصوت التغنج والحنان: بقي مولاي السلطان .. عادل الزمان فذهب الفقير (عصام) والغني (فلان) والمأمور والقاضي إلى مولاهم السلطان .. وكلهم يظن أن (حسناء) ستكون له وإن طال الزمان ولكن لم يأتي السلطان بشيء جديد .. بل أسره هواها .. وقيّده جمالها .. وأرادها من دونهم .. اشتد الخصام بعد ذلك فكلهم يرجوها لنفسه ... وفي وسط الخصام .. وضجيج الهوام .. صرخت حسناءُ فيهم وقالت: أتيتكم بالجواب .. والحل الصواب .... فتهاتفوا جميعاً بصوتٍ واحد: ماهو ياقمرَ الزمان قالت: اتبعوني إلى الأرض الفضاء عند بني (خواء) وعندها سيكون الجواب .... ذهبوا جميعاً إلى هناك ... ووجدوها في الإنتظار .. قالوا : أأمرينا ياقمر الزمان .. فكلنا طوعُ البنان قالت : إني سأركض ركضا سريعاً ... فمن سيدركني أولاً فقد حاز الرهان .. وأخذني معه إلى أي مكان .. قالوا: رضينا . وبالله المستعان لمّا ركضت الحسناء تبعها الرجال ... وكانت الحسناء سريعة ... وبعد فترة غابت عنهم خلف تلٍّ في الأمام .... فتتابعوا خلفها .. هل تعلمون ماذا وجدوا ....؟؟ لقد كانت أمامهم هاوية سحيقة ... تجذبهم إليها ... فعلموا إن الحسناء قد خدعتهم ليسقطوا في الهاوية .. ولكن بعد فوات الآوان فتدافع الأبطال في الهاوية .... واحداً تلوَ الآخر حتى هلكوا هذي ياأيها الفتيان بكل اختصار ... هي (الدنيا) فقد فتنت وراءها الفقير والغني والقاضي والسلطان . وكثيرٌ من الناس .... فاحذروا منها ولاتهلككم كما أهلكت غيركم ..



قصة واقعية

يذكر أن رجلا يسمى ابن جدعان قال: خرجت في فصل الربيع، وإذا بي أرى إبلي سماناً يكاد الربيع أن يفجر الحليب من ثديها، وكلما اقترب الحوار- ابن الناقة- من أمه درت عليه، وانهال الحليب منها لكثرة الخير والبركة، فنظرت إلى ناقة من نياقي ابنها خلفها، وتذكرت جاراً لي له بنيات سبع فقير الحال، فقلت: والله لأتصدقن بهذه الناقة وولدها لجاري، والله يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [آل عمران]، وأحب حلالي هذه الناقة، يقول: فأخذتها وابنها، وطرقت الباب على الجار، وقلت خذها هدية مني لك، فرأيت الفرح في وجهه لا يدري ماذا يقول، فكان يشرب من لبنها ويحتطب على ظهرها، وينتظر وليدها يكبر ليبيعه، وجاءه منها خير عظيم .. فلما انتهى الربيع وجاء الصيف بجفافه وقحطه، تشققت الأرض، وبدأ البدو يرتحلون يبحثون عن الماء في الدحول- والدحول هي حفر في الأرض توصل إلى محابس مائية أو أقبية مائية تحت الأرض، له فتحات فوق الأرض يعرفها البدو.يقول: فدخلت في هذا الدحل حتى أحضر الماء لنشرب- وأولاده الثلاثة خارج الدحل ينتظرون- فتاه تحت الأرض، ولم يعرف الخروج. وانتظر أبناؤه يوماً ويومين وثلاثة حتى يئسوا، قالوا: لعل ثعباناً لدغه ومات، أو لعله تاه تحت الأرض وهلك، وكانوا- عياذاً بالله- ينتظرون- هلاكه طمعاً في تقسيم المال والحلال، فذهبوا إلى البيت وقسموا وتذكروا أن أباهم قد أعطى ناقة لجارهم الفقير، فذهبوا إليه وقالوا له: أعد الناقة خيراً لك، وخذ هذا الجمل مكانها وإلا سنسحبها عنوة الآن، ولن نعطيك شيئاً. قال: أشتكيكم إلى أبيكم قالوا: اشتك إليه، فإنه قد مات!! قال: مات!! كيف مات؟ وأين مات؟ ولِم لم أعلم بذلك؟ قالوا: دخل دحلاً في الصحراء ولم يخرج. قال: ناشدتكم الله اذهبوا بي إلى مكان الدحل، ثم خذوا الناقة، وافعلوا ما شئتم ولا أريد جملكم فذهبوا به، فلما رأى المكان الذي دخل فيه صاحبه الوفي، ذهب وأحضر حبلاً، وأشعل شمعة، ثم ربط نفسه خارج الدحل، ونزل يزحف على قفاه حتى وصل إلى أماكن فيها يحبو وأماكن فيها يزحف، وأماكن يتدحرج، ويشم رائحة الرطوبة تقترب، وإذا به يسمع أنين الرجل عند الماء، فأخذ يزحف تجاه الأنين في الظلام، ويتلمس الأرض، فوقعت يده على الطين، ثم وقعت يده على الرجل. فوضع يده على أنفاسه فإذا هو حي يتنفس بعد أسبوع، فقام وجره، وربط عينيه حتى لا تنبهر بضوء الشمس، ثم أخرجه معه خارج الدحل، ومرس له التمر وسقاه، وحمله على ظهره، وجاء به إلى داره، ودبت الحياة في الرجل من جديد، وأولاده لا يعلمون، فقال: أخبرني بالله عليك أسبوعاً كاملاً وأنت تحت الأرض ولم تمت، قال: سأحدثك حديثاً عجباً، لما نزلت ضعت، وتشعبت بي الطرق، فقلت: آوي إلى الماء الذي وصلت إليه، وأخذت أشرب منه، ولكن الجوع لا يرحم، فالماء لا يكفي. يقول: وبعد ثلاثة أيام، وقد أخذ الجوع مني كل مأخذ، وبينما أنا مستلق على قفاي، قد أسلمت وفوضت أمري إلى الله، وإذا بي أحس بدفء اللبن يتدفق على فمي.. يقول: فاعتدلت في جلستي، وإذا بإناء في الظلام لا أراه، يقترب من فمي فأشرب حتى أرتوي، ثم يذهب، فأخذ يأتيني ثلاث مرات في اليوم. ولكنه منذ يومين انقطع ما أدري ما سبب انقطاعه؟ يقول: فقلت له: لو تعلم سبب انقطاعه لتعجبت، ظن أولادك أنك مت، وجاءوا إلي وسحبوا الناقة التي كان الله يسقيك منها، والمسلم في ظل صدقته ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب



عقد البيت

ذهب رجل الى علي بن أبي طالب ليكتب له عقد بيت ، فنظر علي الى الرجل فوجد أن الدنيا متربعة على قلبه فكتب: اشترى ميت من ميت بيتاً في دار المذنبين له أربعة حدود ، الحد الأول يؤدي الى الموت ، و الحد الثاني يؤدي الى القبر ، و الحد الثالث يؤدي الى الحساب و الحد الرابع يؤدي اما للجنة و اما للنار . فقال الرجل لعلي: ما هذا يا علي ، جئت تكتب لي عقد بيت ، فكتبت لي عقد مقبرة ... فقال له علي : النفس تبكي على الدنيا و قد علمت ..... أن السعادة فيها ترك ما فيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ..... الا التي كان قبل الموت بانيها فان بناها بخير طاب مسكنه ..... و ان بناها بشر خاب بانيها أموالنا لذوي الميراث نجمعها ..... و دورنا لخراب الدهر نبنيها أين الملوك التي كانت مسلطنة ..... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها فكم مدائن في الآفاق قد بنيت ..... أمست خرابا و أفنى الموت أهليها لا تركنن الى الدنيا و ما فيها ..... فالموت لاشك يفنينا و يفنيها لكل نفس و ان كانت على وجل ..... من المنية آمال تقويها المرء يبسطها و الدهر يقبضها ..... و النفس تنشرها و الموت يطويها إن المكارم أخلاق مطهرة ..... الدين أولها و العقل ثانيها و العلم ثالثها و الحلم رابعها ..... و الجود خامسها و الفضل سادسها و البر سابعها و الشكر ثامنها ..... و الصبر تاسعها و اللين باقيها و النفس تعلم أني لا أصادقها ..... و لست أرشد الا حين أعصيها و اعمل لدار غد رضوان خازنها ..... و الجار أحمد و الرحمن ناشيها قصورها ذهب و المسك طينتها ..... و الزعفران ربيع نابت فيها أنهارها لبن محض و من عسل ..... و الخمر يجري رحيقا في مجاريها و الطير تجري على الأغصان عاكفة ..... تسبح الله جهراً في مغانيها من يشتري الدار في الفردوس يعمرها ..... بركعة في ظلام الليل يحييها فقال الرجل لعلي : اكتب أنني وهبتها لله و رسوله .....



العالم والتلميذ

سأل عالم تلميذه: منذ متي صحبتني؟! فقال التلميذ : منذ ثلاثة وثلاثين سنة... فقال العالم : فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟! قال التلميذ: ثماني مسائل... قال العالم :إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم الا ثماني مسائل؟! قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب... فقال الأستاذ : هات ما عندك لأسمع... قال التلميذ: الأول: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلي القبر فارقه محبوبه. فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي. الثانية: أني نظرت إلي قول الله تعالي: ( وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله. الثالثة: أني نظرت إلي هذا الخلق فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتي لا يضيع ثم نظرت إلي قول الله تعالي: (ما عنكم ينفذ وما عند الله باق) فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده. الرابعة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل يتباهي بماله أو حسبه أو نسبه ثم نظرت إلى قول الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فعملت في التقوي حتي أكون عند الله كريما. الخامسة: أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلي قول الله عز وجل: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت ان القسمة من عند الله فتركت الحسد عني. السادسة: أني نظرت إلي الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي بعضهم علي بعض ويقاتل بعضهم بعضا ونظرت إلي قول الله تعالي: (إن الشيطان لكم عدو فإتخذوه عدوا) فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده. السابعة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق حتي انه قد يدخل فيما لا يحل له. ونظرت إلي قول الله عز وجل: (وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها) فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ وتركت ما لي عنده. الثامنة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل علي مخلوق مثله , هذا علي ماله وهذا علي ضيعته وهذا علي صحته وهذا علي مركزه . ونظرت إلي قول الله تعالى: (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه) فتركت التوكل على الخلق واجتهدت في التوكل علي الله. فقال الأستاذ: بارك الله فيك



عندما أحببت الإسلام غيّرت "الأسانسير" (محمد خليل كاتب فلسطيني)

كانت البداية مع ابني شهاب عندما جاءني في ذلك اليوم غاضبا وهو يسألني سؤال المؤنب الغاضب: أبي لماذا ليس في بيتنا سنة الرسول وقيام الليل؟ تعجبت للسؤال وعرفت فيما بعد أنه كان في محاورة كلامية مع زميله في المدرسة، وكان شهاب يتباهى بالإمكانيات العصرية الموجودة بالمنزل؛ فأنا والحمد لله ذو ثراء عريض ولا أبخل على أسرتي بأي شيء؛ لذا كان شهاب متباهيا بما لديه في المنزل من إمكانيات ربما لا تتوفر للكثيرين مثل تلفزيون 99 بوصة، ودش وخلافه، ولكن رد زميله كان غريبا؛ فقد تباهي أمام شهاب بأن لديهم في المنزل سنة الرسول وقيام الليل وصيام الإثنين والخميس، وكان ذلك مفاجأة لشهاب الذي لم يستطع الرد وعاد لي غاضبا وهو يسألني كيف لا يكون لدينا مثل الذي لدى زميله في المدرسة؟

جاري لا يصلي.. هل أنا المسئول؟

أنا مسلم منذ أن ولدت أصلي وأصوم وأحج ولم يمنعني ثرائي ولا ما أمتلكه من أراض وعقارات عن مباشرة تلك العبادات ولم يفتني أي مرة الاعتكاف في شهر رمضان ولا صيام الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، وليلة عيد الأضحى مشهورة أمام العمارة التي أسكن فيها وأسرتي والتي أمتلكها ضمن مجموعة كبيرة من العقارات؛ حيث يتم توزيع اللحوم على الفقراء بكميات كبيرة. ورغم ذلك فإني شعرت بالغربة أمام سؤال شهاب وهو يسألني عن سنة الرسول وقيام الليل، ولكنه لم يكتف بذلك بل سألني عن جارنا كمال الذي لا يصلي وكيف لم أحاول ولو لمرة أن أجعله يصلي أو أن أقنعه بأن يأتي معي للصلاة وهو جاري منذ أكثر من 20 عاما، فهل أنا المسئول عن ذلك؟

وقادتني محاورة شهاب إلى سؤال لم أجد له إجابة وهي إذا كنت مسلما منذ أن ولدت، فماذا قدمت للإسلام منذ 40 عاما؟ فأنا لم أبالِ إذا كان جاري يصلي أم لا واستمرت تأملاتي وأنا أقود السيارة إلى حيث لا أدري، ولا أدري إذا كنت أقود بالفعل السيارة أم أن السيارة هي التي تقودني إلى حيث لا أدري؟!!.

وبينما أنا كذلك انتبهت إلى أذان المغرب فاتجهت إلى أقرب مسجد للصلاة وكانت مفاجأتي وجود درس بعد الصلاة، وكان أول الدرس هذا السؤال: هل تحب الإسلام؟ وإذا كنت تحب الإسلام فماذا قدمت للإسلام؟ أحسست كأن الحديث موجه إلي.

وامتد الدرس إلى صلاة العشاء وبعدها خرجت عائدا إلى السيارة وهناك رن صوت المحمول في جيبي وقد كانت نغماته عبارة عن لحن إحدى الأغنيات المشهورة لبعض المطربين، ورغم أنني أمتلك المحمول منذ أن بدأ ظهوره، ورغم أنني أستمع إلى هذه النغمة عشرات المرات يوميا، فإنني أحسست بالغضب هذه المرة، وتساءلت: لماذا لا تكون النغمة صوت الأذان مثلا أو كلمة الله أكبر كما هو الحال في بعض ساعات الحائط؟ ولأول مرة أفكر في تغيير النغمة إلى صوت الأذان. عندما أحب أبي الإسلام غيّر الأسانسير كنت أسأل نفسي: كيف يمكن أن أجعل أهل العمارة جميعا يصلون؛ فالعلاقات بيننا لحظية ولا سبيل إلى الحديث معهم؟! لذا فكرت في إقامة احتفال بشقتي الواسعة ودعوة الجميع ولم أرهق زوجتي بتجهيز الغذاء لهذا الكم الكبير، فاتفقت مع أحد المحلات على القيام بهذا الدور. وقمت بتشغيل شريط فيديو لأحد الدعاة المشهورين، وكان موضوع الشريط عن كيف نحب الإسلام؟ وكان دور التلفزيون ال 99 بوصة عظيما في عرض الشريط بشكل لائق. وخصصت مكانا بالشقة للصلاة وكان سرور جيراني في العمارة بهذه الدعوة الكريمة عظيما، وبعضهم طلب أن تكون هذه الدعوة شهريا، والبعض الآخر داعبني وهو يطلب أن تكون هذه الدعوة يوميا، ولأول مرة يصلي جميع سكان العمارة معا نساء ورجالا.

وكررت هذه الدعوة عدة مرات وبالفعل وجدت العديد من سكان العمارة يصلي بعد ذلك بانتظام في المسجد، وزادني ذلك حماسة فبدأت أفكر كيف ينتشر هذا التأثير من أهل العمارة إلى أهل الحي والمنطقة كلها. وسعدت زوجتي كثيرا بتصرفاتي وكذلك أولادي خاصة عندما غيرت نغمة المحمول إلى صوت الأذان، وكذلك ساعة الحائط، وقمت بتركيب دوائر إلكترونية في الأسانسير في العمارات التي أمتلكها بحيث يذكر دعاء الركوب أثناء تحريكه، لذا كان سروري عظيما عندما وجدت شهاب يكتب مقالة في كراسه تحت عنوان "عندما أحب أبي الإسلام غيّر الأسانسير" فتبسمت، وكررتها في نفسي هامسا: نعم، عندما أحببت الإسلام غيّرت الأسانسير، ولكن لا يزال أمامي الكثير لأقدمه إذا كنت حقا أحب الإسلام.

قادني سؤال ابني إلى أن أحب الإسلام؛ لذا أرسلت بهذه القصة إليكم لأخبركم أنني عندما أحببت الإسلام غيرت الأسانسير لأذكر الناس بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فهل أحببت أنت الإسلام؟ وماذا فعلت عندما أحببته؟



التسويف

هل سمعتم بقصّة الشيخ الوقور وركاب القطار ؟؟ إذاً فاقرأوها الآن فكم هي شيّقة !! وكم هي معبّرة !! وكم هي خاصة بكل واحدٍ منّا !! فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة .. !!

حصلت هذه القصة في أحد القطارات ففي ذات يوم اطلقت صافرة القطار مؤذنةً بموعد الرحيل .. صعد كل الركاب إلى القطار فيما عدا شيخ وقور وصل متأخراً .. لكن من حسن حظّهِ أن القطار لم يفته .. صعد ذلك الشيخ الوقور إلى القطار فوجد ان اركاب قد استحوذو على كل مقصورات القطار ..

توجّه إلى المقصورة الأولى ... فوجد فيها أطفالاً صغاراً يلعبون و يعبثون مع بعضهم .. فأقرأهم السلام .. وتهللوا لرؤية ذلك الوجه الذي يشعّ نوراً وذلك الشيب الذي أدخل الى نفوسهم الهيبة والوقار له . أهلاً أيها الشيخ الوقور سعدنا برؤيتك .. فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس ؟؟ .. فأجابوه : مثلك نحمله على رؤسنا .. ولكن !!! ولكن نحن اطفال صغار في عمر الزهور نلعب ونمرح مع بعضنا لذا فإننا نخشى أن لاتجد راحتك معنا ونسبب لك إزعاجاً .. كما أن وجودك معنا قد يقيّد حريتنا .. ولكن إذهب الى المقصورة التي بعدنا فالكل يودّ استقبالك ...

توجه الشيخ الوقور الى المقصورة الثانية .. فوجد فيها ثلاثة شباب يظهر انهم في آخر المرحلة الثانوية .. معهم آلات حاسبة ومثلثات .. وهم في غاية الإنشغال بحل المعادلات الحسابية والتناقش في النظريات الفيزيائية .. فأقرأهم السلام .... ليتكم رأيتم وجوههم المتهللة والفرحة برؤية ذلك الشيخ الوقور .. رحبوا به وأبدوا سعادتهم برؤيته .. أهلا بالشيخ الوقور .. هكذا قالوها .. فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس ..!!! فأجابوه لنا كل الشرف بمشاركتك لنا في مقصورتنا ولكن !!! ولكن كما ترى نحن مشغولون بالجا والجتا والمثلثات الهندسية .. ويغلبنا الحماس أحيانا فترتفع أصواتنا .. ونخشى أن نزعجك أو أن لاترتاح معنا .. ونخشى أن وجودك معنا جعلنا نشعر بعدم الراحة في هذه الفرصة التي نغتنمها إستعداداً لإمتحانات نهاية العام .. ولكن توجه الى المقصورة التي تلينا .. فكل من يرى وجهك الوضاء يتوق لنيل شرف جلوسك معه ... أمري إلى الله ..

توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التالية .. فوجد شاب وزوجته يبدوا أنهم في شهر عسل .. كلمات رومانسية .. ضحكات .. مشاعر دفاقة بالحب والحنان ... أقرأهما السلام .. فتهللوا لرؤيته .. أهلاً بالشيخ الوقور .. أهلاً بذي الجبين الوضاء .. فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس معهما في المقصورة ؟؟؟ فأجاباه مثلك نتوق لنيل شرف مجالسته .. ولكن !!! .. ولكن كما ترى نحن زوجان في شهر العسل .. جونا رومانسي .. شبابي .. نخشى ان لاتشعر بالراحة معنا .. أو ان نتحرج متابعة همساتنا أمامك .. كل من في القطار يتمنى أن تشاركهم مقصورتهم ..

توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التي بعدها .. فوجد شخصان في آوخر الثلاثينيات من عمرهما .. معهما خرائط اراضي ومشاريع .. ويتبادلان وجهات النظر حول خططهم المستقبلية لتوسيع تجارتهما .. وأسعار البورصة والأسهم .. فأقرأهما السلام ... فتهللا لرؤية .. وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الشيخ الوقور .. أهلاً وسهلاً بك ياشيخنا الفاضل .. فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس ؟؟؟ فقالا له : لنا كل الشرف في مشاركتك لنا مقصورتنا ... بل أننا محظوظين حقاً برؤية وجهك الوضّاء .. ولكن !!!! " يالها من كلمة مدمرة تنسف كل ماقبلها " .. كما ترى نحن بداية تجارتنا وفكرنا مشغول بالتجارة والمال وسبل تحقيق مانحلم به من مشاريع .. حديثنا كله عن التجارة والمال .. ونخشى أن نزعجك أو أن لاتشعر معنا بالراحة .. اذهب للمقصورة التي تلينا فكل ركاب القطار يتمنون مجالستك ..

وهكذا حتى وصل الشيخ إلى آخر مقصورة .. وجد فيها عائلة مكونة من أب وأم وابنائهم .. لم يكن في المقصورة أي مكان شاغر للجلوس .. قال لهم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. فردوا عليه السلام .. ورحبوا به ... أهلا أيها الشيخ الوقور .. وقبل أن يسألهم السماح له بالجلوس .. طلبوا منه أن يتكرم عليهم ويشاركهم مقصورتهم .. محمد اجلس في حضن أخيك أحمد .. ازيحوا هذه الشنط عن الطريق .. تعال ياعبدالله اجلس في حضن والدتك .. حتى افسحوا مكاناً له .. حمد الله ذلك الشيخ الوقور .. وجلس على الكرسي بعد ماعاناه من كثرة السير في القطار ..

توقف القطار في احدى المحطات ... وصعد اليه بائع الأطعمه الجاهزة .. فناداه الشيخ وطلب منه ان يعطي كل افراد العائلة التي سمحوا له بالجلوس معهم كل مايشتهون من اكل .. وطلب لنفسه " سندويش بالجبنة " ... اخذت العائلة كل ماتشتهي من الطعام .. وسط نظرات ركاب القطار الذين كانوا يحتسرون على عدم قبولهم جلوس ذلك الشيخ معهم .. كان يريد الجلوس معنا ولكن .. صعد بائع العصير الى القطار .. فناداه الشيخ الوقور .. وطلب منه ان يعطي افراد العائلة مايريدون من العصائر على حسابه وطلب لنفسه عصير برتقال .. يالله بدأت نظرات ركاب القطار تحيط بهم .. وبدأو يتحسرون على تفريطهم .. آه كان يريد الجلوس معنا ولكن ... صعد بائع الصحف والمجلات الى القطار .. فناداه الشيخ الوقور وطلب مجلة الزهرات أمل هذه الأمة .. للأم ... ومجلّة كن داعية .. للأب .... ومجلة شبل العقيدة للأطفال .... وطلب لنفسه جريدة أمة الإسلام .. وكل ذلك على حسابه ... ومازالت نظرات الحسرة بادية على وجوه كل الركاب ... ولكن لم تكن هذه هي حسرتهم العظمى .

توقف القطار في المدينة المنشودة .. واندهش كل الركاب للحشود العسكرية والورود والإحتفالات التي زينت محطة الوصول .. ولم يلبثوا حتى صعد ضابط عسكري ذو رتبة عالية جداً .. وطلب من الجميع البقاء في أماكنهم حتى ينزل ضيف الملك من القطار . لأن الملك بنفسه جاء لإستقباله .. ولم يكن ضيف الملك إلا ذلك الشيخ الوقور .. وعندما طلب منه النزول رفض أن ينزل إلا بصحبة العائلة التي استضافته وان يكرمها الملك .. فوافق الملك واستضافهم في الجناح الملكي لمدة ثلاثة أيام أغدق فيها عليهم من الهبات والعطايا .. وتمتعوا بمناظر القصر المنيف .. وحدائقه الفسيحة . هنا تحسر الركاب على أنفسهم أيما تحسّر .. هذه هي حسرتهم العظمى .. وقت لاتنفع حسرة ..

والآن بعد أن استمتعنا سوياً بهذه القصة الجميلة بقي أن اسألكم سؤالاً ؟؟؟ من هو الشيخ الوقور ؟ ولماذا قلت في بداية سرد القصة : وكم هي خاصة بكل واحدٍ منّا !! فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة .. !! أعلم انكم كلكم عرفتموه .. وعرفتم ماقصدت من وراء سرد هذه القصة .. لم يكن الشيخ الوقور الا الدين ... إبليس عليه لعنة الله إلى يوم الدين توعد بإضلالنا .. وفضح الله خطته حينما قال في كتابه الكريم " ولأمنينّهم " إبليس أيقن انه لو حاول أن يوسوس لنا بأن الدين سيئ أو انه لا نفع منه فلن ينجح في إبعادنا عن الدين ... وسيفشل حتماً .. ولكنّه أتانا من باب التسويف .. آه ما أجمل الإلتزام بالدين .. ولكن مازالو اطفالاً يجب أن يأخذوا نصيبهم من اللعب واللهو .. حرام نقيدهم .. عندما يكبرون قليلاً سوف نعلمهم الدين ونلزمهم به .. ما اجمل الإلتزام بالدين ولكن .. الآن هم طلبة مشغولون بالدراسة .. بالواجبات والإمتحانات .. بعد ماينهو دراستهم سيلتزمون بالدين .. وسيتعلمونه .. اووووه مازلنا في شهر العسل .. الدين رائع ولكن سنلتزم به غداً .. مازلنا نكوّن أنفسنا بعد أن أقف على رجلي في ساحة التجارة سأهتم كثيراً بديني . وسألتزم به .. ولا ندري هل يأتي غداً ونحن أحياء .. أم نكون وقتها تحت الثرى .... !!! التسويف هو داء نعاني منه في امورنا كلها .. نؤمن بالمثل القائل : لاتؤجل عمل اليوم إلى الغد ولكننا لا نطبق مانؤمن به على أرض الواقع .. لذا نفشل في بناء مستقبلنا في الدنيا .. كما في الآخرة .. فالعمر يمضي ونحن نردد .. غداً سأفعل . سأفعلها ولكن بعد أن أفرغ من هذه .. مازلت صغيراً إذا كبرت سأفعلها .. بعد ان اتزوج سألتزم بالدين .. بعد أن أتخرج .. بعد أن أحصل وظيفة .. بعد أن .. بعد أن ....

( القصة مستقاه من إحدى محاضرات الدكتور محمود مصطفى محمود )

قصة المرأة التي تتكلم بالقرآن
قال عبد الله بن المبارك: خرجتُ حاجّاً إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام. فبينما أنا في بعض الطريق إذ أنا بسَوَادٍ، فتمَيَّزْتُ ذاك فإذا هي عجوز عليها درع ٌ من صفوف، وخمارٌ من صوف. فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقالت: {سلامٌ قولاً من ربّ ٍ رحيم}. فقلت لها: يرحمك الله، ما تصنعين في هذا المكان؟ قالت: {ومن يُضلل اللهُ فلا هاديَ له}. فقلت لها: أين تريدين؟ قالت: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. فقلت لها: أنت منذ كم في هذا الموضع؟ قالت: {ثلاث ليالٍ سويّاً}. فقلت: ما أرى معك طعامًا تأكلين، قالت: {هو يطعمني ويسقين}. فقلت: فبأي شيء تتوضئين؟ قالت: {فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيباً}. فقلت لها: إن معي طعامًا، فهل لك في الأكل؟ قالت: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}. فقلت: ليس هذا شهر رمضان، فقالت: {ومن تطوعَ خيرًا فإن اللهَ شاكرٌ عليم}. فقلت: قد أبيحَ لنا الإفطار في السفر، فقالت: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}. فقلت: لم لا تكلمينني مثلما أكلمك؟ قالت: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}. فقلت: فمن أي الناس أنتِ؟ قالت: {ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمعَ والبصرَ والفؤادَ كل أولئك كان عنه مسؤولا}. فقلت: قد أخطأتُ فاجعليني في حِلٍ. قالت: {لا تثريبَ عليكم اليوم يغفر الله لكم}. فقلت: فهل لكِ أن أحملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة؟ فقالت: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله}. فأنختُ ناقتي فقالت: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}. فغضضتُ بصري عنها وقلت لها اركبي، فلما أرادت أن تركب نفرَت الناقة فمزقت ثيابها فقالت: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}. فقلت لها: اصبري حتى أَعْقِلها، فقالت: {ففهمناها سليمان}. فعقلتُ الناقة وقلت لها اركبي، فلما ركبت قالت{ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون}. فأخذتُ بزمام الناقة وجعلت أسرع وأصيح فقالت: {واقصد في مشيك واغضض من صوتك}. فجعلتُ أمشي رويدًا رويدًا وأترنم بالشعر فقالت: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}. فقلت لها: لقد أوتيتِ خيرًا كثيرا فقالت: { وما يذكر إلا أولوا الألباب}. فلما مشيتُ بها قليلاً قلتُ: ألكِ زوج؟ قالت: { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}. فسكتُّ ولم أكلمها حتى أدركت بها القافلة، فقلت لها: هذه القافلة، فمن لك فيها؟ فقالت: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} فعلمتُ أن لها أولادًا فقلت: وما شأنهم في الحج؟ قالت: { وعلامات وبالنجم يهتدون}. فعلمتُ أنهم أدلاء الركب. فقصدتُ بها القباب والعمارات فقلت: هذه القباب، فمن لك فيها؟ قالت: {واتخذ الله إبراهيم خليلا}، {وكلم الله موسى تكليما}، {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}. فناديتُ: يا إبراهيم، يا موسى، يا يحيى. فإذا أنا بشبان كأنهم الأقمار قد أقبلوا، فلما استقر بهم الجلوس قالت: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعامًا فليأتكم برزق منه}. فمضى أحدهم فاشترى طعامًا فقدمه بين يديّ، فقالت: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية}. فقلتُ: الآن طعامكم عليّ حرام حتى تخبروني بأمرها. فقالوا: هذه أمّنا منذ أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تزلَّ فيسخط عليها الرحمن، فسبحان القادر على ما يشاء. فقلتُ: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}


قصة القارب
العجيب تحدى أحد الملحدين- الذين لا يؤمنون بالله- علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أذكاهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا. وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر. فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله ! وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، تم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم. فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه؟! فتبسم العالم، وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟! قصة الدرهم الواحد يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا! فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك. فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي (75 درهما)، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى (400 درهم)، ولأمه سدس المبلغ، وهو يساوي (100 درهم)، ويتبقى (25 درهما) توزع على إخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد. قصة المال الضائع يروى أن رجلاً جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟ فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكرلحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى. فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه وأحضره. وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.

JoomShaper