أمين نصار رحمه الله
اقتضت حكمة الله وسنته أن يخلق الأشياء ويختار منها أفضلها وأحبها إليه.. سبحانه (يخلق ما يشاء ويختار).. السموات، الأراضين، الأيام، الليل، النهار الملائكة، الأمم، الناس، محمد صلى الله عليه وسلم، وخلق الشهور واختار شهر رمضان.
شهر الفيوضات والتجليات والنفحات، شهر السباق حتى نصل إلى شاطئ التقوى، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن جاء مجاهدا مخلصا يرغب في نيل الشهادة ودخول الجنة، ويرفض الجهاد طلبا للغنيمة:(إن تصدق الله يصدقك)رواه النسائي وصححه الألباني.
- الأصل في تقلب الليل والنهار أن يعود الناس لربهم (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) سورة الفرقان.
-(وذكرهم بأيام الله .....)لما فيها من العبر والعظات والفيوضات والنفحات والنعم والآيات (السعيد من يرى آيات الله وهي مقبلة فيتلاقاها بجد وعزم وهمة عالية ..(والخاسر)من يراها مدبرة قد تفلتت من بين يديه لا تعود إليه أبدا.
1ـ التعرض للنفحات:
- لهذا ينبهنا النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبداً"رواه الطبراني وضعفه الهيثمي والألباني. وفي رواية عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم". رواه أبو نعيم في الحلية، وابن عساكر في تاريخ دمشق، ووثق رجاله الهيثمي في المجمع، وحسنه الألباني في الصحيحة.
-(أ)النفحات موجودة: فهي ليست نفحة واحدة بل هي نفحات كثيرة مثل: (المغفرة، العفو، التوبة فرمضان من الرمض لحرق الذنوب ..الحسنات المضاعفة ..استجابة الدعاء.. إلخ.
-(ب) فتعرضوا لها: كيف ؟؟ مشكلة الأمة (الناس الملتزمة) تقف عند حجتين 1- أمته والتي رزقت ب (ليلة القدر) – ونستحضر ونصاحب قرب الأجل، وعدم تسويف التوبة فالساعة قريبة.
2-التغني بالفضائل (حظه مع هذه النفحة ما قرأ وما سمع ) فهل هذا هو التعرض المطلوب؟؟ مثل هذا مثل من يحكي لك عن برنامج رائع في التلفزيون وفيه كذا وكذا وأنت لا تملك جهاز التلفاز أو عندك والإشارة ضعيفة. إذن المشكلة ليست في النفحات فهي موجودة. فالإرسال موجود ولكن المشكلة في كيفية استقبالها، هذا هو سر أن العبد يمر بالنفحات تلو النفحات ولا يجد لها أثرا أو أثرها ضعيف.
السر ليس لضعف العلم بها، أو لأن النفحة غير موجودة، وإنما السر في غياب القلب الذي يتلقى النفحات كما ذكر بن عطاء أن الحق ليس بمحجوب لذلك قال أحد العارفين لما تكلم عن الدعاء: أنا لا أحمل هم الإجابة، لكني أحمل هم الدعاء، أي حضور القلب فيه، والالتزام بشروطه وآدابه.
-من أين نبدأ؟ من هنا نبدأ: أي من طهارة القلب، إن تصدق الله يصدقك. ومراجعة الذات. مع اليقظة للمحاسبة، والرضا يؤدي إلى التواضع، وطلب المزيد في جد وعزم وهمة عالية لا يترك باب من الخير إلا ولجه...راحته في تعبه. وإلا فالغفلة والرضا عنها مما يؤدي إلى ازدراء الغير والكسل والفتور. (اخرج من أوصاف بشريتك..).
3- (التهيئة من جنس العمل): ليس من المعقول واحد داخل السباق ولا يستعد له! وإنما الاستعداد يكون من جنسه فكيف بسباق جائزته (نفحة لا يشقى بعدها أبدا ) نفحة تنقلك نقلة هائلة، إنها حبل النجاة وأمل العصاة المذنبين.
- أول ليلة من رمضان: حصانة الأمة ونهضتها واستخلافها ، الحصانة (سلاح الغذاء البطن والفرج مع الأعداء فقد انتصرت الأمة بتربيتها في شهر رمضان.
-التهيئة: بالصوم، بالقيام وقراءة القرآن، و الصدقة، التوبة، الدعاء أن يبلغنا الله سبحانه وتعالى رمضان.
لم نسمع ولم نقرأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أن يبلغه عبادة من العبادات إلا عبادة الصيام مما يدل على عظم هذه العبادة والترقب الشديد لهذه العبادة.
4-الحاضر:
1-الفرح: ما ابتهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فرح كما فرح بقدوم شهر رمضان فكان يبشر به فيقول صلى الله عليه وسلم (أيها الناس قد جاءكم شهر مبارك).
2-الافتقار إليه: كما قال بن عطاء لا تفرح بالطاعة .....(وظنوا أن لا ملجأ من الله .....)
3-تجويد الأداء: فقد كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان.
4-المستقبل: بعد الانقضاء نشعر بألم الفراق، مع انتظار الجائزة للصائم فرحتان عند فطره وعند لقاء ربه ونرجو شفاعته يوم القيامة، فالصيام لا ترد شفاعته، ثم الاستغفار والدعاء.
ــــــــــــــــــــــ
* صاحبت الكاتب أثناء العمل في إحدى مدارس الرياض الخاصة، منذ أكثر من 15 عاما، وكان معروفا بإلقاء الدروس كخواطر الشيخ الشعرواي، وتميز فيها، وكان يجذب السامعين إليه، ولم أكن أعرف أنه يكتب مقالات، وهذه المقالة مثال على الخواطر الرمضانية لاستقبال رمضان، وصلتني من ابنه عبد الرحمن الذي ذكر أن والده كتبها ولم يسعفه القدر ليكملها، أو لم تمهله الحياة ليكمل، فقد خطفه هادم اللذات ومفرق الجماعات، خطف روحه الشريفة ملك الموت قبل أن يشهد رمضان هذا العام، فاللهم اغفر له، وارحمه وحمة واسعة، وقد حاولت استكمال جوانب المقال، وإيراد ألفاظ الأحاديث، وتخريجها، ونسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يغفر لنا فيه الزلات، ويرزقنا فيه العتق من النيران، آمين. (تعليق من علي مختار محفوظ).
رمضانيات.. كيف نستقبل رمضان( 1_؟)*
- التفاصيل