لهنّ -           
ساعات قلائل ويهل علينا أول رمضان بعد نجاح ثورة يناير ، فهل يكون هذا الشهر الكريم فرصة للثورة علي أنفسنا والتخلص من عاداتنا السلبية، والاقتباس من روح الثورة القدرة علي تغيير ذاتنا وزيادة التقرب إلي الله.
شهر رمضان فرصة عظيمة لتحويل ثورة يناير إلي ثورة حقيقية علي أنفسنا حتي تنجو بها من الأخطاء ونتصالح معها ومع الغير، كما يقول دكتور محمد عويضة أستاذ الطب النفسي بطب الأزهر في حديثه لمجلة "حريتي"، فالصيام فرصة لتنقية ضمائرنا مما لحق بها من شوائب طوال العام. ولذلك ينصح بضرورة ممارسة الرياضات الروحية. ومنها الصلاة والصدقات التي تطفئ نار الحقد والحسد والحفاظ علي صلة الرحم. وكذلك العمل علي دعم فضيلة التسامح في علاقتنا التي تعتبر فرصة طيبة لنسيان الأحقاد والخلافات. والحرص علي ممارسة تلك الرياضيات الروحية سيمكننا من تثبيت الإيمان في قلوبنا باقي شهور العام.
يتمني عويضة أن يصل قطار التغيير الثوري إلي التخلص من بعض العادات السيئة التي اعتدنا وجودها في الشهر الكريم طوال سنوات العهد البائد ومنها تحويل شهر العبادات والتقرب إلي الله عز وجل إلي شهر المسلسلات الهابطة والفوازير. فلعلنا ان نتذكر دائماً ان رمضان شهر التقوى والمغفرة لذنوب العام وفرصة للتطهر من سلبياتنا، ومن ثم فمن الضروري ان نغتنمه لنفوز به. من جانبها ترى دكتورة أماني عبد الرحمن أستاذ مساعد علم الاجتماع بجامعة الأزهر أننا بحاجة لإحداث تغير قيمي ملموس علي مجتمعنا حتي نتمكن من جني ثمار الثورة. ولذلك فشهر رمضان فرصة حقيقية خاصة ان الصيام يعلمنا كرم الاخلاق ويقوي روابط المحبة والعلاقات بين الناس. ومن الضروري أيضاً ان تنتبه كل أم إلي أهمية استغلال هذا الشهر لتربية أبنائها علي الأخلاق والقيم وتدريبهم علي استقبال رمضان بروح مشتاقة ونفس طاهرة والعمل علي أن يستمر هذا الشعور الروحاني معهم طول العام.
لذلك لابد من تعليمهم حب الله وطرق التقرب إليه، إلي جانب الاهتمام بإظهار الفرحة بقدوم هذا الضيف العزيز وتزيين البيت بالفوانيس الملونة مع وضع جدول للأبناء للاستفادة من الوقت في رمضان.. كأن تقومي بتحديد الاعمال اليومية المطلوب أداؤها.. مثل قراءة القرآن. وصلة الرحم والصلاة في المسجد ومعاونة الام في تجهيز الطعام وكذلك حثهم علي الاخلاقيات والسلوكيات الحميدة مثل العفو وعدم التشاجر والتلفظ بكلمات بذيئة.
وفي نهاية اليوم يتحدث الوالدان مع الابناء عما فعلوه من خير طوال اليوم ومنحهم جائزة تقديراً لتلك السلوكيات الحسنة. حتي نعلمهم قيمة الثواب والعقاب. وبالتالي سيصبح هذا النظام اليومي جزءاً من ثقافتهم يحرصون علي تطبيقه طوال حياتهم.

علمي أطفالك فعل الخير
ويقدم د. إلهامى عبدالعزيز، أستاذ علم النفس ومدير معهد الطفولة بجامعة عين شمس في حديثه لصحيفة "المصري اليوم" بعض النصائح لتعليم الأبناء عمل الخير فى رمضان:
- القدوة : الطفل دائما يتعلم من خلال الأفعال أكثر من الأقوال فإذا كان الأب لا يكذب ويفعل الخيرات سيقلده الابن وهذا أفضل من إلقاء النصائح والأوامر بشكل مستمر.

- درس عملي : يجب على الأب اصطحاب طفله معه عند ذهابه للمسجد أو دور رعاية الأيتام أو المسنين وعند زيارته لأقاربه أو تقديم خير للفقراء والتصدق، فكل فعل جيد تقوم به أمام ابنك بمثابة درس تدريبى له.
- ابدأ بنفسك : يجب أن يراك طفلك وأنت حريص على سلوكك وألفاظك طوال ساعات الصيام، وأن يشعر بقدرتك على التحمل وكظم الغيظ والتحكم فى انفعالاتك، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام.

- ألعاب وقصص مفيدة :  لا تحرم ابنك من اللعب ولكن ازرع عمل الخير مقترنا باللعب كأن تلعب معه الكرة مع الأطفال الأيتام، أو أن تحكى له قصة عن حياة الرسول والصحابة فى الطفولة أو عن سلوكهم فى رمضان.

- لا للعنف والقسوة : لا تستخدم العنف مع ابنك لإرغامه على فعل الخير واستخدم مثلث التنشئة السليم (الحب – التفاهم – الحزم) من خلال الحوار والمناقشة حتى لا ينفر من الخير ويتعلم الكذب والخداع.
لوحة الخير :  اطلب من ابنك مساعدتك فى عمل زينة رمضان للمنزل ليشعر ببهجته ويستمتع بالعمل خلال هذا الشهر، ويمكنك عمل مسابقة بين الأخوات فى إنجاز عمل خير معين وقم بتكريم كلا الأخوين، ويمكن تنفيذ لوحة الخير وتعليقها فى مكان بارز بالمنزل وتكتب بها إنجازات ابنك فى عمل الخير.

- مساعدة الفقراء : حفز أبناءك على الادخار وجمع التبرعات من جميع أفراد الأسرة لمساعدة الفقراء وعمل شنط رمضان للمحتاجين، وإخراج الزكاة.

- تعليم للقيم : يمكنك جمع أسرتك على طاعة معينة مثل الصلاة فى جماعة أو تلاوة وتفسير القرآن أو مناقشة قصة تاريخية يتعلم منها أبناؤك العديد من القيم.

JoomShaper