* د. أكرم رضا
"لا يجتمِعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ رجُلٍ مُسلِمٍ".
- ترك البخل:
أنتِ بخيلة!
ما أشدّ بشاعة هذه الصفة، وما أفقر صاحبتها من الصحبة وإن كانت غنية بالمال؛ فالبخيل بعيد عن ربه بعيد عن الخَلْق.
ولمّا خلق الله جنة عدن، وشقَّ فيها أنهارها، وغرس فيها أشجارها قال: تكلمي بإذني، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال رب العزة: "وعزتي وجلالي: لا يجاورني فيك بخيلٌ".
عن النبي (ص) قال: "السخي قريبٌ من الله قريبٌ من الجنة، قريبٌ من الناس، بعيدٌ من النار، والبخيلُ بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الجنة، بعيدٌ من الناس، قريبٌ من النار، ولجاهلٌِ سخي أحبُّ إلى الله – عزّوجلّ – من عالِمٍ بَخيل".
- لا إيمان مع بخل:
ولقد أفزعني كثيراً خاتمة هذه الآية في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الحديد/ 24).
نعم، الله هو الغني الحميد وَكَفَى.
ولذلك النتيجة الطبيعية للبخل أن تُغرس نبتة النفاق في القلب، وتُنتِج ثمارها المُرّة الكريهة. ويعرض الله – تعالى – لنا في القرآن صورة عجيبة للمنافق وبخله؛ يقول تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (التوبة/ 75-77).
- أبخل البخلاء:
ثلاثة:
الأوّل: وهو في القِمَّة من البخل، نراه بصورته الشنيعة في هذه القصة؛ جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: " يا رسول الله: إنّ لفلان نخلة في حائطي، فمرهُ فليبعنيها أو ليهبها لي، قال: فأبى الرجل".
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "افعل ولك بها نخلةٌ في الجنة"، فأبى، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "هذا أبخل الناس".
والثاني: ينافس الأوّل بخله ذلك الذي أخبر عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) حين قال: "البخيل الذي من ذكِرتُ عنده فلم يُصَلِّ عَلَيَّ".
أمّا الثالث: فقد أضاف إلى بخله غباءً شديداً، ذلك الذي يبخل على نفسه. انظروا إلى ذلك الذي يشكو الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويدعي الكرم، فيرى فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) أثر كذبه؛ إنه لا يكرم حتى نفسه، فتكون اللفتة النبوية الكريمة؛ يأمره أن يبدأ بإكرام نفسه.
- ويأمرون الناس بالبخل:
يقول تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) (النساء/ 37).
يقول ابن كثير: "فالبخيل جَحُود لنعمة الله؛ فلا تظهر عليه نعمة ولا تبين، لا في مأكله، ولا في ملبسه، ولا في عطائه وبذله".
كما قال تعالى: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (أي بحاله وشمائله) (العاديات/ 6-8).
والكَنُود: هي الأرض التي لا تُنبِتُ، وشبَّه بها الإنسان الذي يمنع الخير والحق الواجب عليه.
ومَنْعُ الرِّفدِ: أي منع المساعدة.
ولذلك توعدهم الله بقوله: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) (النساء/ 37).
- اتركي البخل:
والخُلُق المضاد للبخل والشح – والذي يمكن زرعه بتركك لهما، ويمكنك أن ترويه بالعطاء – هو الجود والكرم.
وهما خلقا المؤمن، ويزيدان مع الطاعة لله؛ فإن تعاملكِ مع الله يقوم على معرفة جُودِهِ عليكِ فهو الجواد، وشكركِ لهذه النعمة أن تتخلقي باسم الله الجواد، ولذلك يقول تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة/ 245).
- أجود الناس:
عن ابن عباس قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان فيُدارسه القرآن، فلرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود بالخير من الرِّيح المُرسَلة".
هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس؛ حيث كان هذا خُلقه الفطري، ثمّ يتنامى هذا الخُلق كلما زاد العمل لله، وفي أوقات الخير في رمضان شهر الخير والجود الإلهي، ثمّ يصبح (صلى الله عليه وسلم) أجود ما يكون حين يلقى الملك الأمين جبريل، وحين يتدارس معه القرآن الكريم فوَقْتٌ صالح، ورفيق صالح، ولقاء صالح.
فيكون (صلى الله عليه وسلم) متضاعف الجود في هذه الحالة حتى يصبح أجود من الريح المرسلة.
- جاء وقت الحساب:
- أجيبي عن هذه الأسئلة بنعم أو لا:
1- هل تدفعين صدقة ذهبك الموجود كوديعة للزمن من الذهب نفسه؟
2- هل لديك قريب فقير تعتبرين نفسك مسؤولة عنه؟
3- حضور الضيف وقت الطعام نعمة.
4- الناس يشبعون في بيتك.
5- هل تعطين الهدية للمولود الجديد غير ناظرة ردها؟
6- يحمر وجه زوجك من كثرة كلامك الحلو.
7- حماتك تحبك.
8- لا يوجد هذا المصطلح في بيتك (مالي ومالك).
9- هدية زوجك في المناسبات السعيدة من لوازم حياتك.
10- تتصدقين بجهدك في إعداد الضيافة لضيوف زوجك.
إذا كانت أكثر إجاباتك بـ"نعم" نقول لك: شعارك (الريح المُرسَلة).
وإذا كانت أكثر إجاباتك بـ"لا" فنصرخ فيك: (اتركي البخل).
- زهرات من تلك البخل:
* إن أبشع صفة تتصف بها المرأة المسلمة أن تكون بخيلة.
* وكان أبخل البخلاء ثلاثة:
1- مَن يبخل بالدنيا في سبيل الآخرة.
2- مَن يبخل على نفسه بدعوى الزهد.
3- مَن يسمع اسم النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم يصلِّ عليه.
* وكان من موجبات دخول النساء النار – كما أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) – أنهنّ يبخلن إذا سُئِلن.
* ومن مكر البخيل أن يمسك ماله، فإذا أصبح على أبواب الموت يوزع ما لديه على الوَرَثة.
* أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) بعذاب خاص للبخيل، هو أعجب عذاب في جهنم.
المصدر: كتاب زينة المرأة حُسن الخُلق
www.balagh.com
من أخلاق القلب.. ترك البخل
- التفاصيل