حين نبدأ من جديد.. وبصحف بيضاء

لها أون لبعد أن ودعنا رمضان وغسلنا ذنوبنا في طهر أيامه، نبدأ انطلاقتنا نحو الحياة من جديد، انطلاقة من صحف بيضاء تنتظر أن نخطها بالخير والعطاء والإنجاز. فلا أجمل من أن نبدأ بعد أن مُسحت بإذن الله الذنوب والسقطات من صحائفنا، نبدأ الآن من غير انتظار لبداية عام جديد، فلماذا نربط بداياتنا بذهاب عام وقدوم عام، وهو ليس إلا رقم تغيّر في حياتنا؟!

البدايات غالباً ما تكون جميلة، مملوءة بالأمل والتحدي مع ما يخالطها من ترقب وخوف من الفشل، وبقدر ما نكون ناجحين في التخطيط ورسم المستقبل القريب والبعيد، بقدر ما نكون أقرب إلى تحقيق النجاح فيما نصبو إليه بعد توفيق من الله جلّ في علاه.

نبدأ من جديد لنعيد تقييم حياتنا وما وصلنا إليه، ماذا نريد؟ وبما نحلم؟ هل نسير بالطريق الذي رسمناه لأنفسنا أم انحرفنا وتهنا وصرنا ندافع وننافح في طريق لم يكن خيارنا، وصلنا له بموجة عابرة. 

نبدأ من جديد حين ندرك أننا وصلنا إلى نفق مسدود! أو أننا  نوشك على الاستسلام، نبدأ من جديد حين نجد طموحنا يفوق إنجازاتنا.. وحين نأخذ قرار البدء ونحسن التخطيط له، سنمضي بقوة وعزيمة نحو الغد.

إذن لنبدأ ولنشد الهمة الآن، خاصة ونحن نستعد لبدء العام الدراسي والذي يضبط أوقات الأسرة بعد تفلتها في الإجازات، مما يساعد في التخطيط لبداية جديدة تترتب فيها المهام والأولويات.

ولنشارك أبناءنا الانخراط في الحياة الجديدة، التي تعبق بالالتزام والإنجاز وضرورة تنظيم الوقت، فكما يحتاج أبناؤنا للتهيئة النفسية والاجتماعية والمعرفية وأيضاً الصحية للاستعداد للعام الدراسي، نحتاجها نحن أيضاً بالتوازي معهم لبدء الالتزام والانضباط، وإشعارهم بذلك سيشجعهم نفسياً على التأقلم مع الجو المدرسي، بكل ما يفرضه من ضوابط والتزامات،  ويشجعنا أيضاً على مباشرة أعمال كثيرة غابت أو غيبت عن أولوياتنا لتفلت الأوقات منّا.

و لتكن مرافقتنا لهم في هذه المرحلة بدءاً من الذهاب معهم إلى الأسواق؛ لشراء التجهيزات المدرسية، فنشتري ما يلزمنا لاستكمال أعمالنا، وإن وضعنا لهم برنامجاً يومياً لنوم وأكل صحي، فلنعمد إلى مشاركتهم به، وما نقوله يشمل أيضاَ ربات البيوت اللاتي لا تعملن خارج المنزل.

 

وإن هيئناهم معرفياً لتكوين اتجاه إيجابي نحو المدرسة، وهو ما يجب أن نفعله من خلال إبراز أهمية التعليم كونه أساس التقدم ورقي المجتمعات، وأهمية الكتاب كونه مصدرا لغويا ومعلوماتيا،  فلنشاركهم أيضاً في تكريس هذا المفهوم، من خلال مصاحبتنا للكتاب بشكل يومي؛ ليتعرفوا واقعياً على الكتاب كمصدر معرفي، وكخير جليس وصديق، فيتعاملوا مع المعلومات التي فيه بعيداً عن المنظار الضيق، بكونه كتابا مدرسيا، فيوقنوا أنه والعلم، هما الطريق الذي يؤدي إلى بناء شخصية واعية نافعة لنفسها ومجتمعها وأمتها، الأمر الذي نريد تحقيقه أهالي وأبناء... أفلا نبدأ من الآن وبصحف بيضاء.

JoomShaper