لها أون لاين
منذ أن عمل الشيطان على إخراج أبوينا من النعيم والاستقرار وهناءة البال، ولازالت العداوة بيننا وبينه لا تتوقف أبدا، فكم من شخص صالح مهتدٍ أضله! وكم من بيت آمن رائع هدمه! وكم من أسرة مستقرة مطمئنة أتى عليها وشرد أهلها!!
روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة؛ يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا!! قال: ثم يجيء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، ويقول: نَعم أنت. قال: فيلتزمه».
و إن أعظم الأبواب التي يدخل منها الشيطان؛ لإيقاع الفتنة في حياتنا، وتكدير صفاء نفوسنا، هو الطمع وعدم الرضا بما قسم الله لنا، فالله تعالى أودع بكل نفس ـ كما يقرر المفسرون وعلماء التربية ـ بذور الخير، ومنها: القناعة والرضا. كما أودعها بذور الشر، ومنها: الطمع والجشع، مصداقا لقول الله تعالى: "ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها"سورة الشمس، فأيتها حظيت بالعناية والرعاية تنمو شجرتها وتترعرع، فإما ظـل ظليـل وثمـر طيب ورغـد وهنـاء، وإما لظى وشوك وثمر مر وقلق وشقاء.
قال صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقَنَّعه الله بما آتاه» رواه مسلم.
فقط علينا أن نقهر غرسة الطمع في نفوسنا، لنكون أغنى الناس رضا وقناعة بما لدينا، وأن نتأمل فضل الله علينا، ونمعن النظر في كل ما وهبنا سبحانه؛ لنجد فيضا عميما من النعم التي لا نستطيع لها حصرا: بدءًا من الهواء الذي نتنفس، والماء الذي نشرب، والصحة التي بها نتمتع؛ وانتهاء بالرزق الذي يغمرنا، والأسرة التي تضمنا، والأمن الذي يظلنا، وصدق الله تعالى : "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" سورة إبراهيم.
و قد أنشد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول:
وجدت القناعة ثوب الغنى فصرت بأذيالها أتمسكْ
فألبسني جاهها حلة يمر الزمان ولم تنتهكُ
فصرت غنيا بلا درهم أمر عزيزا كأني ملكْ
القناعة ثوب الغنى!
- التفاصيل