لها أون لاين
يمكن لنا أن نطلق على هذا العام الهجري الذي أوشك على الانتهاء، أنه عام التغيير بيد الشعوب، أو هو عام استيقاظ الشعوب، وسنبدأ بإذن الله عاما جديدا يكون بداية الإصلاح الحقيقي للفساد الذي عم جميع مناحي الحياة في عدة بلدان، وبحمد الله فقد استجاب عدد من الحكام لإجراء خطوات طيبة في الإصلاح دون خسائر في الأرواح، وبدون ثورات أو انتفاضات، والذي ميز هذا العام هو التعاون الشعبي بين مختلف الاتجاهات لتحقيق التغيير والسعي للإصلاح.
فقد جربت الشعوب منذ عقود أهم الطرق في التغيير، ففي مصر اختارت بعض الجماعات التغيير بالعنف، أو الخروج على الحكام بالقوة، ولم تفلح هذه الطريقة في إزاحة الطواغيت، أو إحداث التغيير، وارتكبت بعض الجماعات من أجل تحقيق ذلك كثيرا من الحماقات، وأسرفت في قتل الأبرياء.
وعند بعض الشعوب قامت بعض الجماعات و خاضت الانتخابات النيابية، وتتبعت الطرق القانونية، وجربت التنافس في دخول المجالس النيابية، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل؛ لأن غالبية حكام الدول العربية يحترفون التزوير والتلاعب في أصوات الناخبين، ولا يسمحون لغيرهم بالوصول لمراكز قيادية، ولا يؤمنون بمبدأ تداول السلطات، بل قد فازت بعض الحركات بالمقاعد وأوشكت على تشكيل الحكومة؛ فانقلبت عليها القوات المسلحة، كما حصل مع (حركة حمس الإسلامية) في الجزائر، أو تسلمت السلطة فعليا بعد تحقيق الأغلبية كما في فلسطين المحتلة، ولكنها جوبهت بحرب شنيعة من السلطة، ومن الصهاينة لإسقاط الحكومة التي شكلتها حركة حماس.
فجاءت طريقة التغيير الثالثة بالخروج في مظاهرات سلمية بالتعاون بين مختلف قوى الشعب، فأثبتت هذه الطريقة جدواها، وآتت أكلها في تونس ومصر.
ولكنها لم تنجح في ليبيا، فقد تحرك الشعب الصبور بعدما صبر طويلا على رؤية الكفر البواح من رأس النظام الذي استخدم كافة أنواع الأسلحة لقمع المظاهرات السلمية، فاضطر الشعب لحمل السلاح لردع العدوان الغاشم؛ حتى تحقق التغيير، وهذه سنة الله تعالى في الظالمين،:" ..إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ" سورة السجدة22، ومن المؤكد أن الله تعالى استجاب لدعاء المظلومين العددين قال تعالى:"وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.." سورة إبراهيم42. ولا يزال الشعبان اليمني والسوري يحاولان الوصول للتغيير والإصلاح.
وعلينا أن نذكر أنفسنا وإخواننا المسلمين بوجوب شكر الله تعالى، ونذكر الجميع أن الأعوام القادمة ستكون أصعب من هذا العام؛ لأن البناء أصعب و أشق من الهدم، ولنعلم أن إعادة البناء والسير في طريق الإصلاح وتحقيق التنمية والنهضة، لا يتم إلا بالعودة إلى دين الله تعالى وتحكيم شرعه، في جميع مناحي الحياة ونشر الخير والصلاح، وترسيخ الإيمان ليتحقق الأمن، قال الله تعالى:"الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ"سورة الحج.
وإذا أنعم الله تعالى علينا بتحقيق بعض الأهداف، فعلينا التأكد أنها تحققت بالاجتماع على كلمة سواء، والتمسك بالوحدة، والبعد عن التنازع والتفرق، قال تعالى:"وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" سورة الأنفال46، وقال تعالى:"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ.." سورة آل عمران. وعلينا نتخلق بالأخلاق الفاضلة لاسيما التواضع والصبر، مع ضرورة الابتعاد عن الظلم و المعاصي، حتى لا نؤخذ بذنوبنا كما قال تعالى: "فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ" سورة الأنعام 44
عام التغيير وبداية الإصلاح والبناء
- التفاصيل