لعلك واحد من الكثيرين الذين يفكرون دائما في السعادة ويتمنون أن تكون السعادة مكونا أساسيا في حياتهم. ذلك الشعور بالرضا من الحياة والناس وطمأنينة النفس والسرور.
لكن هل سألت نفسك هل أنت من الباحثين عن السعادة أم من صانعيها؟
من الناس من يظن أن السعادة شيء سوف يعثر عليه في يوم من الأيام ، ومنهم من ينتظر أن يدخل شخص ما إلى حياته في يوم ما ويمنحه السعادة التي طالما انتظر.
إذا كنت من الذين يبحثون جاهدين عن السعادة أو ينتظرون من يأتيهم بها ، فيأسفني أن أقول أنك قد أضعت وستضيع الكثير من الوقت. فالسعادة ليست شيئا نعثر عليه بالصدفة أو يمنحه إيانا أحد من الناس ، السعادة شيء نصنعه نحن !
في هذه المقالة سنتحدث عن بعض النصائح التي يمكنك تطبيقها لصناعة السعادة وإيجادها في حياتك. وفيما يلي بعض من هذه النصائح :
1- سعادتك هي مسؤوليتك الشخصية وليست مسؤولية أحد آخر :
إذا كان هناك شخص في هذا العالم وكلت إليه مهمة إسعادك فهذا الشخص هو أنت ، وليس أي شخص آخر !
من الناس من يعتبر أن والديه يتحملان مسؤولية إسعاده – على إعتبار أنهما هما من أنجباه ، فلذلك يبدأ بلومهما عند أي شيء يضايقه . ويعتبر أنه إذا كان غير سعيد كما يجب فهذا خطأ والديه. هما لم يربيانه كما يجب ، لم يتعبا جيدا من أجله ، لم يمنحاه ما يريد .. قد يكون هذا الكلام صحيحا ، لكن الوالدان فطرا على حب الأبناء ، وإذا قصرا في شيء فهما على الأغلب لم يتعمدا ذلك ، وإذا أخطآ في شيء فلومهما لن يصلح الماضي ولن يبرأ الشخص من مسؤوليته المباشرة في القيام بالأمور التي تسعده من الآن فصاعدا.

ومن الناس من ينتظر ويعتبر أن شريك حياته هو المسؤول عن إسعاده ، صحيح أن جزء من ذلك مطلوب من الشريك ، فالزواج هو شراكة حياة من المفروض من كل طرف فيها أن يلتزم إلتزاما كاملا بسعادة الطرف الآخر قدر الإمكان. ولكن ما الذي يحدث غالبا بين الزوجين : تأتي الزوجة إلى بيت الزوجية وبيدها قائمة من الأمور التي تريد من زوجها القيام لها بها لإثبات حبه وإخلاصه لها ، وفي المقابل يأتي الزوج أيضا وبيده قائمة من الأمور التي يطالب الزوجة بها ، في حين يطلب كل واحد منهما الآخر بأن يقبله هو وأن يتكيف معه ، فإلى أين يذهب بهما ذلك سوى إلى خيبة الأمل والإحباط؟

أخي الكريم .. أختي الكريمة ..
أنت من تتحمل مسؤولية سعادتك ، وعندما تبدأ أنت بالقيام بالأمور التي تسعدك بنفسك ولا تنتظر أحدا أن يفعلها لك ، فقد بدأت بالسير فعلا على الطريق الصحيح !
2- ما تحصل عليه من الآخرين هو انعكاس لما تقدمه لنفسك ولهم
كثير من الأشخاص يشكون أن من حولهم لا يتفهمونهم ولا يقدمون لهم ما يريدون ، وقد يكونون محقين في ذلك.
ولكن !

تفكر جيدا في سلوك أي شخص ، وستجد أن الإنسان في كثير من الأحيان يستقبل من الآخرين أشياء مشابه لما يقدمه لنفسه ولما يقدمه لهم. الشخص الذي يكون مبتسما في معظم الوقت يدخل السرور على الآخرين فيبتسمون في وجهه ويعطونه المزيد مما يقدمه لنفسه أصلا.

في حين أن العابس مقطب الجبين ينفر الناس منه ، وإذا حاولوا التقرب منه والتبسم في وجهه فهم يخشون رد فعله العابس . فما جدوى المحاولة معه إذن ؟

أنظر جيدا في الأشخاص الذين تعرفهم ، ستجد أن السعيد يجذب إلى حياته السعداء الذين يشتركون معه في الأفكار والسلوكيات ، والتعيس كذلك يجذب إلى حياته التعساء الذين يشتركون معه في التصرفات والأفكار. وإذا واجهه شخص بأنه يدخل على نفسه التعاسة بتصرفاته أخذ يشكو ويتذمر ويحول نفسه إلى ضحية مآمرة وأن الجميع يلومه. وهؤلاء الأشخاص عادة دائمو الشكوى والتذمر من كل شيء. وقلما تسمع منهم كلمة ( الحمد لله ) من قلب شاكر راض.

فما الحل لهذه الحالة ؟
قدم لنفسك ما تريد ، وقدم للآخرين ما يحبون ، إمنح نفسك الشعور الذي تريده ،وأعط الآخرين من قلبك ..
كن كريما معهم ..
في وقتك ومشاعرك ومالك ، لا بخل عليهم وعلى نفسك بكلمات طيبة وابتسامة بشوشة وعون صادق.. وشيئا فشيئا ستبدأ في استقبال المزيد من هذا الشعور من الآخرين ، لأنك ستوقظ فيهم هذه المشاعر أيضا.

3- أظهر الإمتنان والشكر لما لديك أصلا ، قبل أن تفكر فيما ينقصك.
المؤمن الحقيقي يدرك أن السعادة وطمأنينة النفس الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال الصلة بالله سبحانه وتعالى وشكره سبحانه على نعمه التي تفضل بها. كيف لا وهو الخالق الذي أوجدك وبث فيك من روحه وسخر لك الدنيا بما فيها ورزقك بنعم لا تحصى؟

قال تعالى في كتابه العزيز ” وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ” النحل: ١٨

تفكر دوما في النعم التي لديك ، وأظهر الامتنان والشكر لكل ما حباك الله به من نعم في جسدك ومن نعم في بيتك وأهلك ووطنك ، تفكر في الكون وما فيه من شمس وقمر وغيوم وأشجار وأزهار وبحار وحيوانات ، أليست نعما أوجدها الله لخلقه؟

من الأمور التي تصنع الفارق في حياة الإنسان أن يبدأ يومه بشكر نعم الله ، أليس من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول المسلم في الصباح (( اللهم ما أصبح بي من نعمة ، أو بأحد من خلقك ، فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر ))

لكل منا في حياته أربعة جوانب :
أ‌- المرغوب والموجود : وهو جانب النعمة في حياته . من صحة ومال وأسرة وأمان وغيرها الكثير.
ب‌-المرغوب والغائب : وهو جانب النقص في حياة الإنسان. وهي الأشياء التي يتمنى وجودها ولكنها غير موجودة. كفقد المال أو فقد الأبناء .
ج- المكروه والموجود : وهو جانب الإبتلاء ، وهي أشياء ابتلينا بها وتكرهها نفوسنا. مثل المرض وأفراد الأسرة المتسلطين أو مدير سيء الخلق في العمل مثلا .
د- المكروه والغائب : وهي نعمة ( المعافاة) ، وهي مشاكل الآخرين أو ابتلائاتهم أو النقص الموجود لديهم وحماك الله منه. وهو جانب من النعمة قلما يشعر الناس به ويشكرون الله عليه. لذلك فمن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول المسلم إذا رآى مبتلى (( الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ))

بعد أن رأيت جوانب حياتك المختلفة ، هل أنت ممن يكثرون الحديث عن النعم أم عن النقص والابتلاءات ؟
هل أنت من الذين يشكرون الله على نعمه ، أم من دائمي الشكوى والتذمر مما ينقصهم ؟
يقول سبحانه وتعالى “وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ” إبراهيم: ٧
ويقول سبحانه تعالى ” وقليل من عبادي الشكور “سبأ: ١٣
فكن من القلة الشاكرة ، كن من القلة دائمة التفكر في نعم الله عليها ، وسترى الفرق الحقيقي في سعادتك.

4- الدنيا دار عمل وليست دار جزاء
يجب ألا يغيب عن ذهنك أيها المسلم ان الدنيا دار عمل وليست دار جزاء ، والنعمة الحقيقية فيها هي نعمة الإيمان ، أما نعم الدنيا فرغم أنها تتمناها الأنفس فإنها تعطى للمؤمن ولغير المؤمن،
أما النعمة الحقيقية فهي نعمة الإيمان والإسلام التي منحك الله إياها. وهي النعمة التي تقتضي منك الشكر صباح مساء. قال تعالى “فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ” آل عمران: ١٨٥
فالحياة الدنيا ليست سوى دار عمل وإستعداد للآخرة ، والسعادة الحقيقية فيها لا تتحقق إلا بالسعي لما يرضي الله ، ومتاعها قليل محدود يزول بالموت ، اما السعادة الحقيقية فهي سعادة رضا الله والأعمال التي تدخل المؤمن الجنة وترضي الله عنه.
هذه بالطبع ليست دعوة للزهد في نعم الدنيا ومتاعها التي أباحها الله لعباده ، وإنما للتذكر أن الدنيا فانية وأن الآخرة هي الحياة الحقيقية الخالدة.

المصدر:شبكة كافور

JoomShaper