لها أون لاين
حقق التيار الإسلامي فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في عدد من الدول العربية، بشكل لا يتوقعه أحد،  عام مضى منذ بدء ثورات الربيع العربي، لكن التغييرات التي وقعت خلال هذا العام اختصرت عقودا في شهور، لقد ظل حلم المشروع الإسلامي يهيمن على أفكار وتصورات أبناء الحركة الإسلامية لعقود مضت، وذاقوا في سبيل تحقيق هذا الحلم الويلات والاضطهاد المستمر والتشويه والتغريب. وخلال شهور قليلة تتبدل الأحوال ويصبح التيار الإسلامي في صدارة المشهد السياسي في عدد من البلدان.
هذه التغييرات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة العربية أوجدت حالة من القلق والرعب لدى الغرب من فقدان النفوذ الغربي في المنطقة، وقيام خلافة إسلامية تقلص سيطرة الغرب على مقدرات شعوب العالم، مثلما نهض الإسلام أول مرة واستطاع أن يقضي على الإمبراطورية الرومانية في السابق. والمقال الذي بين أيدينا هو رصد لرد الفعل الغربي على فوز الإسلاميين، مع ملاحظة أن المقال أوضح عدد من النقاط المهمة، مثل: نظر الغرب للتيار الإسلامي بعيون إسرائيلية،  لكنه خلط عن عمد أو عن غير عمد – يستوي الطرفان- بين التيارات الإسلامية السنية وبين الروافض في طهران أو حزب الله، في محاولة لتشويه الفوز الذي حققه الإسلاميون في بلدانهم، كما أنه يخلط بين التيار الإسلامي الذي يعتمد الأدوات السلمية وغيره من التيارات التي قد تعتمد وسائل غير سلمية نتيجة لظروف وملابسات – ليس مجال مناقشتها هنا-  لتشويه الصورة.

مصر و تونس والمغرب تقدم للأحزاب الإسلامية  فرصتها في الانتخابات
ترجمة: نور شونو      

انتصرت الأحزاب الإسلامية في انتخابات دول شمال أفريقيا، و ذلك سواء رضت الدول الغربية والليبرالية بهذا النبأ أم لم ترض. فالأحزاب الإسلامية تستحق الحصول على فرصة قيادة شعوبها، إلا أن العالم الغربي ووسائل الإعلام باتت تشعر بالذعر لنهوض هذا الحزب في كل من مصر و تونس و المغرب.
لم  تتوقع الدول الغربية هذه النتيجة حينما خرجت الشعوب المصرية والتونسية إلى شوارع مدنهم، وطالبوا بإطاحة الأنظمة الديكتاتورية التي تحكمهم.
ولكن وبمجرد أن هدأت مشاعر الشعوب و تلاشت مكانة الليبراليين في أنظارهم فسح المجال للجماعات الإسلامية الأكثر تنظيما.
لكن القوات الغربية لم تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد، و قد قامت أيضا بتكليف وكالة التصنيف "ستاندرد آند بور" بإصدار بيان لا ينظر إلى نهوض حزب العدالة والتنمية الإسلامية في المغرب كحدث ائتماني قيم.
ومازالت الدول الغربية تنظر إلى الوطن العربي بعيون إسرائيلية، فهي تعلم جيدا بأن نهوض الأحزاب الإسلامية سيؤدي إلى تكوين عداءات أعظم في الشرق الأوسط.
و قال كرستيان ليجارد ـ العضو المنتدب في صندوق النقد الدولي ـ يوم الأربعاء حول انطلاقة العرب: "إن هذه المرحلة بطبيعة الحال محفوفة بالمخاطر و عرضة للشك، فهي المرحلة التي يجب أن تؤخذ فيها الخيارات الصعبة، و هي المرحلة التي يجب أن تؤدي فيها نشوة ما بعد الثورة لتطبيق مشاريع عملية. وهي أيضا مرحلة غير مساعدة، حيث إنها صادفت زمن اضطراب الاقتصاد العالمي. فإنه سيكون من الضروري إدارة المرحلة الانتقالية الصعبة بهذه الطريقة المنظمة. وأنا هنا أود أن أشيد بشكل خاص للشعب التونسي، حيث إنهم يتحركون من خلال عملية انتقال سلسة وشاملة. و تماما كما أطلقت تونس الشرارة الأولى من الربيع العربي فهي قادرة اليوم على إضاءة طريق التقدم للبلدان الأخرى المجاورة".

مخاوف الغرب:
إن مخاوف الغرب لم تنتج من أسباب غير وجيهة. فقد تشكلت لديهم هذه الشكوك والمخاوف من خلال تعاملهم مع الأحزاب الإسلامية و الأنظمة الدينية في إيران و حزب الله وتنظيم القاعدة وحركة طالبان.
ويتشارك المسلمون الليبراليون بالخوف مع الغرب، حيث إنهم رأوا كيف خطفت الأحزاب الإسلامية دماء مواطني الباكستان و أفغانستان و إيران.
فلهذه المخاوف ما يبررها. إلا أن هذه فرصة قادة حزب العدالة والنهضة والإخوان اليوم لكسب عقول وقلوب ليس مواطنيهم وحسب، بل المجتمع الدولي بأكمله.

رابط المقال 
www.zawya.com/story.cfm/sidZAWYA20111207051050

JoomShaper