لها أون لاين
على الرغم من كثرة المواقف المؤثرة هذه الأيام ووفرة الدروس، وقوة المواعظ خلال العام الماضي، لم يتعظ النظام السوري حتى الآن مما جرى للحكام الظالمين، فقد تخلص التونسيون من حاكمهم الظالم، الذي حارب الإسلام وشوه مظاهره، ومنع الشعب التونسي من ممارسة حريته، ونهب أمواله، وصادر حقوقه، وسامه سوء العذاب، وفتح أبواب الفاحشة وشجع الفساد ونشر المجون، ومنع الحجاب، وأقام دور البغاء الرسمي، وأحل الحرام، وحرم الحلال، وفعل ما لم تفعله دول الكفر، وحاول جاهدا في إخراج جيل تونسي ممسوخ عن الإسلام.
ولم يكن أشد الناس تفائلا أن يتوقع كل ما حدث في تغييرات في مصر، لولا فضل الله تعالى ورحمته، ولجوء الشعب إلى الله تعالى ليخلصهم من الظلم والاستبداد، ويطلبوا منه العون والنصر والتأييد، و قد كان الناس يظنون أن النظام الظالم لا يمكن أن يتنازل أو يتزعزع، ولكن الطغاة و الظالمين لا ينتبهون، ولا يعرفون سنة الله تعالى في الظالمين: "إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ" (السجدة22)، وقد رأى العالم كيف سقط طاغوت مصر، الذي أذل شعبه، وجعله من أفقر شعوب الأرض، وأطلق أيدي المفسدين لنهب ثروات البلد، وسخر أجهزة الدولة لحماية أمنه الشخصي ونظامه الفاسد، ووظف مباحث أمن الدولة لإرهاب الشعب، وأعان الصهاينة للقضاء على المسلمين من أهل الغزة المستضعفين، وحاول خنقهم بإغلاق معبر رفح، و بنى الجدار الفولاذي لخنق شعب غزة الأبي، ولم يتعلم حكام سورية من تقديم رموز الفساد في مصر للمحاكمة العادلة.
ولم يتعلم طاغوت سورية من هلاك صديقه الحميم، معمر القذافي الذي سبقه في الإسراف في قتل شعبه، وقام بالتنكيل بالسجناء، ولم يرحم أي بلدة من القصف والتدمير حتى النساء والأطفال، واستخدم جيوشا منوعة من المرتزقة المنتفعين، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر.
ولكن حتى الآن لم يتعظ الرئيس بشار بما جرى لهؤلاء الظالمين، ولا يزال يسير على نهج والده الذي قام بمذبحة فظيعة عام 1402=1982م راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان من جميع أبناء مدينة حماة، ولم يكتف مثلا بالقبض على فئة معارضة محدودة، بل دمر الأخضر واليابس، ومازال الابن يمارس التعذيب والاغتصاب والقتل والتدمير في كل أنحاء سورية، ولم تسلم مدينة من المدن السورية من الغارات المتواصلة، أو القصف بالدبابات والرمي بالمدافع، و إحكام الحصار وإشعال الحرائق وممارسة الاغتصاب وارتكاب جرائم التعذيب والقتل لجميع فئات الشعب، حتى الأطفال داخل المشافي والحضانات.
وإن جرت محاولات جادة من عدة دول مخلصة لوضع حد لهذه المجازر، وإنهاء هذه المأساة، ولكن لا جدوى ولا يزال الظالمون يمارسون كل ألوان الظلم والطغيان، وإن كان لا يهمهم قرارات الجامعة العربية أو لا يتأثرون بغضب الشعوب المسلمة، و لا يأبهون بتوصيات الأمم لمتحدة، فلنبشرهم بأن الله تعالى قد توعد الظالمين بقوله تعالى: "وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ". (سورة إبراهيم42)، و نبشر الشعب لسوري بأنه إذا اشتد ظلام الليل فهذا يدل على قرب ظهور النهار، واقتراب حصول النصر وقريبا سيطلع الفجر، ولكن لا بد من تذكير أبناء الشعب السوري أن نصر الله تعالى يتحقق إذا نصرنا الله تعالى أولا في أنفسنا"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"سورة محمد.
و نوصي إخواننا وأحبتنا في سورية بالاجتماع على حبل الله المتين القرآن الكريم قال تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ.." (103آل عمران)، ونذكرهم بالبعد عن التفرق و التنازع، قال الله تعالى: "وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" سورة الأنفال، وندعو جميع المسلمين بأن يلجؤوا إلى الله تعالى بصدق ويخلصوا له في الدعاء بأن ينقذ الله تعالى الشعب السوري من كيد الظالمين.
هل يتعظ حكام سورية
- التفاصيل