بقلم: ياسمين مرّار
لقد سئمت القلوب من رؤية دماء المسلمين تهدر سدى، وملّت العيون من رؤية أشلاء الأطفال تلقى على أطراف الطرقات، وها هي الضلوع تنحني من رؤية الرجال تضرب بالعصي والأقدام،
وها قد تصدعت الرؤوس من مناظر البيوت التي تهدم على رؤوس أصحابها، وقد تقطعت الأوصال ألما على أسر دخل شبيحة النظام فاغتصب البنات والأمهات على مرأى ومسمع الآباء والرجال.والكثير الكثير من العذاب والذل والهوان ونهك للأعراض ومسح للكرامة. يال هذا العذاب! ... ما أبشع هذا الذل والهوان...!
أين أعراضكم أيها مسلمين؟ ....أين الكرامة؟ أين الدين؟
ومع كل هذا ما من سائل عن مهدر تلك الدماء وعن مقطع تلك الأشلاء وعن ممزق قلوب تلك الأمهات وعن مفرق تلك العائلات، وعن هاتك تلك الأعراض، ما من سائل عن فاعل تلك الجرائم، ما من محاسب لهذا الطاغية المجرم. لقد تركه أصحاب القلوب الضعيفة أصحاب العقول المريضة لقد تركه خونة الأمة يسرح ويمرح بدماء المسلمين ...نحن نبكي وهو يفرح، لقد ترك الجيش السوري الطاغية بشار يمارس أنواع القتل والتعذيب بأهل سوريا المساكين ثم بعد ذلك أصبح يدعى من يقف بجانب هذا الجيش والنظام أنه المخلص الأمين ؟؟؟ ومن يقف ضد النظام أنه الإرهابي العميل ؟؟؟
ولكن أينطبق هذا الكلام مع الواقع؟ أيعقل أن يكون المخلص الأمين برأيهم هو نفسه الذي يقتل أهله؟ وهل يعقل أن يكون من أراد الحق والهدى ورفض الكفر والهوان والفقر هو نفسه المخرب والعميل والإرهابي؟. لا بل هذا الكلام يبعد كل البعد عن العقل وعن الواقع. وما ينطبق على العقل والواقع تخلصنا من هذا المجرم، وتخليص أهلنا في سوريا منه لأن ما أخذ يفعله بالرجال والنساء والأطفال لم تفعله إسرائيل التي تدعي القوة بالفلسطينيين. لكنني أعلم أنه كلما زاد حقد بشار على أهلنا في سوريا وعلى الأمة الإسلامية أجمع زاد عذابه لهم وكلما اقتربت نهايته أخذ يكثر من جرائمه الفظيعة.
لكن هذا لن يدوم طويلا ما دام هناك على الأرض من يحمل الفكر الصحيح والحل السليم لإنقاذ أمة فقدت الأمل في أهلها. وأولئك الذين يقفون مع النظام نؤكد لهم أنهم الخاسرون لأنهم على باطل والحق هو المنتصر وقد وعد الله الحق بالانتصار وإن لم يرضون ذلك فقد قال الله تعالى بكتابه العزيز:"... ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ( 7 ) ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ( 8 ) "( سورة الأنفال) وقد ذكر أيضا في كتابه العزيز نهاية من يقف مع الباطل فقد قال تعالى:" إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ( 51 ) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ( 52 ) " (سورة غافر).. أي ستنزل عليكم لعنة الله أنتم وبشار ولكم جهنم وسوء العذاب.
وما ينطبق على العقل أيضا وجوب وقوف الجيش السوري وجيوش المسلمين كلها مع الحق ضد الإجرام وضد الكفر. يجب على جيشنا المسلم نصرة الإسلام والمسلمين وتخليصهم من هذه العيشة الضنكا. فها نحن نستنجد بكم يا جيوش المسلمين يا رجال الأمة تحركوا وساعدوا أهلكم في سوريا استيقظوا فإن رجال سوريا تستشهد وإن نساء سوريا تغتصب وإن أطفال سوريا تحرم من أمهاتها وتعذب أسوء أنواع العذاب، وها نحن نقف معكم لأنه يجب علينا جميعا أن نعمل لإعادة الراحة والطمأنينة إلى الأمة الإسلامية التي لا تحقق إلّا بإرجاع الخليفة الذي سيحكمنا في دولة الخلافة بالعدل لا بالقتل وبتحكيم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا بالقوانين التي وضعها الكفار ليسير المسلمون عليها. فبذلك سيعيش المسلمون معززين مكرمين بعيدين عن الذل والهوان عن التشريد والحرمان من الأمن والأمان ومن والأكل والشراب، سينعمون بالعيشة التي تليق بالمسلم ، العيشة التي كنا نعيشها أيام وجود حاكم واحد يحكمنا بالكتاب الواحد وهو القرآن الكريم، فلنعيد الخلافة الإسلامية إلى حياتنا، فلنعيدها على منهاج النبوة، فلنعيدها فقد اشتقنا إليها اشتياق الورد للماء واشتياق الطفل للعيد، فهي عيدنا الحقيقي فهي مياهنا التي ستروينا من ظمأ الظلم فالنعمل جميعا على إعادتها وإعادة راية العقاب إلى مكانها، فالتعجل لنا بها يا الله يا أكرم الأكرمين أنعم علينا بها أغثنا بها فأنت المغيث أنت القادر القوي أنت المعز والعزيز فأعزنا بالخلافة وأنت المذل المهين فأهن بشار وزبانيته، وذله شر ذله، وأنزل على قلبه الرعب، وأشربه من كأس المر الذي أشربنا منه، يا الله يا قادر على كل ظالم .
فقال تعالى:"فَاصْبِرْ أنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الذِينَ لَا يُوقِنُونَ"
ملّت العيون
- التفاصيل