لها أون لاين
لم تنجح الحوارات والمؤتمرات في منع سفاح سورية من استمرار حصار حمص، وحماة وغيرهما، ولا يزال يسرف في ذبح الأبرياء، وقتل الأطفال، وقصف الآمنين، واستباحة المعارضين، واعتقال الشرفاء واغتصاب الحرائر الشريفات، ولا تزال الدبابات والمروحيات تقصف عدة مدن سورية، والمدرعات تحكم الحصار وتمنع الإسعافات وتبيد المقاومة وتريد اقتلاع المعارضة خاصة في حمص التي تستغيث هذه الأيام، والتاريخ يعيد نفسه فقد ارتكب الأب السفاح حافظ الأسد مذبحة مروعة بجميع أنواع الأسلحة في حماة، راح ضحيتها قرابة ثلاثين ألف إنسان عام 1402هـ=1982م ولم يتحرك أحد، ولم يسمع بها إلا القليل، فهل نتحرك لإغاثة حمص.
و لم ترغم المسيرات المظاهرات المسؤولين على سحب أو طرد السفراء من سورية، من كافة من البلدان العربية. ونحن جميعا نعلم أن الطريقة المثلى للتعامل مع من يسفك الدماء ليست بالمظاهرات فقط، وإن كانت هي الوسيلة المناسبة لبعض الشعوب لنصرة إخواننا في سورية، بل هي طريقة مفيدة لتفريع شحنة الغضب؛ وإظهار الانفعال، ولابد أن يتبعها عمل قوي إيجابي ومنظم، و لا بد أيضا من الإنكار على بعض قوى المعارضة السورية التي ترفض الاتحاد وتبتعد عن الاعتصام حول حبل الله المتين، وتنشغل بالسخرية والاستهزاء، وتبادل التهم، التي تزيد من حجم النزاع وتوسع الشقاق وتزيد حجم الافتراق بين قوى المعارضة، فهل نترفع عن ذلك ونتمسك بما تمسك به الأولون، ونبحث عن أسباب الاتحاد والوحدة، ورص الصفوف للوقوف كالبنيان المرصوص أمام سفاح سورية؟
ونريد أن ندعو الحكومات الحرة لنصرة المظلومين، أو الأخذ على يد البغاة لتفعيل قول الله تعالى: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين"سورة الحجرات.
وأيضا نستحث جميع الشعوب الحرة والحكومات إلى تفعيل كل وسيلة إيجابية متاحة، للوقوف ضد استمرار قمع الشعب السوري من حكام ظلمة كفرة لم يسلم منهم حتى من وقف بجانبهم من فرق نصيرية (شيعية منحرفة) كانت مؤيدة لهم، فضلا عن استمرار القمع لأهل السنة، من حكومة نصيرية (علوية) تمارس الإجرام وتتقرب إلى الله بقتل الأبرياء من أهل السنة كما تعتقد النصيرية في مذهبهم أو دينهم المنحرف.
وندعو الجميع لإنقاذ حمص وحماة ودرعا وغيرها في سورية من هذا الحصار الظالم وذلك بعدة وسائل عديدة منها: حسن التوجه إلى الله تعالى بالدعاء بصدق، والتضرع إلى إليه بإخلاص أن ينقذ شعب سورية من بطش حكامها، وأن يوقظ أمتنا من سباتها، وأن تعود لسابق عزها وقوتها، وتتمسك بكتاب ربها سبحانه وتعالى، وتقتدي بسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، ويتسابق الكل لرفع الظلم عن الشعب السوري، والضرب على يد المجرمين بيد من حديد، والعمل على إمداد الثوار و المجاهدين بالمال والسلاح، وفتح باب التبرع لإنقاذ سورية من يد السفاحين، ودعوة المنظمات الرسمية للقيام بدوها المأمول، واستمرار تقديم الدعم المعنوي والمادي للاجئين على الحدود، ونرجو عدم بث روح الهزيمة والضعف في أفراد الأمة بالاستسلام لحكم الطغاة أو البحث عن حلول ضعيفة، بل نسير على المنهج الإسلامي القويم في التبشير بقرب النصر، وحصول الفرج، ونذكر أنفسنا والسوريين ببعض القواعد القرآنية التي تؤكد على كيفية تحقق النصر كما قال تعالى: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" سورة الحج، فإذا نصرنا الله تعالى أولا، تتنزل علينا نصره وحصل الفرج، فإذا أحسنا التوكل على الله تعالى، وسرنا على نهجه واستلهمنا منه سبحانه الفرج قرب الانفراج وجاء النصر "وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"سورة آل عمران.
حمص تستغيث
- التفاصيل