لها أون لاين
وصف أوباما الدعم الذي تقدمه بلاده لإسرائيل بأنه "دعم مقدس" لم يناور في عبارته أو يجامل العرب في تصريحه، ولم يعبأ بقرارات الأمم المتحدة، عبر عن برنامج دولته بوضوح، وربْطُ هذا البرنامج بعبارة "المقدس" و يجب التوقف عندها، لندرك سر الدعم الغير محدود لإسرائيل، وأسباب تغذية هذا السرطان بدلاً من مكافحته.
ولنا أن نتساءل: ما هو منبع هذا التقديس؟ وما سر العلاقة بين النصرانية واليهودية؟ لن نجيب عن هذه التساؤلات، ولن ندخل في التفاصيل؛ ولكن نطرح سؤالاً أكثر حاجة للإجابة: لماذا حين يتعلّق الأمر بالمسلمين وأهل السنة خصوصاً يحذر من الطائفية، ويجرّم الحديث عنها، وتصدر الدعوات لتناول الجانب الإنساني دون الجانب المقدس؟ لماذا تتكاسل المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية والإغاثية وغيرها حين يتعلّق الأمر بالقضايا الإسلامية؟
مرت سنة كاملة على انطلاق ثورة الشعب السوري الأبي، ولم تتحدث تلك المنظمات إلا على استحياء، ولما أصيب صحفيون غربيون في حمص قامت الدنيا ولم تقعد، وتدخل الصليب الأحمر الدولي تحت غطاء إغاثة بابا عمرو، فلما أُجلي الصحفيون توقفت الإغاثة وغادرت تلك القافلة ولم ترجع.
قضية الأحواز في إيران وأهل السنة عموما هناك يتعرضون لأبشع عمليات الإهانة والإبادة ومصادرة الحريات! ولم تتحرك أية منظمة حقوقية أو دولية أو إغاثية.

إن تعامل تلك المنظمات والهيئات بمعايير مزدوجة يفقدها مصداقيتها – إن كان ثَمة من يثق بها – فكل العالم رأى كيف أُشعلت قضية جنوب السودان وجرى التضييق على السودان الذي يصنفون حكومته على أنها إسلامية  حتى فصلوا جنوبه عن شماله.
لم يفضح حقيقة تخاذل تلك الجمعيات الدولية والمنظمات والهيئات سوى سكان حمص وبقية الشعب السوري الثائر حين أعلن شعاره "ما إلنا غيرك يا الله".

الأنظمة العربية قد تكون شريكة في التهمة، حين تتخاذل أو تتأخر في مناصرة الشعب السوري، بل صرحت بعض الدول بالخذلان، فقد نقل التلفزيون الإسرائيلي أن بعض دول جوار سورية طمأن تل أبيب أنهم لن يدعموا أي تحرك فعلي للإطاحة بنظام بشار الأسد لأنه – هذا البلد المجاور – يشارك إسرائيل في الخوف من البديل عن الأسد!.

إن موقف الدول العربية من سورية وقبلها موقف الدول الإسلامية في البوسنة، وتضييع قضية الأحواز، كلها دلائل أنه لا يوجد رابط فعلي يربط تلك الدول، أما الشعوب فهناك رابط يربطها اختصره الشعب السوري بعبارته الملهمة "ما إلنا غيرك يا الله" لن تستطيع شعوب الدول الإسلامية أن تتحد وتحقق آمالها إن كانت تنظر إلى الحدود الجغرافية وتراجع الحسابات السياسية.
لا مجال للنهوض ولا سبيل للوصول إلى أهداف الأمة العليا، إلا إذا تأكدت الهوية الإسلامية في النفوس وظهرت في الأفعال.
لعل عبارة "ما إلنا غيرك يا الله" التي أطلقها الشعب السوري تعيد هذه الهوية وترسخ قيم الولاء والبراء، لتدرك تلك الشعوب أنها مترابطة برباط العقيدة، وتنبذ عنها الخوف من وصمها بالطائفية، فلا مجال الآن للمجاملة أو المواربة فالكل يصرح بعقيدته ويعلن هويته؛ والموقف اليوم من سورية ميَّز من يحمل عقيدة طائفية مقيتة متجذرة يقدمها على ما كان يفاخر به طيلة عقود ويبتز الأمة لسنوات ويقتات منها في وسائل الإعلام، حتى إذا أدرك الناس طائفيته كشر عن أنيابه وبدأ في رمي الآخرين واتهامهم.

نحن بحاجة أن نعلن بصراحة عن هويتنا، وأن نتبنى كل من يحمل هذه الهوية، بغض النظر عن خطوط الجغرافيا وتقاطعات السياسة، ومعوّقات اللغة، هذا الإعلان يجب أن يكون شعبياً قبل أن يكون رسمياً، فقوة العلاقة بين المسلمين ـ وهم أصحاب دين حق ورسالة خالدة ومبادئ مقدسة ـ، أقوى من قداسة العلاقة بين اليهود والنصارى التي جعلت الأمريكي يدعم من مبدأ مقدس يهودياً يحتل أرض المسلمين.
إننا نخشى أن نسمع في أكثر من بلد مسلم عبارة "ما إلنا غيرك يا الله" بعد أن يكون صوت الشعب السوري الشجي قد خُنق حتى تحشرجت أنفاسه، ونحن نراجع أنفسنا خشية أن نوصف بالطائفية.

JoomShaper