مرحلة عمرية بحاجة إلى تفهم لا إلى صراع!
عدم إشباع حاجات المراهقين بالطرق التربوية السليمة يؤدي إلى ازدياد متاعبهم ومشاكلهم
د. مصطفى أبوسعد*
ينضم استشاري علم النفس التربوي د. مصطفى أبو سعد إلى مجلة القبس ويكتب اعتبارا من اليوم سلسلة مقالات أسبوعية عن فن التعامل مع المراهقين. ود. أبوسعد مختص في تربية الطفل والمراهق، ونشر وقدم العديد من الدورات التدريبية بالوطن العربي في هذا المجال. وقد حصل على دكتوراه في علم النفس التربوي، وماجستير في علم النفس الإكلينيكي العيادي من فرنسا، ونال دبلوم دراسات عليا في علم الاتصال والتسويق من إيطاليا. وألف عددا من الكتب منها «المراهقون المزعجون» و«الأطفال المزعجون» و«الوالدية الإيجابية» وغيرها. وقدم العديد من الدورات كان آخرها فن التعامل مع المراهقين، والعناد عند الأطفال، وقواعد تربوية في فن التعامل مع المراهقين. ويذكر ان سلسلة المقالات التي ستعرضها القبس تنشر لأول مرة، وتختلف هذه المادة عن كتاب د. أبوسعد «المراهقون المزعجون» الذي صدر الشهر الماضي في معرض الكويت للكتاب.

هدف التربية الأساس هو أن تجعل المتربي إنساناً ناضجاً حرّاً مسؤولاً، وأهلاً لاتخاذ القرارات. فللطفل منذ الولادة شخصية مدعوة للنمو، فهو ليس كما يدَّعي البعض صفحة بيضاء أكتب عليها ما أشاء، ولا عجينة أشكّ.لها كما أشاء، إنّما هو إنسان على الفطرة النقية يمتلك قدرات وطاقات ومواهب على المربّي أن يكتشفها وينمّيها.
التربية الجيدة هي التي توفر الجو والمحيط الملائم لينمو الطفل نموّاً جيداً وسليماً، وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يؤكد هذه الحقيقة: «كل مولود يولد على الفطرة... فأبواه...».
كيف نتعرف إليهم؟
1 - للتعرف بفعالية على أبنائنا في سن المراهقة ينبغي نسيان «كيف كنا في سنهم».
2 - تجاربهم الشخصية ليست مثل تجاربنا: قصة حياتهم تختلف تماما عن قصة حياتنا.
3 - مراهقة القرن الـ 21 ، وإن كانت تغيراتها النمائية لا تختلف عن مراهقة 30-40 سنة مضت، إلا أن مظاهرها تبرز من خلال شفرة جديدة ينبغي فك رموزها والإنصات إليها باستحسان وتقبل واستفادة حتى نحسن التواصل معها.
4 - الكلمات المفتاحية للتعامل الإيجابي مع هذه المرحلة: نمو - نضج - تفاهم - قواعد - قيم – مبادئ - إيجابية - قوانين - صداقة - احتواء - نفسية - حاجات - عقلية - حب- مدح- تقبل- فهم - عدالة...
ثلاثة مكونات
معادلة مكونات الشخصية باختصار وتبسيط:
1 - الحاجات الإنسانية (نفسية واجتماعية وبيولوجية...).
2 - التواصل الاجتماعي مع المحيط.
3 - القيم العليا النابعة من الدين والمجتمع والعادات والتقاليد.
هذه مكونات الشخصية التي ينبغي على المربين إحداث التفاعل الإيجابي بين مكوناتها الثلاثة من خلال:
العمل على إشباع الاحتياجات الإنسانية للمراهق وتوفير محيط يفهم هذه الاحتياجات ويوفرها من خلال نظام سلوكي يراعي القيم العليا والمبادئ التي يؤمن بها المجتمع.
إن إشباع حاجات المراهقين بالطرق التربوية السليمة أمر ضروري، إذ إن عدم إشباعها يجر إلى ازدياد متاعبهم ومشكلاتهم، وتكون مواجهة هذه الحاجات بالتوجيه والإرشاد وتقديم الخدمات المناسبة في البيت والمدرسة وجميع المؤسسات المعنية بذلك، سواء كانت خدمات إرشادية وقائية تهيئ الظروف المناسبة لتحقيق النمو السوي لهم، مبنية على العلاقات الاجتماعية الإيجابية، أو خدمات إنمائية تنمي قدرات المراهقين وطاقاتهم وتحقق أقصى درجات التوافق، أو كانت خدمات علاجية تتعامل مع المشكلات الانفعالية والتربوية ومشكلات التوافق التي تواجه بعض المراهقين بتقديم الحلول العلاجية المناسبة وفق الأسس العلمية للتوجيه والإرشاد.
تذكر: إن لم يشبع المراهق حاجاته، أو أشبعها بطرق غير مشروعة ومخالفة لنظام القيم السائد في مجتمعه، فإنه يتعرض لمشكلات كبيرة تتعلق بالتطرف السلوكي في أدائه اليومي، والذي أطلق عليه السلوك المزعج.
اكتشاف وانفتاح وعطاء
المراهقة مرحلة مهمة في حياة الإنسان إذ فيها تكتمل شخصيته، كما أنها مرحلة اكتشاف وانفتاح وعطاء.
مرحلة اكتشاف:
يسعى المراهق إلى اكتشاف ذاته في كل أبعادها الفيزيولوجية والنفسية والروحية والاجتماعية. ولاكتشاف مكانته ودوره ضمن الجماعة: الأسرة، المدرسة، المجتمع.
مرحلة انفتاح:
يبدأ المراهق بتكوين صداقات مختلفة وينفتح على العالم الخارجي ومجموعات الشباب.
مرحلة عطاء:
يشعر بأن لديه إمكانات كبيرة، وهو مستعد للبذل والعطاء.

*استشاري نفسي وتربوي

JoomShaper