(دي برس)
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مقاهي الانترنت بشكل ملحوظ، بحيث لم يعد يخلو منها شارع أو حي، مستهدفة مراهقين دون سن العشرين حتى أصبحت شريكاً للأهل في التنشئة والتربية بما فيها من قيم وآراء مختلفة.
وترى هؤلاء المراهقين قابعين وراء الطاولات في المقاهي يقضون أوقاتاً ممتعة «برأيهم» مع أصدقائهم ويعبّرون عن آمالهم وأحلامهم ويفضون بسرائرهم بصراحة دون علم الآباء، ولعل من أكثر الأسباب لارتيادهم المقاهي هو الخدمات التي تقدمها لهم من خلال فتح بعض المواقع المحظورة والإباحية، وهو مايدفع بهؤلاء للبحث عن المتعة في هذه العوالم الافتراضية بعيداً عن رقابة الوالدين لتصبح هذه العوالم شيئاً فشيئاً بديلاً عن العالم الواقعي وتبعد المراهقين عن العيش داخل الأسرة والمجتمع الفعلي. وقالت صحيفة البعث السورية إن هذه المقاهي تسبب حالة من القلق لدى آباء وأمهات المراهقين خوفاً عليهم مما تقذفه هذه الوسائل من رسائل وفضاءات حرة مفتوحة متناقضة مع توجهاتهم وأهدافهم.
هذا الوضع بات يضعنا أمام أسئلة عديدة: لماذا لايتم تثقيف الشباب والمراهقين بكيفية التعامل الرشيد والعقلاني مع ظاهرة الانترنت، وهنا يكمن دور الهيئات الشبابية التي تعنى بقضايا الشباب وحاجاتهم عبر تقديم محاضرات وإشادات لكيفية الاستخدام الرشيد للانترنت والابتعاد عن مساوئه، كما لابد أيضاً للمناهج التربوية والتعليمية أن تزود «الشباب دون سن العشرين» بأفكار ومعلومات حول التعامل مع الشبكة، لأن هذه الفئة العمرية بحاجة إلى الاهتمام أكثر والتوعية كونها لاتملك الوعي الكافي، وهنا لاننسى دور الأهل الذين تقع عليهم مسؤولية كبيرة في هذا المجال ولكن الأهم من ذلك أننا بحاجة إلى قوانين جديدة تنظم عمل مقاهي الانترنت بحيث تسمح للشباب ممن هم فوق سن العشرين فقط بالدخول إليها أسوة بقانون منع التدخين.
لابد من الاعتراف بإيجابية المقاهي التي توفر للعديد من الطلبة إمكانية التواصل مع الإنترنت عبر خطوط سريعة، ربما لاتتوفر لهم في المنازل لاستكمال حلقات البحث ومشاريع التخرج كما أنه لايمكننا أن ننكر بأن هناك قسماً من الشباب يمتلك معرفة ووعياً يمكنهم من الاستفادة من هذه الوسائل الحديثة عبر تبادل الآراء والخبرات وتفتح أفاقاً واسعة أمامهم لم تتوفر لولا وجود هذه الشبكة.

JoomShaper