محيط - سالي العوضي
في الوقت الذي تزداد فيه الشعوب العربية صخب على حكوماتها أثر تزايد نسب البطالة والفساد والفقر بالدول العربية، أظهر تقرير دولي التقديرات العامة للبطالة في هذه الدول لعامي 2009 و 2010 حيث وصلت إلى حوالي 10.3% لتمثل أعلى معدل اقليمي في العالم، وفي ضوء ذلك توقع خبراء عدم استيعاب هذه الدول إلى ملايين الشباب المقبلين على سوق العمل سيحولهم مع الوقت إلى "قنبلة اقتصادية موقوتة".
وأعربت منظمة العمل الدولية في تقريرها عن قلقها من الاثار السلبية للبطالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، موضحة أن البطالة تضر على وجه الخصوص بآفاق سوق العمل للشباب مشيرةً إلى أن واحداً من أصل أربعة من الشباب العرب بات في طوابير العاطلين عن العمل وهو ما يزيد من تفاقم البطالة. ورصد التقرير الدوري حول البطالة تراجع نسبة العمال الذين يتقاضون 1.25 دولار في اليوم ارتفعت نسبة الذين يتقاضون دولارين بمستوى لا يزال كبيراً جداً، حيث بلغت النسبة 18.7% في عام 2009 .
وتوقع التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن يكون معدل البطالة نحو 10% في العام الجاري 2011 ولا يتوقع أي تغيير كبير في المنطقة للتغلب على البطالة بين الشباب "وبالتالي ستبقى تلك المشكلة من التحديات الكبرى التي يجب معالجتها إلى جانب ادماج المرأة في أسواق العمل".
وأوضح التقرير أنه رغم استمرار الأداء الاقتصادي القوي نسبياً في شمال أفريقيا قبل الأزمة إلا أن هناك تحديات في سوق العمل هناك بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة لا سيما بين الشباب والنساء حيث تنخفض مشاركة القوة العاملة النسائية "مع الاعتماد المفرط على القطاع غير الرسمي للحصول على فرص عمل".
وعلى صعيد متصل، قال جو صادي، مدير بوز أند كومباني الاستشارية: "هناك مائة مليون شخص بين عمر 15 و29 سنة في المنطقة، معظمهم سيدخل سوق العمل خلال الأعوام المقبلة، وهذا ينظر إليه على أنه مأزق على المستوى القصير، ولكنه على المدى البعيد يشكل فرصة كبيرة للنمو إن جرى الاعتناء بها بشكل جيد".
وحذر صادي : "إن جرى رمي هذه القوى في سلة المهملات فستشكل قنبلة اقتصادية موقوتة، مشيراً إلى وجود مشكلة فقر غير مقبولة في المنطقة، بمستويات تعادل 40%، وقال: "نحن بحاجة لسنوات متتابعة من النمو المتواصل بمستويات عشرة و12% سنوياً لتتاح فرصة انتشال الناس من الفقر".
من جهته، قال نزار بركة، وزير الشؤون الاقتصادية المغربي في تصريح أوردته شبكة "سي ان ان": "الطبقة الوسطى تمثل الاستقرار الاجتماعي والفاعلية الاقتصادية والأمل للمستقبل".
ومن جانبه، شدد أحمد بن محمد آل خليفة، وزير المال البحريني، على أن النمو الاقتصادي الذي لا يستفيد منه الناس بشكل مباشر "لن يكون مهماً لهم، لافتاً إلى وجوب أن تعم الفائدة جميع السكان.
وأشارت لبنى العليان، المديرة التنفيذية لمجموعة العليان، إلى أن هذا التغيير بدأ يحدث بالفعل، وخاصة في دول الخليج، وعلى رأسها السعودية.
وأضافت العليان: "في السعودية كان خلق الوظائف طوال العقد الماضي متركزاً في القطاع الخاص، والناس بدأت تنظر إلى أن الحكومة لن تعود للاهتمام الكبير بالتوظيف بل الصحة والتعليم."
ولفتت العليان إلى أن اتساع التجارة البينية وتحريرها بين الدول العربية يزيد فرص العمل، مشيرة إلى أن تجربة البرازيل أثبتت ذلك عندما أضافت 30 مليون شخص للطبقة الوسطى من خلال تشجيع المبادرات الفردية.

JoomShaper