رنا «محمد حسن» الهنيني
«لن أقوم بالذهاب الى البقالة حتى تعطيني أجرتي»، «أقوم بكل أعمال المنزل وبناتي على التلفاز يشاهدن المسلسلات»، «لا توجد وظائف دون الفيتامين واو»، «كم اتمنى الخروج مع ابنائي في رحلة كما يذهبون مع اصدقائهم- مقولةٌ لأم في دار المسنين» عبارات نكاد نسمعها في كثيرٍ من بيوتنا، انتشار ثقافة الاستهلاك لدى كثير من الشباب فمنهم من يريد من يفكر له ومن يشعر له ومن يبحث له على عمل ومن يفهم الدنيا مكانه ومن يسليه، والذى يريد أن يعمله بنفسه هو تشجيع كرة قدم والفنانين والرقاصين واللعب والحب، الشباب يريد أن يُفطمَ من «ماما» سواء أمه التي ربته أو الحكومة أو كل من يُسهل أعماله ولا يُطلب منه شيء فلا يعتمد على نفسه ويتعب لأن هناك من سيقدمه دون جهدٍ أو عناء. «شباب الدستور» التقى بعدد من الشباب والشابات للحديث عن هذا الموضوع.

رنا تميم
بلا شك فان ثقافـة الاستهلاك اكتسحت مُجتمعاتنا كالخلايا السرطانية.. وهي ثقافة تواكب «العولمة» وكثير من شبابُنا طموحه قل شيئا ما، بسبب ما يراه من سلبيات في المُجتمع الذي أصبح مُجتمعا «عمليا» ومن هنا فطموحات كثير من الشباب «انخفضت» كثيرا حتى باتت تحت العتبات أحيانا، الشاب ما عاد مُكافح ولا مُثابر.. يُريد كل شيء «على الجاهز» أن يأتيه، وبالتالي أصبحنا شُعوبا مُستهلكة.. الصين تصنع لنا السجاد لنُصلي عليه وتصنع لنا السبحة لنُسبح بها.

حتى أصبح الشاب العربي «عالة على المجتمع» لأنه لا يُطور ذاته ولاي طور مُحيطه.. بل لا يبحث عن التميز الا بأمور بسيطة جدا لا تُغني ولا تُزبد. لكن ولنكون مُنصفين علينا النظر للأسباب الأساسية التي جعلت من الشاب العربي شابا كسولا في العادة.

فالأسرة ما عادت تستوعب الأبناء.. الأهل ما عادوا يُشجعون أبناءهم.. فالحياة صعبة وتسير بسرعة.. ومن هنا فالشاب أصبح يشعر بالاهمال وأن طموحاته محصورة ضمن أمور بسيطة أصلا.

أما على صعيد المُجتمع فتدخل البيئة الخارجية المُحيطة بالشاب وأيضا الدولة، بالنسبة للدولة فهي لا تُهيىء أعمالا للشباب ومن هنا فالشاب منذ أن يعي نفسه يجدها في بطالة ويعلم أنه وان أنهى تعليمه لن يعمل الا بأمور بسيطة.. راتب لن يُعيله وحده حتى يستطيع بناء اسرة لنفسه ومن هنا تدخل الكآبة للنفس.. ويرى أن الجلوس والاتكال لا يختلف عن المثابرة والاجتهاد.. فالنتيجة واحدة ومن هنا فالكسل ليس فطريا.. وانما تم اكتسابه بفعل الظلم الواقع على الشباب من عدة اتجاهات.. الاسرة.. والمجتمع.. ومن هنا فصلاح المُجتمع أولا هو ما سيُصلح شبابنا.


رائد النسور
الكسل لدى الشباب ينبع من الاهتمام الزائد لدى الاهل في توفير كل شيء لابنائهم وايضا يسود المجتمع ثقافة ان الوساطة تعمل كل شيء فيتكل الشباب على ذلك.. وايضا هناك تقصير من الحكومات المتعاقبة في استثمار طاقات الشباب مثل الغاء خدمة العلم التي كان لها الدور الكبير في التربية السليمة.

غادة مصطفى محمد حسن
انها من المشاكل الكبيرة التي تواجه مجتمعاتنا العربية ومن الصعب تغيرها لأنها تنشأ منذ الطفولة يعني بأسلوب تربية الاهل للأبناء فهم من يزرعون فيهم أسس التربية الشخصية والاسرية وفي بعض الأحيان ومع مرور الوقت تصبح سلوكا وصفة شخصية موجودة لدى بعض الشباب.

ولكن يجب على الانسان ان يغير هذا السلوك قدر المستطاع لكي يستطيع الاستمرار والتطور في حياته العملية والعلمية بدون أي عقبات ويجب عليه ان يستحدث طاقاته وقدراته بما يفيده ويحسن من شخصيته وشخصية مجتمعه.


مالك شهوان
بالنسبة لواقع الشباب هذه الايام نلاحظ كسلا بشكل ملحوظ ولا مبالاة خصوصاً عدم القدرة على تحمل المسؤولية، و في نظري السبب راجع للاهل بشكل كبير وخصوصاً عندما يتوفر كل شيء سريعاً ومن الكلمة الأولى دون اشعارهم أو تحسيسهم بمقدار التعب والمجهود الذي بُذِلَ من أجل الحصول على الشيء الذي امامهم، و تكون في الغالب اللامبالاة خارجة من الام من أجل التباهي والتعالي بأولادها امام صديقاتها وجاراتها و تحاول اخفاء جميع الاخطاء التى قد تؤثر على سمعتها أمام جاراتها، والغريب أن هذا الشيء يُؤثر سلباً على تربية الأولاد فعدم الاهتمام الذي ينتج عن الأم وانشغال الأب في الاعمال وتأمين لقمة العيش فيصبح الأولاد عرضه لتقبل جميع الأفكار السلبية أكثر من الأفكار الايجابية ويكون هذا سببا في الهائِهم وأيضاً اعطاء المال ببذخ شديد جداً.



أحمد حيدر العقرباوي
لقد أفرزت الثقافة الاستهلاكية الجديدة السائدة في مجتمعنا العديد من الثقافات والمسلكيات السلبية، كثقافة الكسل واللامبالاة، هذا السلوك الذي تفشى بشكل كبير بين فئة الشباب، وانعكس بشكل سلبي وملحوظ على قدرتهم على تحديد اولوياتهم في حياتهم الخاصة من حيث التعليم والعمل، وعلى الحياة العامة بشكل أو بآخر، حيث تلاشت دافعية الشباب نحو المشاركة في الحياة العامة والعملية السياسية والانخراط في الاعمال التطوعية، وارى ان انتشار هذه الثقافة السلبية مردها تربوي تعليمي منذ النشأة الاولى للشباب، فالاعتماد على الذات وامتلاك مهارة صنع القرار وتحمل المسؤولية الذاتية والاجتماعية هي مجموعة قيم لابد ان تغرس في شبابنا منذ نعومة الاظفار، حتى تنعكس سلوكاً نافعاً على حياتهم ومجتمعهم.


د. زهرية عبدالحق
«شباب الدستور» التقى عميدة كلية العلوم التربوية في جامعة الاسراء الدكتورة زهرية عبدالحق التي تحدثت حول هذا الموضوع وقالت: ان الشباب هم ثروة الأوطان وعمادها، وصلاح أي أمة مرتبط ومتوقف على صلاح شبابها، لأنهم مشروع وطن، فهم للوطن مثل القلب للجسد، اذا صلح صلح الجسد.

والأسرة هي الحاضنة التي تبنى فيها الشباب ويترعرع في كنفها، وتأثيرها واضح في صقل شخصية الشباب، حيث أن الوالدين هم القدوة الفعالة في نفوس الشباب، فكما يعودانه يعتاد.

ويرى علماء النفس أن الفراغ عند الشباب هو من أكبر أسباب الانحراف، كما أن الافراط في الحماية الأبوية يؤدي الى اعتماد الشباب على الوالدين في قضاء حوائجهم وعدم بذل أي مجهود وتدني طموحهم، كما يؤدي الى الاحساس بالكسل والفشل والاكتئاب، وعدم قدرتهم على تطوير مهارات التواصل الاجتماعية.

ان الكسل أسرع وأضمن طريقة للفشل، ويؤدي الى عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، مثل التسرب الدراسي والبطالة، وكثرة النوم والشرب والأكل، واهمال أداء الواجبات والابتعاد عن تحمل المسؤوليات، واتباع الشهوات، وغياب الأهداف والطموح.

فالشباب يرغب عادة في الاستقلال من أجل توكيد الذات وتكوين شخصية مستقلة، فيجب على الأهل التركيز على بناء شخصية مستقلة لأبنائهم، تتحمل مسؤولية وعواقب أفعالها، وتجتهد لبناء مستقبلها وبناء الوطن، بعد تسليحهم منذ الصغر بالقيم والعادات الحميدة المرغوبة في المجتمع.


د. عماد أبو مغلي
وفي لقاء مع الدكتور عماد أبو مغلي أستاذ الشريعة في جامعة الاسراء قال: العمل مفهوم مرتبطٌ ارتباطاً مباشراً بمفهوم التنمية الاقتصادية والتي تعني تنشيط الاقتصاد وتحويله من حالة الركود والثبات الى حالة الحركة بتشغيل الأفراد والأموال في الزراعة والصناعة وغير ذلك؛ هادفةً من ذلك الارتفاع بالمستوى المادي والمعنوي للأفراد لتحقيق الكفاية لهم باعتمادهم على ذاتهم.

بناءا على ذلك فقد حث الاسلام على العمل ونبذ الكسل والاتكال على الغير، قال تعالى «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». ومعلوم أن صيغة الأمر تفيد الوجوب وقوله تعالى «اعملوا» أمر، لهذا لنا ان نستنتج أن العمل في الاسلام واجب لذاته ولما يعود به من ثمار على الأفراد والمجتمعات، وقد سُئِلَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن افضل الكسب فقال: «عمل الرجل بيده».

من هنا يمكننا تلخيص وجهه نظر الاسلام فيما يتعلق بنقيض العمل وهو الكسل والاعتماد على الغير في تأمين الحاجات الأساسية وهو ما يُعرفُ اليوم بثقافة الاستهلاك، وتتلخص هذه النظرة بكون الكسول غير المنتج الذي يستطيع أن يجيد عملاً ما ولا يقوم به، يُعَدُ انساناً تخلى عن أسمى وظيفة خُلِقَ من أجلها وهي عمارة الأرض فقد قال الله تعالى «اني جاعل في الأرض خليفة».

وان جميع الأفراد العاملين في المجتمع أفضل من الانسان الكسول المعتمد على غيره في طعامه وشرابه، وان قام هذا الكسول بالصلاة والعبادة والصوم، ونلخص هنا قصة حصلت مع أحدهم في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث رأى شاباً دائم التواجد في المسجد للعبادة والصلاة، فسأل من يكفيه طعامه وشرابه، فأجاب الصحابة كلنا يفعل ذلك، فقال: كلكم خيرٌ منه.

من هنا تثبت لنا أهمية العمل فالعمل بحد ذاته يعتبر عبادة ويثاب عليه صاحبه اذا أداه باخلاصٍ واتقان وينال رضا الله سبحانه وتعالى

JoomShaper