محمد عبد الرحمن الطوالبة/ الدستور
(كنت أتمنى أن أصبح موظفا حكوميا مهما، ولكن تفاجأت بالواقع الذي حطم حلمي).. بهذه الجملة عبر أحد الشباب والذي كان لديه طموح كبير حيث تصادم طموحه بالواقع ولم يكتب لطموحه أن يتحقق.
هذا هو حال شباب اليوم الذين يعيشون تفاصيل طموحهم وأحلامهم دقيقة بدقيقة ويوما بيوم.. على أمل أن يحققوا هذه الطموحات والأحلام..فتراهم ينسجون بخيالهم تفاصيل طموحهم..ولكنهم يتفاجأون عندما يخرجون إلى الحياة العملية فتتعارض طموحات حياتهم بواقعهم المر..كما أن قليلا من شباب اليوم ممن يكونون على علم ودراية بالواقع، يهيئون أنفسهم للحياة بواقعها المر فيشقون طريقهم بأنفسهم.
واقع مر
ويذكر محمد فارس «32 عاماً.. أنه كان مدركا لصعوبة الحياة خلال فترة دراسته.. وذلك من خلال الاطلاع على تجارب أصدقائه الذين لم يهيئوا أنفسهم لمواجهة التحديات عندما كانوا على مقاعد الدراسة..ويضيف بأن تجارب أصدقائه أكسبته خبرة وهو بدوره تعلم أن يخطط ويصبر ويتحدى.
ويؤكد محمد بأن الحياة لاتقف عند أول تحد مشيراً إلى أهمية وجود التحديات بطريق الطموح والذي يخلق بدوره تحدياً بين الطموح والواقع..
رنا طعامنة «26 عاماً» تتحدث من منطلق تجربتها الشخصية فتذكر أنها أيام دراستها كانت تعلق آمالا وطموحات كبيرة على الحياة..لكنها تفاجأت بعد خروجها بصعوبة الحياة. وتضيف بأن الواقع سبب لها صدمة..فهي لم تجد فرصة العمل التي كانت تتمناها والتي تحلم بها ما اضطرها إلى أن تعمل في أي مجال آخر غير تخصصها..وتقول إنها أدركت الآن أن على الأشخاص أن ينظروا دائماً إلى الحياة نظرة واقعية وألا يعيشوا بالأحلام كثيراً.
ومن جهة أخرى عبر التاجر «خالد عطا» عن تجربته الشخصية بالقول إنه دخل تخصص الحقوق عن رغبة قوية وعن قناعة وخلال دراسته لهذا التخصص أخذ يعلق الآمال وينسج الأحلام...ولكن بعد تخرجه اصطدم طموحه بالواقع ولم يتمكن أن يعمل في مجال تخصصه لأنه كان يعاني من «حالة مادية سيئة» لم تمكنه من أن يفتح مكتبا للمحاماة.ويضيف عطا بأنه لم يكن لديه خيار سوى أن يتجه للعمل بالتجارة.
تضحية
جوزيف حداد «36 عاماً» يقول إنه اضطر للتضحية بطموحه وأحلامه من أجل أسرته التي كان مسؤولاً عنها ..ويذكر أن تضحيته بطموحه كانت من أجل الواقع الصعب الذي تعيشه أسرته بسبب سوء الحالة المادية..ويذكر حداد أنه لا يشعر إطلاقاً بالندم لأنه ضحى من أجل أسرته و لأن أخوته استطاعوا أن يحققوا ما لم يستطع هو أن يحققه وهذا يجعله يشعر بالفرح عندما يراهم وقد حققوا آمالهم.
إحباط
ومن جهة أخرى يذكر عيسى علي أنه حاول السفر أكثر من مرة إلى الولايات المتحدة وكند ا وفرنسا...لكنه كان يفشل في كل مرة بسبب عدم قدرته على تأمين مبلغ من المال ليتمكن من السفر..ويضيف أن هذه المحاولات الفاشلة سببت له إحباطا كبيرا ما اضطره لمراجعة طبيب نفسي...وهو الآن يحاول استعادة قواه ليبحث من جديد عن الأمل.
فسحة
ويخالف زهير محمد «موظف بإحدى الشركات» جميع الآراء السابقة بالقول إن الانسان يجب أن يكون لديه دائماً فسحة أمل وإن فشل مرة عليه أن لايصاب باليأس ويحاول مراراً وتكراراً حتى يتمكن من الوصول إلى هدفه.
ويتذكر زهير تجاربه السابقة والتي وصفها ب»المؤلمة». التي كانت تشكل له دافعاً لأن يبدع وينجز أكثر..وينصح جميع الشباب المقبلين على التخرج أن يأحذوا الدنيا دائماً «بنظرة تفاؤل».. وأن يتمسكوا بالمقولة التي تقول «لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة».
مروان عمر «مدرس» يذكر أنه لا بد للانسان أن يلقى التحديات بطريقه...واصطدام الطموح بالواقع أصبح شيئا اعتياديا وطبيعيا.. بل وضروريا. ويؤكد ضرورة أن يتمسك الانسان بالأمل.. وألا ييأس لأن الحياة ستستمر.. رغم كل التحديات.. ويضيف أن الانسان هوالذي يخلق الظروف..وعليه أن يتعرف ويتعلم تجارب الآخرين.
احلام خيالية
الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع ذكر ان الكثير من الاحلام «الخيالية» وغير الواقعية يحملها الشباب في مخيلتهم خاصة عندما يصلون الى المرحلة الجامعية ويمرون بتجارب مختلفة حيث تبدأ الاحلام والطموحات تترسخ في اذهانهم ما بين شكل الوظيفة التي سيحصلون عليها بعد التخرج، وما بين الشكل الاجتماعي الذي سيحققونه من خلال وظائفهم.
الا انهم وبعد التخرج يصطدمون بالواقع من خلال عدم توفر فرص عمل لهم ضمن تخصصاتهم الدراسية، الامر الذي يمكن ان يتسبب لهم بالاحباط والذي قد يؤثر على حالتهم النفسية وعزمهم البحث عن العمل.. ولهذا ينصح الدكتور الخزاعي الشباب في بداية حياتهم ان يوازوا في احلامهم بين ما في جعبتهم وما في أفكارهم وما يجدونه في واقعهم.
الأمل .. طموح يقودنا لتحقيق ما نريد
- التفاصيل