* القاهرة ـــ دار الإعلام العربية
ما بين حلم وردي فاتح اللون وصدمة قاسية داكنة اللون, وما بين الرغبة في التميز, وتجاهل كل التحذيرات الطبية، ظهر وسط هذه الأجواء ما يعرف باسم «هرمونات زيادة حجم العضلة» أي المنشطات والعقاقير التي تزيد من حجم عضلات الجسم وتحثها على النمو.
لكن السؤال لا يكمن في ظهور مثل هذه الهرمونات والعقاقير والمنشطات وهي في الحقيقة متنوعة, بل السؤال هو: لماذا يُقبل الشباب على مثل هذه الهرمونات رغم كل مخاطرها وكل التحذيرات منها ورغم أن كل الأبحاث العلمية والدراسات الطبية قد أثبتت بالفعل مدى خطورتها على الفرد, والتي قد تصل لحد الوفاة أحيانا؟..هذه التساؤلات نبحث عن إجابة لها من خلال الشباب أنفسهم مصحوبة بتعليقات المختصين..والتفاصيل في السطور التالية.

يقول محمد عبد البر، 29 عاما، إن الإيقاع بفتاة من أهم الدوافع التي جعلته يقبل على حقن عضلاته بهرمونات لزيادة حجمها، ويضيف قائلا: الفتيات أصبحن لا يفكرن في تسريحات الشعر ولا المراكز العلمية بالنسبة للفتى بقدر ما يفكرون في «هل هذا الشخص سوف يوفر لهم الحماية، كما أن مظهر الولد لابد أن يكون مظهرا قويا وليس جميلا بمعنى أن يكون الولد قويا وذا عضلات قوية بغض النظر عن جماله أو وسامته أو مؤهله.

التقليد الأعمى
ويذكر سعيد حسين -23 عاما- أن أصدقاءه هم من دفعوا به لحقن جسده بهذه الهرمونات القاتلة، حيث قام أصدقاؤه بإغرائه بعضلاتهم القوية والكبيرة، والتي كانت الهرمونات هي سبب نموها, ويكمل: أنا أعلم جيدا أن هذه الهرمونات خطيرة جدا، وأنا لا أنصح أي شاب باللجوء إليها, لكن هناك أشياء كثيرة الآن من حولنا أصبحت خطيرة أيضا, السجائر خطيرة, حتى زجاجة المياه الغازية أصبحت خطيرة وثبت علميا أنها تسبب سرطانا، وأضاف في انفعال: الخطر حولنا ولا أحد يبعدنا عنه؛ لذلك لم أتوقف كثيرا أمام مخاطر هذه الهرمونات.


أوهام
ويرى مدحت محمد -23 عاما- أن العضلات رمز للقوة والشراسة, وأن الرجل القوي لابد أن تكون من أهم معالمه قوة عضلاته وضخامة أحجامها, وأضاف في سخرية: حتى لو كانت هذه المنشطات تسبب مخاطر فمن الممكن أن نعالجها، وفي الاتجاه نفسه أضاف زميله أحمد قائلا:

أصحاب مراكز بناء العضلات «الجيم» يحثون كل المتدربين الذين يتبنوهم على أخذ هذه المنشطات؛ لأنها تساعد على بناء جسد لرجل قوي ذي عضلات فتاكة، وذكر أن النساء لا يعجبهن سوى الرجل قوي العضلات وليست النساء فقط بل هناك طبقات أخرى تسعى إلى جلب هؤلاء أصحاب العضلات لحمايتهم، وهذا دليل على أن العضلات مركز للقوة والدفاع.


من منطلق الجهل
ويؤيد كلٌّ من مدحت أيمن حسين، 32 عاما، قائلا: هذه الهرمونات تزيد الرجل قوة وجمالا, وردا على مسألة الخطورة أجاب مدحت «من الذي قال إن هذه الهرمونات خطيرة فكل شيء عندما تفرط فيه يكون خطيرًا»، وأضاف: إن كل الفتيات اللاتي أعرفهن يتخذنني قدوة لهم وهذا السبب الرئيسي الذي جعلني ألجأ إلى بناء جسدي عن طريق الهرمونات، وقال إنه يحب مشاهدة جسده أمام المرآة وهو يرتدي ملابس ضيقة تبرز عضلاته، وذكر أنه يعاني فراغا كبيرا في حياته؛ ما جعله يفكر كيف وفيما يوظفه؟.



الموت أصبح موضة

يقول مجدي محمد -28 عاما- إن العضلات تمثل له ثقة كاملة بنفسه، كما يعتبره الآخرون مصدرا لأمنهم وسلامتهم واستقرارهم, ويقول «نحن كالمعتاد نقلد الغرب»، وعلى حد قوله: كانت بدايتي مع الهرمونات بعد مشاهدتي للممثل العالمي شوارزنجر وأيضا كل المصارعين الأجانب الأقوياء, فقمت بعمل هذا من أجل مواكبة عصر الموضة ولكي أعجب الفتيات, والأهم أن يشعر الجميع أنني رجل قوي ومخالبي حديدية.



رأي آخر

خلافا للآراء السابقة، يقول محمد أحمد: لا أتناول أيا من العقاقير أو الهرمونات التي تزيد من حجم العضلات؛ لأني قرأت العديد من الدراسات التي أكدت أنها تصيب صاحبها بالعقم والسرطان والضعف الجنسي، إضافة إلى أمراض أخرى كثيرة، كما أن من يريد القوة فعليه بناء جسده بشكل صحيح لا بشكل خطر وسهل للغاية.



خداع النفس

وفي محاولةٍ لمعرفة آراء البنات ذكرت شيماء عبد الجليل، 19 عاما، أنها تحب شكل العضلات جدا وأن مظهر القوة يبهرني حتى لو كان الرجل شكلة قبيح، وتقاطعها منى أحمد 20 عاما قائلة: هؤلاء الشباب أصحاب العضلات يلفتون أنظارنا بشكل مباشر، خاصة حينما يرتدون الملابس الضيقة التي تبرز عضلاتهم, ونسعد أكثر عندما يرهبون كل الآخرين, فنحن نشعر بالاطمئنان وقتها.



على النقيض

أما سعاد بيومي، 21 عاما، فتقول إنها تشعر بالاشمئزاز عندما تشاهد رجلا لديه عضلات بدينة، وتشعر أن هذا الرجل مصنوع وليس من خلق الله، على حد قولها, وأضافت ملابسهم الضيقة التي يرتدونها تكون مقززة بشكل كبير، وأضافت أسماء عبد التواب، 23 عاما أنها أيضا ترفض هذا الشكل المقزز، وذكرت: عندما أشاهد هؤلاء الشباب أغمض عيني.

أما شيماء سعيد، 23 عاما، فقالت إنها تريد أن تنصح كل الشباب بالابتعاد عن هذه الهرمونات التي تزيد حقا من حجم العضلة، ولكنها تضعف الجسد كله، وأضافت متبسمة «لو خطيبي تناول هذه الهرمونات لأصدرت حكم الإعدام عليه في الحال».


تسبب الضعف الجنسي والعقم والسرطان
وبسؤال د.منير نور الدين أستاذ الغدد الصماء بكلية طب جامعة القاهرة إن العقار الذي يتناوله الشباب هو عقار «السيناثول»، مؤكدا أنه عندما يحقن داخل العضلة يمكث فيها وبين أليافها؛ ما يزيد من حجمها، لافتا أن هذا العقار قريب جدا في تركيبته من السيلكون الذي تستخدمه النساء.

وقال: كان أول ظهور للحقن الموضعي في إيطاليا في الثمانينات من القرن الماضي بعقار يسمى esiclen، أما السيناثول فظهر في التسعينيات على يد الألماني كريس كلارك، محذرا أن إدخال كمية كبيرة من هذا العقار إلى الجسم يخفض معدل السكر في الدم؛ ما يؤدي إلى الغيبوبة والموت أحيانا.

وأيضا يقوم هذا الهرمون بإتلاف خلايا الهرمون الذكري؛ ما قد يؤدي إلى الضعف الجنسي والعقم، وهذا ما أثبتته كل الدراسات العلمية والطبية التي تمت بهذا الصدد، إضافة إلى العديد من الأمراض التي من ضمنها التغيرات السلوكية والعدوانية وتضخم الغدد والقلب والأزمات الدماغية وتساقط شعر الرأس والنزيف من الأنف والعديد من الأمراض التي تصيب صاحب هذه الهرمونات.

أما د.عز الدين الدنشاري أستاذ الأدوية والسموم بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، فأضاف أن هذه الهرمونات تصيب الإنسان بمرض السكر, وتصيبه بتضخم في أطرافه نتيجة الإفراز الزائد الذي تسببه في الجسم على المعدل الطبيعي، كما تسبب توقف إفراز الغدة النخامية وتلف الكبد، وحذر من عقار الامفيتامينات لأنه يعتبر من المواد المسببة للإدمان، حيث تعطي صاحبها جانبا من اللذة عند تناولها إضافة إلى أوجاع الرأس المستمرة وتضخم غدة البروستاتا وظهور الميول إلى الانتحار وأيضا تضخم الثديين.

 

JoomShaper