أم عبد الرحمن محمد يوسف
القرآن هو دستور الأمة وأساس نهضتها، به أنقذها الله من الظلمات إلى النور، لذا؛ فقد كان أول ما عني به شباب الصحابة ـ رجالاً ونساءً ـ هو القرآن، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر باستقراء القرآن من أربعة، كان ثلاثة منهم من الشباب؛ وهم: معاذ، وابن مسعود، وسالم رضي الله عنهم إذ يقول: (استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود [فبدأ به]، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل) [متفق عليه].
السكينة والرحمة والذكر الحسن:
هذه جوائز ثلاث بشَّر بها النبي صلى الله عليه وسلم قرَّاء القرآن؛ حين قال: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) [رواه مسلم]، فهيا يا فتاة النجاح والفلاح لتنهلي من الجوائز القيِّمة.
إلى أعلى الدرجات:
وهذه ميزة عظمى منحها ربنا عز وجل لحفاظ كتاب الله تعالى، يخبرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول: (يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها) [رواه أبو داود، (1466)]، فكوني من حملة القرآن؛ تنالي أعلى درجات الجنة.
شباب الصحابة على درب القرآن:
ها هو البراء بن عازب رضي الله عنه وقد جاوز العاشرة بقليل، يقول عن نفسه: (فلم يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سورًا من المفصل) [طبقات ابن سعد، (4/367)].
ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: علمني من هذا القرآن، فقال: (إنك غلام معلَّم)، قال: فأخذت من فِيه سبعين سورة) [حديث صحيح].
مفتاحًا التعامل مع كتاب الله:
1.الاعتناء بتلاوته والتلذذ بسماعه، كما كان يصنع عمر رضي الله عنه، فقد كان يقول لأبي موسى: (ذكرنا ربنا يا أبا موسى؛ فيقرأ عنده) [الإصابة في معرفة الصحابة، ابن حجر، (2/164)].
2.الاعتناء بالتدبر؛ فإن هذا مما يزيد الإيمان في القلب، فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: ( ... فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا) [رواه ابن ماجه، (64)].
التطبيق العملي:
وحتى تتمكني من نيل تلك الجوائز والثبات على طريق القرآن؛ لابد لك من برنامج عملي للنجاح في القرآن:
1.اجعلي لنفسك وردًا يوميًّا ثابتًا من قراءة القرآن.
2.اجعلي لنفسك وردًا أسبوعيًّا من الحفظ والمراجعة، واتخذي محفظة؛ كي تراجعي عليها ما حفظت.
3.اصطحبي دفترًا، ودَوِّني فيه يوميًّا ما استفدتيه من معانٍ جميلة، خلال قراءتك للقرآن.
4.اصطحبي معك كتابًا مختـصرًا في التفسير، وداومي على قراءته كلما تسنى لك ذلك، وننصح بكتاب تيسير الكريم الرحمن للشيخ السعدي رحمه الله، وذلك لسهولة عبارته، وروعة فوائده.
[تربية الشباب الأهداف والوسائل، د.محمد الدويش].
كيف تصبحين متحدثة بارعة؟
أولاً ـ مرحلة اختيار الموضوع، وإعداد المراجع:
وتتم وفق خطوتين:
1-اختيار الموضوع: وراعِ فيه أن يكون له هدف واضح، ومناسب لعموم الحاضرين.
2-إعداد المراجع: وكمبتدئة في فن الإلقاء راعي ما يلي:
- ابحثي عن أفضل خمسة كتب أو مؤلفات كُتبت في موضوعك، واجعليها هي مراجعك الرئيسة.
-استشيري ذوات الخبرة ليدلوك على أفضل ما كُتب في الموضوع، مع الاستعانة بشبكة الإنترنت .
ثانيًا ـ مرحلة التحضير:
ويتم فيها كتابة الموضوع كاملاً:
·المقدمة: وراعي فيها: البدء بحمد الله، والصلاة على رسوله، وأن تكون شيقة مناسبة كمدخل للموضوع، بأن تكون قصة أو موقفًا مثيرًا.
·المضمون: وراعي فيه: أن تكون له عناصر واضحة مترابطة، ومرتبة ترتيبًا منطقيًّا، أن يشتمل على: آيات وأحاديث صحيحة، آثار وقصص ومواقف من السيرة النبوية، ومن حياة السلف، ومن حياة المعاصرين، توجيهات وبرامج عملية واقعية.
·الخاتمة: وتحوي: توجيهات عملية، وتلخيصًا لأهم النقاط.
ثالثًا ـ مرحلة الحفظ:
1-قومي بكتابة الكلمة الملقاة كاملة، وبصورة تفصيلية.
2-ردديها بصوت عالٍ، خمس مرات على الأقل.
3-اهتمي بحفظ العناصر الأساسية، والآيات والأحاديث، والأرقام والإحصائيات.
4-قومي بعمل خريطة ذهنية لكلمتك.
5-قبل أن تذهبي مباشرة لمكان إلقاء الكلمة، قومي بترديدها لمرة أخيرة.
رابعًا ـ مرحلة الإلقاء:
1-تخلصي من قلقك: فتوكلي على الله تعالى؛ وأخلصي له النية، تخلصي من الأفكار السلبية، واستحضري بدلاً منها أفكارًا أخرى إيجابية.
2-أتقني مهارة استخدام الصوت: لا تجعلي صوتك على وتيرة واحدة؛ فإن ذلك يدفع إلى السأم والملل، أبرزي الكلمات المهمة في سياق كلامك؛ توقفي للحظة قبل وبعد كل فكرة مهمة.
3- استخدمي الإشارة: في غير مبالغة، فعليك أن تشيري بأصابعك أثناء الحديث، و بما يتناسب مع الكلام.
قواعد السعادة والنجاح:
·الإيمان والعمل الصالح:
إن الإيمان بالله والعمل الصالح هما منبع السعادة، وامتلاء القلب باليقين والهداية: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: ١١]، كما أن الإيمان هو الباعث للطمأنينة والسكينة عند مواجهة التحديات: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له) [رواه مسلم، (7692)].
·رطبي لسانك بذكر الله:
قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨]، وأوصى رسول صلى الله عليه وسلم كل مؤمن ومؤمنة فقال: (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله)[رواه الترمذي، (3702)]، فاجعلي لسانك رطبًا بذكر الله؛ يطمئن قلبك وتسعد نفسك، وأكثِري من ذكر الله تعالى؛ يكن ذلك لقلبك جلاء، ولنفسك هناء، ولروحك شفاء [الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، الشيخ السعدي، (1/7)، بتصرف].
·قوة "حسبنا الله ونعم الوكيل":
قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: ٣]، فبالتوكل على الله تدخلين في عنايته وحمايته، ومن كانت كذلك فلن تعرقل نجاحها الأفكار السلبية، فحققي أهدافك بتوكلك على ربك، متأسية بالطيور عندما تتوكل على ربها؛ فيرزقها من فضله: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله؛ لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتعود بطانًا) [رواه الترمذي، (2515)].
·الرضا مفتاح السعادة:
قيل للسعادة: (أين تسكنين؟ فقالت: في قلوب الراضين، وقيل: فبِم تتغذين؟ قالت: من قوت إيمانهم، وقيل: فبِم تُستجلبين؟ قالت: أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلا ما كتب الله لها)، فحينما يصيبك مكروه فتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك) [رواه ابن ماجه، (81)].
استلهام النجاح:
1-يقول الشيخ سليمان بن سحمان: (علمت من الملك عبد العزيز أنه يحفظ أجزاء من القرآن الكريم، ويحفظ "الرحبية" في الفرائض، وتعلم "زاد المعاد" في الفقه، ويحفظ من كتب الأحاديث "الأربعين النووية"، و"بلوغ المرام"، وكان يحب قراءة "البداية والنهاية" لابن كثير، و"تاريخ الرسل والملوك" للطبري) [مجلة الجامعة الإسلامية، عدد (109)].
2-أتى قوم زيد بن ثابت رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم يفتخرون به لما حصل من القرآن، وقالوا له: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار، معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة، فأعجب ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (يا زيد، تعلَّم لي كتاب يهود؛ فإني والله ما آمن يهود على كتابي) [رواه أحمد في مسنده، (22240)].
3-الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما يقول عن نفسه: (قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم) [العلل ومعرفة الرجال، الإمام أحمد، (2/104)]، والمحكم هو المفصل، ويقول: (سلوني عن التفسير؛ فإني حفظت القرآن وأنا صغير) [فتح الباري، ابن حجر، (14/255)].
4-جندب بن عبد الله رضي الله عنه أحد شباب الصحابة، يحكي قصة تعلمه للقرآن؛ فيقول: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة [أي قاربوا البلوغ]، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا) [سير أعلام النبلاء، الذهبي، (3/175)].
المصادر:
·سير أعلام النبلاء، الذهبي.
·مجلة الجامعة الإسلامية، عدد (109).
·طبقات ابن سعد.
·تربية الشباب الأهداف والوسائل، د.محمد الدويش.
·الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، عبد الرحمن السعدي.
·الإصابة في معرفة الصحابة، ابن حجر.
القرآن واستقبال رمضان
- التفاصيل