نورة قاعد السبيعي
إننا في كل سنه نأنس بضيف عزيز على قلوبنا، وهذا الضيف يفرح به كل مؤمن ويسعد به، إنه رمضان. فرصة الزمان نعم فرصة لمن يستغل هذه الفرصة في عمل الطاعات ويتقرب فيها من الله تعالى.
وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم لم يكن رمضان بالنسبة لهم مجرد شهر من الشهور، بل كان له في قلوبهم مكانه خاصة ظهرت من خلال استعدادهم له واحتفائهم به وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون من فضله وعظم منزلته عند الله عز وجل ثم يبكون إذا مضت أيامه ويسألون الله القبول. كيف لا، وفي هذا الشهر الفضيل أنزل القرآن الكريم و به ليلة عظيمة يتحراها ويترقبها جميع المؤمنين الصائمين، يجمعوا كل أمانيهم ويبثوها إلى خالقهم في هذه الليلة؛ فهي ليله شريفه شرفها الله سبحانه وتعالى ووصفها بأنها مباركة، وليله يقدر فيها ما يكون في تلك السنة لقوله تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)سورة الدخان، فهل نحن مستعدون لاستقبال هذه الليلة التي تأتي في العشر الأواخر؟ وكيف استعداداتنا لها؟
وكيف هي علاقتنا مع أقاربنا ومعارفنا؟ فليت كل شخص يزيل الأحقاد والكراهية تجاه غيره لكان أفضل حتى يتفرغ لله سبحانه والتقرب إليه ويصفي قلبه من كل سواد ويجعله نقيا ومعلقا بالله وحده ومتلهفا له.
وهناك وصفات تحيي القلوب في هذا الشهر الفضيل منها:
1/دواء الإخلاص لعلاج أمراض الشرك والرياء عنوانها الصدر في القلب.
2/دواء الإيمان لعلاج أمراض القلب والروح عنوانها القرآن الكريم.
3/دواء الصلاة والنوافل والتراويح لدوام الصلة بالله عنوانها حي على الصلاة حي على الفلاح، مهم الالتزام بوقت هذا الدواء.
4/دواء القيام لإحياء معنى الصلاة وبناء الصبر عنوانها الثلث الأخير من الليل.
5/ دواء الصوم للوقاية من شدة الحر يوم القيامة عنوانها صوم يوم رمضان.
6/ دواء السلام عليكم للحصول على المحبة، وعلاج أمراض الجفوة عنوانها اللسان وشعارها من تعرف ومن لا تعرف.
فهل استشعر قلبك حب الله؟ ليس في رمضان فقط, فإن حب الله لا يقوى في القلب إلا بتفريغ القلب مما سوى الله، وبقطع علائق الدنيا والمخلوقين، إذ كيف يقوى حبك لله وقلبك معلق بالدنيا وما فيها، أو معلق بخلق من خلقه، وكيف يستوي حب الله في قلبك مع حب المخلوقين؟! فأنت إن دعوت الله لباك، وإن طلبت منه أعطاك، فنحن الآن نعيش أيام وليالي شهر الرحمة والمغفرة شهر تغلق فيه أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة، فيجب أن نعيش هذا الشهر ليس كالأشهر الأخرى، وإنما نعمره بعمل الطاعات من الصلاة والصيام والقيام واجتباب المعاصي التي لا تليق بهذا الشهر، وأن نشد المئزر على هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم استعداداً لاستقبال العشر الآواخر.
هيا بنا نشد المئزر استعداداً للعشر الآواخر
- التفاصيل