محمد السيد عبد الرازق
أيها الشباب حديثنا في ذلك المقال عن عظمة الله تعالى والتي تتجلى في مخلوقاته التي لا تحصى ولا تعد في هذا الكون الفسيح ........
اليوم سنذكر لكم بعض من آيات الله في هذا الكون الفسيح حتى نزداد يقينا بالله تعالى.
وقد يتساءل البعض ... ما الفائدة المرجوة من الحديث عن آيات الله وأنت تعلم أن الغالبية العظمى من القراء مسلمين والحمد لله ولا يحتاجون إلى مزيد توضيح حول قدرة الله؟؟؟
والجواب أيها الأحبة بسؤال أسأله أنا لكم !!! واعذروني في ذلك .
السؤال هو ما تأثير معرفة غالبية الناس أو كلهم لقدرة الله عز وجل على حياتهم الواقعية؟؟؟
هل أصبح حب الله عز وجل في قلوبنا أكبر من أي حب؟؟؟
هل امتلأت قلوبنا بتعظيم الله عز وجل فأصبحنا نراقبه في كل حركة وسكنة؟؟ هل معرفتنا بقدرة الله ملأت قلوبنا حياءا منه فتركنا المعاصي والذنوب لأننا نعلم أن الله قادر على أن يفضحنا كما قدر على سترنا؟؟؟
أسئلة كثيرة أيها الأحبة والجواب عليها كلها واحد. وهو أننا لا زلنا بحاجة إلى كثير من المعرفة بالله عز وجل وبعظيم قدرته حتى ولو اعتقدنا أننا نعرف الكثير عن الله.
ولن نطيل عليكم في المقدمات لنخض معا هذه التجربة الرائعة التي لا تزيد الإيمان في القلب وحسب بل والله تجدده تجديدا وتعيد هيكلته مرة أخرى.
أخي الحبيب أريدك أن تقرأ هذه الكلمات بروح جديدة وكأنك (إن جاز التعبير) إنسان لا يعرف عن الإسلام شيئا وتبحث عن الحقيقة والحقيقة فقط..

آيات ربك في الآفاق بينة                    فانظر إليها وغض الطرف واحتسم
سر في سناها وردد في بدائعها                   جوى اشتياق بقلب خاشع وفم
تنام عنها وما نامت محاسنهـا                   لو كنت تعلم معنى الحسن لم تنم
يا سائراً وهو يلهو في مسالكه                  إن كنت ترجو لقاء الله فاستقم

وإليك بعض من هذه الآيات:
1- النظام المتقن في المجموعة الشمسية
عندما تخرج من البيت أو من المكان الذي توجد فيه تجد أشعة الشمس تغمر المكان، ولكن دون أن تسبّب أيّ أذى، ونحن مدينون في هذا للنظام المتقن في المجموعة الشمسية. والحقيقة إنّ هذه الشمس التي يصلنا منها ضوء ينير حياتنا ويدفئنا بلطف هي عبارة عن بئر سحيقة تملؤها سحب غازية حمراء اللون. وتتكون الشمس من ألسنة اللهب التي تكون على شكل خراطيم عملاقة قادمة من أعماق سحيقة مندفعة نحو الخارج بملايين الكيلومترات. لا شك في أن هذه الخراطيم النارية العملاقة خطيرة على حياة الإنسان، ولكن جميع أنواع الأشعة الخطيرة القادمة من الشمس يتم امتصاصها من قبل الغلاف الجوي للأرض ومجالها المغناطيسي قبل أن تصل إلينا، وهذا هو النظام المتقن لمجموعتنا الشمسية.


ولو تأمّلنا في بناء مجموعتنا الشمسية لوجدنا أن هناك توازناً دقيقاً ومتقناً للغاية، فالذي يحفظ الكواكب من ابتعادها عن الشمس، وبالتالي اندفاعها نحو الفضاء الخارجي الذي يتميز بالبرد القارص ، هو التوازن الموجود بين قوة جذب الشمس والقوة الطاردة المركزية للكواكب، فالشّمس تملك قوة جذب هائلة تجذب بواسطتها الكواكب نحوها، والكواكب تستطيع أن تقلل أو تتخلص إلى حد ما من هذه الجاذبية بواسطة قوتها الطاردة المركزية المتولدة عن حركتها المدارية، ولو كانت سرعة دوران الكواكب أقل مما هي عليه لانجذبت نحو الشمس لتبتلع من قبلها مصحوبة بانفجار كبير، ولو افترضنا العكس أي لو كانت أسرع دوراناً لما كانت قوة جذب الشمس كافية لإبقائها ضمن المجموعة، وبالتالي تندفع هذه الكواكب نحو الفضاء الخارجي. بيد أنّ أياً من الافتراضَين لن يحدث أبداً. والمجموعة الشمسية تستمر في الوجود بفضل هذا التوازن الدقيق جداً.

إن هذه الظواهر تُعَدُّ دليلاً على وجود مثل هذا التوازن الخارق في المجموعة الشمسية، وهذه الظواهر تقود إلى حقيقة عظيمة؛ وهي أنّ هذا التوازن الذي يحفظ بنيان المجموعة الشمسية بشمسها وكواكبها ، لم يتكوّن من تلقاء نفسه.

إن هذه حقيقة واضحة لكل ذي عقل وتفكير. فالواضح أمامنا أن هذا التوازن قد تم حسابه بدقة متناهية جداً، ويُعَدُّ هذا التوازن آية من آيات الله عز وجل وقدرته التي لا حدّ لها في الخلق والتصوير.

إن العلماء الفلكيين اكتشفوا هذا التوازن الدقيق في المجموعة الشمسية، وقد أوضح كبلر وغاليلو أن هذا التصميم المعجز والخارق ليس إلا دليلاً على قدرة الله تعالى في الخلق وتصرّفه في ملكوته كما يشاء.
أظن أن هذه تكفي أليس كذلك؟؟؟؟
كلا لا تكفي إليك واحدة أخرى

2- التصميم المعجز لبلورات الثلج:
عندما يتفحص المرء بلورات الثلج يرى أشكالاً متعددة ومختلفة فيما بينها. ويعتقد الباحثون أنّ متراً مكعباً من الثلج يحتوي على 350 مليون بلورة، وهذه البلورات جميعها تتّخذ شكل مضلّع سداسي، بيد أنّ هذه المضلّعات السّداسية تختلف فيما بينها من ناحية الشكل الذي تتّخذه. ولكن كيف ظهرت هذه الأشكال؟ كيف اختلفت فيما بينها؟ كيف حدث هذا التناسق فيما بينها؟ ما زالت الأبحاث جارية من قبل العلماء للتوصل إلى أجوبة عن هذه الأسئلة.


وكل شيء جديد يكتشف يضاف إلى رصيد الإعجاز الموجود في تصميم هذه البلورات الثلجية. إن الشكل المضلع السداسي للبلورة الثلجية، والتي لها أنواع مختلفة من ناحية التناسق والتماثل فيما بينها، يُعَدُّ دليلاً على الإبداع الإلهي في الخلق، ولا شكّ فهو البديع جل جلاله، وهو الله الذي يخلق الأشياء في أحسن صورة. وعندما نتفحص البلورة الثلجية سنجد أمامنا جانباً آخر من الإعجاز الإلهي.


إنّ هذه البلورات الثلجية التي تتجمع لتأخذ أشكالاً عديدة مثل الصّحون الصغيرة والكبيرة، أو الشكل النجمي أو حتى الشكل الدقيق جداً الذي يشبه رأس إبرة تحقق هذا الاختلاف في التشكل بوسيلة مثيرة للحيرة في العقول.

ولا شك في أن هذا التركيب البلوري لحبات الثلج قد جلب انتباه الباحثين منذ سنوات عديدة. فقد أجريت الأبحاث ومازالت مستمرة منذ سنة 1945 لاكتشاف العوامل التي تشكل هذه البلورات بهذه الأشكال المختلفة. فحبّة الثلج تتألف من أكثر من مئتي بلورة ثلجية، والبلورات الثلجية هي عبارة عن مجموعة من جزيئات من الماء مرتبة ومنظمة بتناسق باهر فيما بينها. وتوصف هذه البلورات الثلجية بأنها بناء معماري بارع جداً، وهي تتشكل عندما يمر بخار الماء خلال السّحاب متعرضاً للبرودة، ويحدث هذا الأمر كالآتي:

يحتوي بخار الماء على جزيئات الماء التي تكون منتشرة بصورة عشوائية، وعندما تمر بين السحاب تتعرض للبرودة وبالتالي يقل نشاطها. وهذه الجزيئات التي أصبحت حركتها بطيئة تميل إلى التجمع فيما بينها ثمّ تتحول إلى جسم صلب. ولكن هذا التجمع لا يكون عشوائياً أبداً، بل على العكس إنه دائماً يكون باتحاد جزيئات الماء لتكوين مضلّعات سداسية مجهريّة منتظمة الشكل.

وكل قطعة ثلج تتكون في مرحلة أولى من مضلّع سداسي ويتبلور من جزيئات الماء، ومن ثمّ تأتي باقي المضلعات السداسية المتبلورة لتلتحم بالبلورة الأولى. والعامل الرئيسي في طريقة تشكيل هذه البلورة الثلجية- وكما شرح ذلك العلماء- هو الالتصاق المتسلسل لهذه المضلعات السداسية بعضها ببعض تماماً مثلما تتّحد حلقات السلسلة الواحدة. [العظمة في كل مكان للدكتور هارون يحي].

والمفترض في هذه البلّورات هو أن تتخذ الشكل نفسه مهما اختلفت الحرارة والرطوبة، ولكنّ الذي يحصل هو أن شكلها يختلف باختلافهما. لماذا توجد هذه البلورات المتناسقة ذات الشكل المضلع السداسي في كل قطعة ثلج؟ ولماذا تأخذ شكلاً مختلفاً إحداها عن الأخرى؟ لماذا تكون حوافّ هذه الأشكال ذات زوايا بدلاً من أن تكون مستقيمة؟ ولا زال العلماء مستمرين في أبحاثهم سعياً وراء العثور عن الأجوبة.

3. طيور الماكاو:
(توجد كائنات حية في الطبيعة لها علم كامل بالسموم، ودون الحصول على أية دورة تدريبية، ولنطلع معًا على مثال يخص تلك السلوكيات الشعورية, التي تنتجها الحيوانات في علاج نفسها بنفسها.

ومثالنا هو طيور الببغاء المسماة (ماكاو)، والتي تعيش في المناطق الاستوائية الأمريكية، وهي طيور مثيرة جدًا بألوانها الزاهية، ولكن الأكثر إثارة أنها تقتات على البذور المسمومة, ومنقارها ضخم كأنه خطاف كبير.

ويستخدم الماكاو منقاره في كسر القشور الصلبة جدًا، وهو خبير في البذور المسمومة وهذه ميزة مثيرة جدًا؛ لأن المفروض أن يتسمم حال تناوله لهذه البذور المسمومة، ولكن شيئًا من هذا لا يحدث أبدًا، فبعد تناوله لهذه البذور يطير مباشرة إلى تلك الأماكن التي تكثر فيها الصخور الطينية؛ ليتناول أجزاء منها ويبتلعها.

وهذا السلوك يرجع سببه إلى كون هذه القطع الصخرية تحتوي على مواد تمتص تلك السموم الموجودة في البذور، وتزيل تأثيرها نهائيًا، وبهذه الطريقة؛ يستطيع طائر الماكاو أن يهضم البذور دون أن يتأثر بما فيها من سموم، إنه من المستحيل على طير الماكاو أن يعرف الطريقة التي تزيل تأثير سموم هذه النباتات من تلقاء نفسه.

إن مثل هذه السلوكيات الشعورية لدى الحيوانات, لا يمكن أن يكون الحيوان نفسه هو مصدرها، والواضح أنه من غير المحتمل أبدًا أن تكون هناك قوة أخرى في الطبيعة، أو عامل طبيعي يقود إلى هذه السلوكيات الشعورية.

إذًا: هناك قوة خفية تسيطر على سلوك الحيوانات، وبمعنى آخر: تلهمها سلوكها، وتهديها إلى طريقها، وهذه القوة الخفية, هي قوة العلي القدير، وهو البصير بعباده، واللطيف بأحوالهم) [هزة الإيمان، فريد مناع].


المصادر:
• هزة الإيمان، فريد مناع.
• العظمة في كل مكان للدكتور هارون يحي.

JoomShaper