أم عبد الرحمن محمد يوسف
أولًا: أنكِ تتولي مسئولية حياتك.
وثانيًا: أنكِ تمتلكي موقف (قدرة على الإنجاز) القدرة على الإنجاز هي أمر مختلف تمامًا عن (العجز عن الإنجاز)، دعينا نلقي نظرة سريعة فحسب.
القادرون على الإنجاز، من صفاتهم:
ـ يأخذون المبادرة لصنع الأحداث.
ـ يفكرون في الحلول والخيارات.
ـ يتصرفون.
العاجزون عن الإنجاز:
ـ ينتظرون وقوع الأحداث.
ـ يفكرون في المشاكل والعقبات.
ـ ينتظرون تصرفات الآخرين.
إذا كنتِ تفكري بأسلوب القدرة على الإنجاز، وكنتِ مبدعة ومثابرة، فكم هو مدهش ورائع ما يمكنك تحقيقه.
يقول الطيار الجوي الأمريكي إلينور سميث ذات مرة: استغرق الأمر طويلًا حتى أدركت أن أصحاب الإنجازات نادرًا ما يجلسون في انتظار ما يحدث من أمور، إنهم يبادرون أولًا ويصنعون الأحداث التي يريدونها بأنفسهم.
هذا صحيح، لكي تحققي أهدافكِ في الحياة لابد وأن تمسكي بزمام المبادرة، إذا كنت تشعري بالأسى بشأن عدم وجود أصدقاء لكي، فلا تجلسي وتقطبي جبينك وتتجهمي فحسب، افعلي شيئًا حيال هذا الأمر، ابحثي عن طرق للالتقاء بالآخرين، كوني ودودة حاولي الابتسام كثيرًا.
إذا كنت تريدي بعض احتياجاتكِ فلا تنتظري مندوب المبيعات حتى يأتي إليكِ اذهبي أنتِ إليه.
بعض الناس يسيئون فهم القدرة على الإنجاز ويعتبرون أنها تتطلب الاندفاع أو العناد، أو الفظاظة
خطأ، القدرة على الإنجاز هي الشجاعة، والمثابرة والمهارة، والذكاء، وآخرون يعتقدون أن القادرين على الإنجاز هم أناس يتحايلون على القواعد ويضعون قوانينهم الخاصة ويتبعونها، وليس الأمر كذلك المفكرون القادرون على الإنجاز هم مبدعون مجتهدون ومغامرون واسعوا الحيلة.
اضغطي زر الإيقاف:
ترى إذا كان أحد الأشخاص وقحًا في التعامل معكِ، فمن أين لك بالقوة لمقاومة أن تكوني وقحة معه بدورك؟ كبداية، اضغطي زر الإيقاف فحسب، نعم، فقط، ابسطي يدك، واضغطي زر الإيقاف لحياتك تمامًا كما لو أنك تضغطي زر الإيقاف لجهاز التحكم عن بعد وإذا كنتِ على حق، فإن زر الإيقاف يوجد في مكان ما في منتصف جبهتك،
أحيانًا تسير الحياة بسرعة بالغة حتى أننا نستجيب على الفور لكل شيء بدافع الاعتياد المطلق إذا أمكنك أن تتوقفي، و تحكمي سيطرتك، وتفكري في الطريقة التي ترغبي في الرد بها، فإنك سوف تتخذي قرارات أكثر ذكاء وبراعة إن طفولتكِ ووالديك، وجيناتك الوراثية، والبيئة التي نشأتي فيها جميعها أشياء تؤثر فيكِ لتتصرفي بطرق معينة، ولكنها لا تستطيع أن تدفعك إلى فعل أي شيء، إنك لست مرغمة، ولكنكِ حرة في الاختيار.
وبينما تكون حياتكِ متوقفة، افتحي صندوق أدواتك وذلك الذي ولدت به، واستخدمي أدواتك البشرية لمساعدتك في اتخاذ قرار بشأن ما يجب أن تفعليه، فإن الله تعالى قد حبا ابن آدم بما يميزه عن سائر الكائنات الحية الأخرى.
الأدوات البشرية في الحياة الواقعية:
ويمكن أن نجمل هذه الأدوات في أربعة أدوات رئيسية:
إدراك الذات: يمكنكِ أن تقفي بعيدًا عن نفسك وتراقبي أفكاركِ وتصرفاتكِ.
الضمير: وهو التزامك بشرع الله ما يجعل داخلك صوت قوي يدفعك عن الحرام، ويقربك من الحلال.
الخيال: يمكنك تصور آفاق واحتمالات جديدة.
قوة الإرادة: لديك القوة والقدرة على الاختيار.
انظري إلى هذه القصة البسيطة كيف تمكنت تلك الفتاة من استخدام هذه الأدوات الأربعة حتى وصلت إلى السيطرة على أفعالها واستجاباتها لأفعال الآخرين ببارعة وذكاء.
جلست فاطمة تتذكر ما حدث لها في الأسبوع الماضي، لكان أسبوعًا شاقًا عليها لقد تشاجرت مع أعز صديقاتها وليس هذا فحسب بل إن علاقتها بأمها أصبحت متوترة.
وتقول لنفسها: أتعرفين؟ إن الشجار مع صديقتي كان قاسيًا لقد بالغت في الانفعال ما كان يتطلب الأمر هكذا.
وهذا مؤكد سببًا فيما أحس به من ضيق وسببًا في سوء معاملتي لأمي.
هل تعرفي ما تفعله فاطمة؟ إنها تقف بعيدًا عن نفسها وتقيم وتقيس تصرفاتها، تلك العملية تسمى إدراك الذات، إنها أداة إدراكها الذاتي، أصبحت فاطمة قادرة على إدراك خطأها في تشاجرها من صديقاتها.
فإن الأخوة بين المؤمنين سببها الإيمان فهي من أوثق عرى الإيمان قال صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل) [حديث صحيحٍ]. ومهما كانت الضغوطات التي أوجهها فليست بعذر لإساءتي لأمي [مفسدات الأخوة الشيخ، هشام عقدة، ص(9)].
هل تعرفي ما فعلته فاطمة؟ إنها استخدمت ضميرها الذي ينطق بصوت الشرع والالتزام بأمر الله عز وجل.
ثم بدءت في تخيل حالها عندما ترى صديقتها وكيف سيتم المصالحة بينهن، وكذلك أمها لابد أن تعتذر لها وتسترضيها وتعترف لها بأنها كانت مخطئة.
وعندما قابلت فاطمة صديقاتها كانت في صراع هل أذهب وأكلمها أم لا ولكن بقوة إرادتها ذهبت وتصالحت مع صديقاتها وحسن علاقتها مع صديقاتها وأمها وذهب الضيق عنها وشعرت برحمة الله عز وجل.
هكذا أخيتي يستطيع الإنسان أن يجعل نفسه سعيدًا مطمئنًا أو كئيبًا حزينًا.
حاجة الفتاة للأمن:
الفتاة المسلمة وخاصة في مرحلة المراهقة تمر بمرحلة حرجة وفترة انتقالية صعبة، يحكمها تغيرات سريعة ومتنوعة، وتتساءل المراهقة الصغيرة ما الذي يحدث في جسدها؟ وما هذه التغيرات في جسمي ولماذا أنا أختلف عن الرجال؟ وقد يدرك الخوف والقلق الفتاة المسلمة نتيجة لذلك التغير وثمرة لذلك التحول.والحاجة إلى الأمن والاستقرار حاجة ملحة للجنس البشري عمومًا، ولكن المراهق حاجته إليه أمس وطلبه ذلك أكبر، لما يصيبه من الخوف والقلق نظرًا لطبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها والتغيرات الجسيمة والنفسية والعقلية والوجدانية التي طرأت عليه.ـ ولا تجد الفتاة المراهقة إلا أمها وأسرتها تبحث في صدورهم عن أمانها، فإن البنت تبوح بسرها لأمها إذا بنت دعائم الثقة بينهما، وهذه الثقة تولد الطمأنينة، والحنان، والنصح الاهتمام، وإذا فقدت هذه الأشياء فإن البنت تبحث عن هذا الأمان في الخارج وهنا تقع الكارثة.ويجب على الوالدين في هذه المرحلة بناء جدار من الثقة والود، وإدراك طبيعة هذه المرحلة بما فيها إحساس زائد بالذات.
وتلخص أ/ حنان عطية الطوري أهم مخاوف المراهقة في الأنواع الآتية:
1.مخاوف مدرسية:
مثل خوف الفتاة من الامتحانات، والتقصير في الواجبات، واحتمال سخرية المعلمات، والزميلات، والقلق بسبب التفكير في المستوى التعليمي الذي ترغب في الالتحاق به بعد النجاح في الثانوية العامة.وتأتي المخاوف المتصلة بالحياة المدرسية والتعليمية في مقدمة المخاوف، باعتبارها الصرح القوي الذي تبني عليه آمال المستقبل.
[2] مخاوف على الذات:
التحولات والتبدلات الجسدية، والفيسولوجية، وتغير الهيئة والوزن والحجم كل ذلك من شأنه أن يثير أحاسيس المراهقة، وتساؤلاتها وخلجاتها ومخاوفها؛ فهي ترى التغيرات الكثيرة المتتالية في حجم العظام، ونمو الشعر، والأعضاء التناسلية وظهور الطمث .. إلى غير ذلك من التغيرات، فكان لا بد عند تعامل الوالدين معها تجاه هذه المشاعر أن يتجنبا السخرية، والاستغراب، واستهجان حالها، وما آلت إليه في هيئتها، وحجمها، وشكلها، وأن يخففان من وصفها بالصغر، والطفولة، والقصور، إذ إن وصفها بذلك يشعرها باحتقار الآخرين لها، واستهانتهم بها.والمراهقون عمومًا يولون ذواتهم الجسمية اهتمامًا بالغًا، لذا فإن كثيرًا منهم يصاب بالقلق إذا ما تعرض لمرض مفاجئ مصحوب بانخفاض في مستوى الصحة العامة، فيزداد تباعًا خوفًا من طول زمن المرض بعد الصحة، وخوف الضعف بعد القوة، إلى غير ذلك من مثيرات القلق غير المحدودة.
3ـ مخاوف خلقية:
فقد تنتاب المراهقة مخاوف خلقية ترجع إلى الشعور بالذنب لما تقترفه من مخالفات شرعية ما, وما يصدر عنها من أخطاء، وخوفها من أن يستشري بها الفساد في هذه الحالة فتضل ضلالًا بعيدًا، وقد يلاحظ إحساس المراهقة بالذنب والخطيئة نتيجة المشاعر الجديدة خاصة ما يتعلق منها بالجنس، وهذه المحاسبة الخلقية الإيمانية عند المراهقة جديرة بالتربية والتوجيه من قبل الوالدين لإقامة التوازن بين نفسها والواقع الاجتماعي.والخوف من الله عز وجل يدل على استقامة المراهقة واتزانها الانفعالي، ووجود هذا الخوف وانسيابه في نفس المراهقة يعمل على تقوية وتقويم شخصيتها، ويمدها بالطاقة والاستعداد لمواجهة الخوف والقلق، وتختفي مع هذا الشعور كل رهبة لما دون الله.
المصادر:
· العادات السبع للمراهقين الأكثر فاعلي، شين كوفي.
· صناعة الهدف، هشام مصطفى عبد العزيز- صويان شايع الهاجري وآخرون.
الفتاة وحاجاتها
- التفاصيل