نورة قاعد السبيعي
دائما ما يتردد هذا السؤال علـى مسامعنا، وربما قد نوجهه إلى أشخاص فعلوا مـن أجلنا الكثير، ولكن حينما يوجه هذا السؤال لأحد منا ربما كان القصد منه ماذا فعلت مـن أجلي في هذه اللحظة تحديداً؟ مع تناسي كل ما قُدم له سابقاً.
فماذا لو تذكرت ما مر في حياتك، لا بد أنك ستجد نفسك ممنوناً لكل شخص قدم لك جميلا، وسيظل هذا الجميل معلقا في ذاكرتك، ولا يزول لأن هذا الشخص لامس ما كنت تريده وحقق لك مبتغاك، ودائماً ما تفكر كيف لك أن تكافؤه علـى ما قدمه لك؟
بالنسبة لي مررت في حياتي بمحطات ووجدت في كل محطة أشخاصا رائعين ساعدوني وساندوني.
وأول محطة كان مـن خلالها انطلاقي للحياة هي محطة أسرتي ووالداي أمي وأبي.. ما أروعكما تعلمت منكما الكثير، تعلمت منكما ما يؤهلني ويجعلني اعتمد علـى نفسي واتخذ قراراتي، تعلمت منكما كيف أصعد السلم درجة درجة لكي أستطيع الوصول إلى ما أريد.
ولا يمكنني نسيان عائلتي الثانية فأنا أسميها عائلتي؛ لأن هذا إحساسي اتجاههم جدتي وأخوالي فهم البلسم الذي يوضع علـى الجروح، أحب الحديث دائماً عنهم، لقد فعلوا الكثير مـن أجلي وأجلنا وبشائر الفرح دائماً كانت تأتي مـن عندهم أسعدهم اللـه دائماً، أما الصديقات وما أدراكم ما الصديقات هم الأمل والتفاؤل والسعادة والحياة، باختصار هم كل شيء جميل.
أنا الآن أكتب ويصل قلمي إليكم، لكن ما وصل إلا بفضل اللـه، ثم بفضل الدكتورة فريدة زوزو حفظها اللـه ورعاها، فهي مـن أتاح لي الفرصة للكتابة بموقع لها أون لاين الذي تشرف عليه الدكتورة رقيه المحارب.
والدكتورة فريدة لـم تكن دكتورة فقط، كنت أراها كل شيء ومحاضراتها ممتعة لدرجة أن الذي يريد أن يأنس بالعلم فليحضر محاضراتها ويجد المتعة.
يعجبني دائماً فيها أنها تبحث عن المواهب وتنميها، وأذكر قصة حدثت في إحدى المحاضرات، وبينما هي تشرح إذ بإحدى الزميلات كانت منشغلة بالرسم، فاقتربت منها لترى ما تفعل، وبدل أن تعتب عليها لأنها لم تنتبه إلى الدرس، لمست لديها الفن الجميل فشجعتها على المشاركة بمسابقات الرسم بجامعة الملك فيصل، وبالفعل تقدمت الطالبة للمسابقة وفازت بها، وحصلت علـى الجائزة، هذا عدا عن اهتمام الدكتورة فريدة بالعلم ومريديه، إذ كانت تعطي الكتب بكل فرح وسرور لمن يحتاج كتباً للقراءة والبحث، دكتورة فريدة.. اللـه يزيد مـن أمثالك.
وتستحضرني الآن إنسانه بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وهي دكتورة فاضلة جداً ما أن يذكر اسمها حتى أذكرها بكل خير؛ دكتورة اعتدال والتي أحمل مـن أعماق قلبي اتجاهها كل مودة وتقدير واحترام، فهي سبّاقة للخير دائماً وتسعد مـن حولها، ولا أنسى موقفا مـن مواقفها، ففي نهاية السنة الرابعة من الكلية وبالتحديد وقت الاختبارات النهائية، أعطيت إحدى زميلاتي كتابي لتأخذ ما فاتها منه، وقدر اللـه ولم يسمح لي باسترجاع كتابي منها، وانتابتني الحيرة كيف أدخل للاختبار بدون كتاب، وفي هذه اللحظة أنقذت الأمر دكتورة اعتدال بإحضار كتاب لي، أسعد اللـه قلبك دائماً.
يا الله ما أجمل القلوب النقية والطاهرة، ففي حياتي أناس كثيرون كنت أجدهم في كل محطة وأجد نسخ لهم، فما زال الخير موجود في زماننا، فهناك قلوب تنسينا أحزاننا وتكمل علينا أفراحنا، فلنحاول أن لا نقف عند أخطائهم، ولنعطهم العذر دوماً وإلى كل من يقرأ مقالي: إياك أن تنسى كل ما يقدم لك، وتقول ماذا فعلت مـن أجلي؟
ماذا فعلت مـن أجلي؟
- التفاصيل