أم عبد الرحمن محمد يوسف
1.   ابتعدي عن الوعظ المباشر:
لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الفن في التعامل مع الناس، فقد كان يقول إذا بلغه شيء عن أحد: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا" مبتعدًا عن التشهير بأسلوب شفاف رفيع وهنا أيضًا هو أسلوب القرآن قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125] هذا هو أسلوب القرآن: الدعوة بالحكمة والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم، والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة، حتى لا يثقل عليهم، والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها، فإن الرفق في الموعظة يهدي القلوب الشاردة، والزجر والتأنيب وفضح الأخطاء التي قد وقع عن جهل أو حسن نية له أثر سيء على نفس الابنة المراهقة.
ـ ومن الأمور الهامة تجنب هذه العبارات "عندما كنت في مثل سنك كنت أفعل كذا وكذا أو أنجح في المدرسة بتفوق أو. أو " هذه العبارات تسيء للابنة أكثر مما تنفع، لأن المقارنة دائمًا تحمل معنى الدونية فأنت لست ابنتك وابنتك لست أنت فكل منكما شخص مستقل ومختلف تمامًا عن الآخر.

2.   ابتعدي عن وصف ابنتك وتصنيفها:

لا داعي لأن تصف الأم ابنتها بصفات معينة وخاصة في وجود الآخرين فمن الخطر أن نتنبأ بمستقبلها وخاصة إذا كانت تنبؤات سيئة وهذا ما يسمى بقانون التوقعات، فإن كل شيء ستوقعه سيحدث، والصورة الذاتية تتكون عند الأبناء منذ الطفولة ثم تكبر معهم فمن تقول لابنتها: أنت غبية وكسلانة وتردد ذلك باستمرار سيتكون لدى الابنة اعتقاد بذلك وصورة ذاتية عن نفسها تكبر معها وتكون بذلك قد ساهمنا في تكوين شخصية الابنة بشكل سلبي.

ومن تقول لابنتها "إنك لن تفلحي أبدًا، أو لن تتعلمي أبدًا، أو ستظل هكذا متخلفة". إن كل هذه العبارات لن تهذبها أو تعلمها ولكنها ستؤدي بها أن تكون كما وصفة الأم بالضبط.

ـ واعلمي عزيزتي الأم أن المراهق مرهف الحس قد تكفيه الإشارة، ولا يصلح التشهير بالألفاظ السيئة ونعته بها كأن نطلق عليه "دبدوب ـ كسلان ـ انطوائي .." لأن هذا يؤذي المراهق؛ فالسخرية والاستهزاء يحرج مشاعره، والسخرية ليست أداة فعالة في التعامل معه، فإن التركيز على مثل هذه الصفات ينتهي به إلى تصديقها، والامتثال لهذه الصورة التي كونها الوالدان عنه فتظل هذه الصفة تسيطر عليه باقي حياته يخاطب نفسه بها كأن يقول لنفسه مثلاً: "أنا كسلان ـ أنا غبي، أنا ضعيف الشخصية، أنا لا أستطيع التحدث بلباقة...".

3.   ساعدي ابنتك على اكتساب الخبرات وامنحيها الثقة:

إن دور الوالدين الهام يكون في إكسابه الخبرات والمواقف البناءة أكثر من الإدانة أو التقليل وكل خبرة يكتسبها المراهق بمفرده تكسبه مهارات شخصية وتعمل على بناء وتطور نموه.

فالأسرة هي البيئة النفسية التي تساعد على النمو السليم للأبناء. فالثقة والمحبة تساعدان المراهقين على طاعة الوالدين والنجاح في مجالات الحياة المختلفة.

واكتساب الخبرة يكون من خلال أحداث الحياة اليومية المتجددة مع استخدام أسلوب التشجيع عند الكفاءة والنجاح في عمل ما، وقد ظهر أسلوب تشجيع الكفاءات في استشارة الرسول لأصحابه وأخذه برأيهم في غزوة بدر وهو يقول: أشيروا علي أيها الناس، وترك رأيه لرأيهم".

وفي غزوة الخندق حفر صلى الله عليه وسلم الخندق مع أصحابه به آخذًا برأي سلمان الفارسي رضي الله عنه وفي كل ذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يربي في أصحابه روح النقد البناء وإبداء الرأي السديد والاستفادة منه.

4.   كوني السند النفسي لابنتك:

الأم المتفهمة ينبغي عليها إظهار التفهم لابنتها التفهم لغضبها ومتاعبها وأحزانها، وتقديم الدعم النفسي لها فأنت السند النفسي لابنتك بالاستماع لمشاكلها بانتباه واهتمام، وبالاستجابة المتعاطفة دون إقامة أي حكم على الموقف سواء بالثناء أو بالنقد.

فكوني السند النفسي لابنتك وتفهمي مشاعرها وحاجاتها (وخاصة الحاجة الجسيمة والعاطفية) فالابنة المراهقة إذا لم تشعر بالعاطفة والود والحب والتفهم، فقد تبحث عنه في أي مكان آخر ـ وهذا ما نخافه ونرفضه ـ ونحن هنا نريد الحب المعتدل المتوازن والفهم لطبيعة هذه المرحلة.

5.   النقد وحدود استخدامه:

تقول إحدى الفتيات: "ليت أمي تفهم أنني كبرت وأن تنتقدني بصورة أفضل".

إن الفتاة المراهقة تضيق بشدة من نقد الوالدين لها، وتعتبره أداة بالغة لشخصتها.

وواقع الأمر أن معظم النقد لا يكون ضروريًا فهو غالبًا ما يتناول أشياء من الممكن أن تتعدل في فترة تالية مثل نقد أسلوب الكلام أو المشي أو الأكل.

وينبغي أن نفرق بين نوعين من النقد البناء والنقد الضار.

أما النقد البناء: فهو يتعامل مع الحدث مباشرة ولا يوجه للوم للشخصية ذاتها.

أما النقد الضار: فهو الذي يوجه إلى الشخصية ذاتها واستخدام السخرية واللوم والتأنيب.

إن خطورة نقد الشخصية والسلوك هو أنه يترك في نفس المراهق مشاعر سلبية عن ذاته، وعندما نصفه بصفات الغباء والقبح والاستهتار يكون لذلك أثره على نفسيته (الابن أو الابنة) ويكون رد الفعل عنيفًا يتصف بالمقاومة والغضب والكراهية والانتقام أو على العكس الانسحاب والانطواء.

ـ وملاك الأمر في ذلك هو التوسط والاعتدال "خير الأمور أوسطها" أي نستخدم النقد والمديح كل بحسب الظروف والمواقف، ونفصل بين الذات والصفات عند توجيه النقد. ولقد اقترح المعينون بدراسة المراهقة معالجة النزوات بصبر وأناة وبروح إيجابية والتوسط في استخدام أساليب التأديب وحذروا من الشدة والقسوة إلا في حالة الضرورة فقط كما قال الشاعر:

فقا ليزدجروا ومن يك راحمًا             فليقيء أحيانًا على من يرحم

مع التأكيد المستمر على وجود الصداقة والود والحب بين المراهقة ووالديه.

6.   لا تتصرفي بفهم شديد ولا تجمعي الأخطاء:

إن التدقيق في كل تصرف تقوم به الابنة وإبداء الفهم الشديد لتصرفاتها إن التصرف بهذه الكيفية صعبة للغاية. وقد قالت لنا دكتورة الصحة النفسية في إحدى المحاضرات "ينبغي التفويت للمراهق" أي لا نعلق على كل صغيرة وكبيرة من تصرفاته إن تعثر فوقع، أو وقع شيئًا من يده أو من الأمور البسيطة اليومية، وعلى الوالدين تقدير متى يجب الفهم ومتى يجب التغاض.

ومن الأفضل ألا نتوقع من المراهق الكمال فنتعقب أخطاءه لكي نصوبها دائمًا. وليس من المفيد البحث والتدقيق في كل صغيرة وكبيرة بهدف الوصول إلى الكمال.

ودور الكبار يتحدد في مساعدة المراهق على التغلب على ما يمر به من أزمات دون الدخول في تفاصيلها والقاعدة الشرعية في ذلك "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".

واعلمي عزيزتي الأم أن التنويع مسلك الناجحين، فمعالجة الأخطاء تكون تارة بالتلميح، وتارة بالقدوة، وتارة بالتصريح كل ذلك يتم حسب الموقف.

7.   ابتعدي عما يضايق الابنة المراهقة:

أحيانًا لا ينتبه الكبار لمدى الأذى الذي يصيب المراهق من ذكر نقائصه أو عيوبه، والشيء الذي نؤكد عليه أن إهانة الوالدين للمراهق عميقة الأثر وبعدية المدى وقد ينتج عنها متاعب نفسية مدى العمر. ومما يضايق المراهق معاملته كطفل أو تذكيره بما كان يفعل وهو طفل مثل التبول الليلي في الفراش أو التكلم عنه أمام الآخرين بما يزعجه ونتذكر هنا قول الله تعالى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات:11]، وينبغي هنا التمييز بين الابنة والتلميذة، فإذا كان عند الابنة انخفاض في المستوى الدراسي فعلينا أن نتذكر مزاياها الأخرى، ولا نجعل أحاديثنا مقصودة فقط على المسائل المدرسية والدرجات.

وهذا هو التفريق بين الذات والصفات وهو أنه نفرق بين الابنة الحبيبة وبين صفاتها وسلوكها.

8.   احترم خصوصيات الابنة المراهقة:

لا بد أن تحترم خصوصيات المراهق ما دام أنها لا يشوبها شائبة، مع الاحتفاظ بمبدأ المراقبة غير المباشرة، واحترام خصوصيات المراهق يتطلب بناء مسافة معينة بين الوالدين وبين ابنهما مع الاحتفاظ بصداقة ومحبة وهذه مسافة تقرب، والاحترام يشعر المراهق بأنه شخص متميز فريد، وشيخ مستقل عن الكبار منفصل عنهما.

9.   ساعدي ابنتك على اكتساب الاستقلال:

فكما شجعنا صور ومواقف الاكتفاء الذاتي كلما ساعدنا في بناء شخصية الابنة وكسبنا أيضًا صداقتها واحترامها. عليك عزيزتي الأم طريقة الإنفاق وحسن التصرف في الادخار والإنفاق والأم المتفهمة تتيح لابنتها فرصة الأعمال المنزلية مثل دخول المطبخ والعمل فيه، وعلى الأم أن تثني عليها وتتقبل خطأها بنفس راضية. وتشجعها إن أحسن وتنصحها إن أخطأت فإن حسن التوجيه واللباقة هنا لها تأثير السحر وبالتالي تتقبل الابنة توجيهات الكبار بنفس راضية.

وأخيرًا:

(كما أن الحوار ينعش في عقلها الشهية لطرح الأسئلة، و يفتح لها أبواب النضج والمعرفة.

- تشعر أنها شخصية جديرة بالاحترام والتقدير.

- ستزيد هذه الحوارات من سرعة نضج المراهقة وبالتالي تقربها إلى الرشد.

- تكتسب المنهجية والمنطقية في التفكير وبالتالي تزيد قدرتها على حل المشكلات واتخاذ القرارات.

- ينمي الحوار الحس النقدي لدى الفتاة، ويمكنها من اكتشاف مساحات الجمال الموجودة في الأشياء، ومساحات الخير الموجودة في الأفعال والمواقف) [التربية بالحوار، د.عبد الكريم بكار، ص(40)].

(خذي بعض الأنفاس العميقة الطويلة، ولكن تأكدي من أن زفيركِ لا يبدو وكأنه تنهيدة، فذلك يمكن أن يستفز ابنتك المراهقة أكثر.

تأكدي من عدم تحويل الجدال الحالي إلى هجوم شامل، في بعض الأحيان عندما تكبتي غضبك من أشياء عديدة تفعلها ابنتك من قبل، فإنكِ يمكن أن تحولي هذا الجدال إلى هجوم شامل على حياة ابنتكِ، سلوكها وأصدقائها ومظهرها، ولغتها، ويستمر السيل بلا توقف، ولكي تتجنبي هذا، تأكدي من التزامكِ بالموضوع الذي أثار الجدال) [تنشئة المراهقين، لين هاجنز، بتصرف].

المصادر:
· التربية بالحوار، د.عبد الكريم بكار.
. تنشئة المراهقين، لين هاجنز.

JoomShaper