لها أون لاين
لكل فتاة احتياجاتها التي تتأثر بالتغييرات الاجتماعية والثقافية والتقنية والإعلامية، ومع حساسية المرحلة التي تعيشها كان لا بد من وقفة مع الفتيات ليطرحن أسئلتهن وأحاسيسهن حول هذه الاحتياجات وكيف يتصرفن حيالها.
ولذلك قام موقع لها أون لاين باستضافة الدكتور عبدالرحمن بن محمد بن عبدالكريم الصالح (الحاصل على درجة البورد العالمية في تطوير الذات وتعديل السلوك) في حوار حي معه ليجيب على استفسارات الفتيات.

احتياجاتي العاطفية والاجتماعية والنفسية.. كيف أحققها؟
مرام وزهور فتاتان تسألان عن الطريقة التي يمكن أن يحققا فيها احتياجاتهما، تقول مرام: كيف أحقق احتياجي الاجتماعي والنفسي؟
فيجيبها د. الصالح بالقول: يتم تحقيق الاحتياجات الاجتماعية والنفسية من خلال التواصل الفعّال، والعلاقات الإيجابية التي تشبع احتياجات الفتاة وتجعلها مقبولة في مجتمعها، فاعلة في دورها.
وكذلك "الزهور" تسأل في المسار ذاته مخصصة الاحتياج العاطفي في استفسارها، فتقول: كيف تسد الفتاة حاجتها العاطفية في ظل غياب الجميع؛ فقدان الوالدين، وعدم وجود زوج أو أخوات وكيف تتجاوز صعوبات الوحدة القاتلة التي عادت عليها بالمساوئ نظرا لصعوبة التواصل مع المحيط الخارجي، مثل: الالتحاق بأي مجال يناسب الفتاة، مما تسبب بوقوع آثار سلبية كالسرحان الدائم، وعدم التركيز وفقدان لغة الحوار مع النفس(الذات). فكيف يمكن لمثل هذه الفتاة أن تتجاوز هذه الأزمة؟
يقول د. الصالح لزهور مواسياً إياها: نسأل الله سبحانه أن يكتب لك التوفيق والعون، وأن يغفر لوالديك المتوفين، وبالإمكان تعويض فقد الوالدين وإشباع الحاجة العاطفية من خلال التواصل مع القريبات من مثل الجدات أو العمات أو الخالات، والصديقات الفاضلات، اللائي قد يعوضن ما فقدتيه من الوالدين من ناحية الحب والتواصل والصدق معك، في مشوار الحياة.
على أننا نؤكد على أن تكون علاقتك بالله قوية، وأداء الشعائر والمحافظة على الأوراد التي تكون أنساً لك وحفظاً من وساوس الشيطان، حتى لا تحسين بالوحدة والفراغ.
ثم إن صعوبة التواصل مع المحيط الخارجي أحياناً تكون شيئاً متوهماً، ونريد أن تكسري الحواجز وأن تسخري إمكانات الأخوة والأقارب من الأعمام أو الأخوات في مساعدتك على التواصل مع الأقارب، والتواصل مع الجهات الخيرية النسائية، مثل دور التحفيظ ومراكز التدريب النسائية وجهات الاستشارات، مثل: مؤسسة لها أون لاين، ومؤسسة آسيا، فكلها تمثل مجتمعاً نسائياً رائعاً تتبادل فيه الأفكار وتطرح فيها الرؤى وتساهم المرأة بدور فعال يجعلها لا تحس بالعزلة، وإنما تحس بأنها إنسانة فاعلة، بل مؤثرة في المجتمع.
أما فيما يخص علاج السرحان فيقول د. الصالح: إنه من أساليب العلاج اشتغال الإنسان بأشياء مثمرة ومفيدة ووضع اهتمامات تسعى الفتاة إلى تحقيقها، والحرص على عدم البقاء منفردة، وإنما الحرص على الاختلاط  بالأخوات الفاضلات، أو حتى الجلوس مع الأخوة ووضع برامج مفيدة لاستغلال الوقت وقضائه في المفيد، وفي حال وجود بعض الأفكار ينبغي أن نمتلك مهارة إيقافها والانصراف إلى شيء مثمر. والله جلّ وعلا يقول في كتابه: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله)سورة الأعراف، فنقطع التفكير ونستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ونشغل أنفسنا في أشياء مثمرة ومفيدة.

كيف أصل إلى الإبداع؟
لـ "جمة بحر" سؤال مختلف، فهي تبحث عن الإبداع والطرق المؤدية إليه. تقول: ماهي مجالات الإبداع التي أستطيع تحقيقها؟ وكيف أحافظ على هويتي؟

ورداً على سؤال جمة، أعرب الدكتور الصالح عن سعادته بوجود سائلات كريمات يسألن كيف نحقق طموحنا ونحقق التميز فأردف بالقول: إنه شيء رائع أن يكون لدى فتياتنا اهتمام بالوصول إلى التميز والإبداع، وإن أول خطوة لتحقيق النجاح هو اللجوء إلى الله ودعائه لكي يوفقها ويسدد خطاها.
الخطوة الثانية: معرفة المجال الذي تبدع فيه وتتفوق فيه، سواء مجال العلوم الشرعية أو العلوم الطبيعية أو في مجالات الإدارة.
الخطوة الثالثة: بعد ذلك وضع أهداف حالية تسعى لتحقيقها، وأهداف مستقبلية تطمح للوصول إليها.
الخطوة الرابعة: وضع قدوات عملية لرموز من بني جنسها وصلن إلى مستويات متميزة.

كيف أحافظ على هويتي؟
سؤال عميق طرحته نانو تقول معبرة عن امتنانها للموقع لتناوله هذا الموضوع: سؤال مهم أشكركم لطرحه في محاور هذا الحوار، كيف أحافظ على هويتي خاصة مع ما يبث في وسائل الاعلام من تصوير لصورة الفتاة العصرية وكيف تكون، كيف أبرز اعتزازي بهويتي، ولماذا لا تساعدني وسائل الاعلام المحلية في تعزيز الهوية في نفسي ومجتمعي.
فيجبها الدكتور الصالح بالقول: إن أغلى ما على الفتاة هويتها الإسلامية, وهويتنا هي العقيدة التي ندين الله بها ونترجمها بالعبادة والطاعة لله، ورغم ما يوجد من صراعات واتجاهات وصيحات تريد صرف الفتاة عن أخلاقها ودينها بحيث تصبح فارغة بلا دين ولا عقيدة، وإنما تساير التوجهات المختلفة والصراعات المستجدة التي تسبب فراغا روحيا قاتلا بسبب ضياع الهوية ولذا يحصل الهبوط الكبير.
إن أهم عامل لمحافظة الفتاة على هويتها هو في اعتزازها بدينها، ومحافظتها عليه هذا الدين الذي ميزها الله به يزيدها وضوحا وثباتا، حينما تسعى لخدمة هذا الدين، ورفع رايته والتعاون مع الأخوات الفاضلات لتحقيق ذلك.
ويتابع د. الصالح حديثه: ابنتي الكريمة، إننا نشاهد سقوطا سريعا لدى بعض الفتيات، وتخبط في الحياة لدرجة أنهن فقدن لذة الحياة وأصبحن يواجهن صراعات مريرة واضطرابات نفسية وسلوكية خطيرة، والعلاج هو محافظتنا على هويتنا الإسلامية.

كيف أحقق القناعة:
أما نورة العلي فتسأل: هل لابد من تحقيق كل ما تطلبه الفتاة اليوم؟ وكيف لي أن أحقق القناعة للفتاة هل من خطوات عملية لذلك؟
يقول د. الصالح رداً على هذا الاستفسار: حينما تحدد الفتاة لها هدفاً واضحاً ومعقولاً، ويمكن تحقيقه فإن الفتاة تركز على تحقيقه، ومن ثم تحقق القناعة لأنها حققت الهدف الذي رسمته لنفسها، وهناك فرق بين الأهداف الواقعية، وبين الأهداف المثالية التي يصعب تحقيقها، وبين الفتاة التي لا يكون لها طموح أو هدف، فهي لن تصل إلى الرضا عن النفس، لأنها لا تعرف ماذا حققت ولا ماذا تريد. ومن أهم مصادر الرضا عن الذات، النظر إلى الجوانب الإيجابية التي حققتها الفتاة، والسعي إلى تطويرها، فإن ذلك أدعى إلى قناعة الفتاة بذاتها والرضا عنها والحماس لتحقيق مزيد من الخطوات الإيجابية.

فتاة بلا ضغوط نفسية:
وبحثاً عن السعادة تسأل "تهاني: عن الشكل الإيجابي الذي يمكن أن تحافظ عليه الفتاة بعيداً عن الضغوط النفسية؟
فيرد استفسارها د. الصالح بالقول: إن الإنسان في هذه الحياة، يمر بضغوط من الأهل وضغوط من المجتمع، وضغوط من الدراسة أو العمل. ولكن الخطوة الأولى هي أن يتكيّف الإنسان مع مجتمعه، وأن يتقبل الوضع الذي هو فيه.
الخطوة الثانية أن لا يتعامل مع هذه الضغوط بعاطفية، فينصدم لأي موقف يحصل له، وإنما يتعامل معها بواقعية، ويتوقع حصول الأخطاء من الآخرين، ويهيئ نفسه للتعامل معها بموضوعية، هنا يستطيع الإنسان أن يكون ناجحاً، وحينما يغلّب جانب الاحتساب، فإنّ ذلك سيعينه على تحمل الضغوط، أمّا البعد عنها والهروب من المجتمع فهذا لا يحل المشكلة، وإنما يزيدها تفاقماً، في حين أنّ المطلوب هو تحاشي الاصطدام مع الآخرين.

JoomShaper