أم عبد الرحمن محمد يوسف
نعم أنا عنيدة.
لا أعرف لماذا؟ ولكني عنيدة للغاية منذ بلوغي هذا السن الذي يسمونه المراهقة.
لا أحب أن يسيطر علي أبي أو أمي وخاصة أمي.
لي شخصيتي المستقلة بين صديقاتي.
لا أحب توجيهات الكبار التي يصدعون بها رأسي على الدوام.
أريد الانطلاق والتحرر وخوض التجارب تلو التجارب.

مهلًا يا بنيتي...
مهلًا يا بنيتي رويدك قليلًا نعرف أنك تمرين بسن المراهقة وهو سن الانطلاق والحيوية، ولكن قبل أن تضعي قواعد وقوانين بدون علم لابد أولًا أن تتعرفي على مرحلتك التي تعيشينها، وتفسرين عواطفك ومشاعرك ولماذا تشعرين بالرغبة في العناد في هذه المرحلة السنية تحديدًا، وأنت أيضًا أيها الأب الفاضل والأم الفاضلة ينبغي أن تدركوا طبيعة تلك المرحلة وتقلباتها، وكيف تتعاملون مع ابنتكم المراهقة حتى لا يتكرر الصدام كثيرًا بينكم وبينها.

انفعالات المراهقة:
يمر المراهق بمرحلة انفعالية شديدة التقلب كما يقول علماء النفس وهذه خصائصها كما ذكرها المختصون:
-  المراهق لا يستقر في انفعالاته.
-  لا يكون واقعيًا في التعبير عن تلك الانفعالات، فهو يغضب كثيرًا وسريعًا، ولأسباب حقيرة.
-  قد لا يستطيع التحكم في المظاهر الخارجية لحالته الانفعالية، وقد:
يلقي أو يحطم ما في يده.
وقد يمزق ثيابه.
وقد يتلف مقتنياته.
وقد يضرب ويسب ويشتم ويهدد.
-  المراهق عندما يرغب في شيء يسرع إليه، ويسعى حثيثًا في طلبه.
-  يتعجل اتخاذ القرارات الخطيرة.
-  المراهق إذا أحب أسرف وبالغ.
-  المراهق يتعلق بمن يحب ويهيم به ويضحي من أجله، ويملك عليه لبه، ويستولي على حاله ومخيلته، وهو حديثه وشغله الشاغل، وهذا سر شيوع الحب والغرام في سن المراهقة.

-  المراهق إذا أعجب بشخص أو نموذج سعى إليه وحمل الناس عليه وبذل في سبيله وبالغ في مدحه ودافع عنه، وهذا من أسرار تعلق المراهقين الشديد بالرياضيين وبالفرق الرياضية، وبأصحاب المغامرات وبأبطال التاريخ.

-  المراهق عندما يكره يبالغ في الكراهية ويظهر من المقت والسخرية ما ينبئ عن المبالغة، وانظر إلى موقفه من الفرق الرياضية التي لا يحبها، أو من الأشخاص الذين يكرههم، كبعض مدرسيه مثلًا.

- المراهق يغرق في خيالاته وأحلامه.

-   يبالغ أحيانًا في تصور الحياة ومتاعها.

-  يضع خططًا مثالية لمستقبله وحياته، وهو يجنح لذلك بسبب استعداداته التصورية مع قلة الخبرة في الوقت نفسه.

-  قد يسعى لكتابه الشعر والنثر مصورًا لعاطفته وأحاسيسه، فتحس منه العاطفة الجياشة.

عقل المراهق:

وعلى الرغم من شدة انفعالات المراهقون وتقلبها فإن لديهم نهم شديد لنقد الأوضاع القائمة والثورة عليها فلهذه المرحلة خصوصيتها الفكرية والتي منها:

-           عند مواجهة المراهق للمشكلات تواجهه مشكلة الاختيار بين البدائل واختيار الحل الأمثل؛ ونظرًا لفقد خبرته فإنه يقع في الحيرة.

-   يتجه المراهق لنقد ما حوله حتى في المسلمات باحثًا عن الحكمة من ورائها.

-  يسعى لمناقشة والديه أو معلميه في مواقفهم وفي اتخاذهم للقرارات وفي اقتناعهم بالمسلمات.

-  ينزع المراهق إلى اتخاذ قراره بنفسه واختياره الحل الذي يقتنع به، لكنه قد يخفق في كثير من الأحيان، ما لم تتم إحاطته بوسط يساعده على اختيار القرار بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

-   يرى المراهق أنه قادر على معرفة نفسه والتعمق فيها والحكم عليها.

-   يدعي أنه لا يحتاج إلى رأي الآخرين.

-   لدى المراهق إدراك تام لمفهوم الزمن، وقدرة على التفكير في المستقبل، وهذا ما يجلعه يتساءل عن الكون والحياة وأهدافها وأسبابها والإنسان وغاياته ووظائفه، وهذا أيضًا ما يدفعه للتفكير في المستقبل وتخيله والانشغال به.

صحبة المراهق:

في مرحلة المراهقة يشعر المراهق ببعض العزلة والاستقلال عن البيت مما يجعله يبحث عن من يبثه همومه وآلامه، كما أنه يسعى لاختيار رفاقه بنفسه ولا يحب إملائهم عليه.

ويعتبر المراهق طبقة الرفاق من أكثر الطبقات تقبلًا من بين سائر طبقات المجتمع، كما يستمد المراهق كثير من الأفكار من رفقته حيث يراها الأقرب لديه في التحولات الجسمانية والشكلية.

ومن ثم وجب على الآباء والأمهات حسن التعامل مع تلك الصفات النفسية الطارئة، ويحسنوا توظيفها واستغلالها لصالح الفتاة المراهقة.

-  لابد أن نصاحب أبناءنا أولًا، كي نمد بيننا وبينهم جسرًا نغرس عليه الفضائل، فليكن لك موعد تجلس معه فيه وتخرج معه كذلك تحدثه ويحدثك ولتستمع إليه أكثر من استماعه إليك.

-  تهيئة المراهق لوجود الرفقة الصالحة أمر هام؛ وذلك من خلال اختيار السكن المناسب الذي تجاوره أسر تحرص على صلاح أبنائها واستقامتهم، وتسعى إلى ذلك.

-  لا مانع من تغيير السكن بسبب سوء الجيران وفساد ذريتهم، لئلا يتعدى ذلك إلى ذريتك.

-   عليك أيها المربي العزيز أن تختار المدرسة المناسبة، من حيث طلابها ومعلميها وإدراتها، والتي تعني باستقامة طلابها وتهتم بأخلاقهم وشمائلهم قولًا وعملًا.

-   ربط المراهق بالأنشطة الجادة والهادفة، وتكون هذه الأنشطة ثابتة، مثل الجمعيات التعاونية في المدارس، وجمعيات التوعية الإسلامية, ومثل المكتبات والحلق العلمية بالمساجد ومنها مجالس تحفيظ القرآن.

-  الاستعانة بذوي الخبرة والعلم، ليلم الآباء والأمهات بالحيل والطرق والوسائط التي تربط أبناءهم بالأصدقاء الصالحين.

- وأخيرًا، المتابعة غير المباشرة، وذلك من خلال اطلاع المربي على صداقات ابنه بطرق غير مباشرة، إذ أن المراهقين يرفضون الملاحظات المباشرة، كأن يطلب الأب من ابنه أن يستضيف أصدقاءه في بيته يومًا، وما إلى غير ذلك.

-   إكرام الصحبة الصالحة وتقبلها، وذلك بتأييد المراهق على رفقته الصالحة واستقبالها، وتهيئة ما يلزم لها من تيسيرات مادية ومعنوية.

وأخيرًا.. لا للجدال:

يمكن أن تتجنب الجدال مع المراهق حول المهام الأساسية في البيت عن طريق توفير خيارات بدلًا من إعطاء أوامر صارمة.

مثال: بدلًا من أن تقولي لابنتك "ساعديني في إعداد العشاء" قولي لها: "هل تنوين مساعدتي في إعداد العشاء بعد المغرب مباشرة أم بعد مشاهدة برنامجك المفضل؟"، إن هذا يعطي المراهق بعض السيطرة على المهمة ويقلل احتمال شعوره بالتقيد ومن ثم تقل شكواه.

ورغم هذا، لاحظ أن العبارة تعني أن من المسلم به أن تقوم الفتاة بالمساعدة في إعداد العشاء، فإذا اعترضت الفتاة المراهقة وقالت إنها لا تريد أن تساعد في إعداد العشاء لا بعد المغرب ولا بعد مشاهدة برنامجها المفضل فابتسمي وقولي لها، إن هذا لم يكن من بين الخيارات المطروحة ثم أعيدي الخيارات مرة أخرى.
ولكن ما الذي يمكن أن تفعله لكي تمنع نشوب الجدال من الأساس؟ كيف تضغط زر التوقف؟
خذ نفسًا، عميقًا إن كنت مستعدًا لدخول هذه المعركة الآن، ربما حتى تقرر أن هذه المعركة لا تستحق أن تخوضها أصلًا.
حاول أن تفكر لماذا يتصرف المراهق بالطريقة التي يتصرف بها، هل لديه وجهة نظر جيدة، حتى إن كان يعبر عن وجهة النظر هذه بطريقة مستفزة؟

كي تخفف من حرارة الموقف إذا وجدت نفسك وسط الجدال؟
خذ بعض الأنفاس العميقة الطويلة (ولكن تأكد من أن زفيرك لا يبدو وكأنه تنهيدة، فذلك يمكن أن يستفز المراهق أكثر).
تجنب المبالغة في عرض القضية.
احذر من استخدام كلمات مثل دائمًا وأبدًا، كأن تقول "أنت لا تفعل أي شيء أبدًا بدون تذمر".

الحل السحري:
حدد المشاكل في السلوك، وليس في فتاتك المراهقة، لا تقل لها إنها أنانية لأنها تترك أشياءها في كل مكان داخل المنزل لكي تقوم أنت بجمعها، وإنما قل لها إنها بحاجة إلى تنظيف أشيائها بنفسها بحيث يحصل الجميع على قدر من الراحة بدون الحاجة إلى عمليات نظافة طوال الوقت.

شجعها على التفكير في تأثير سلوكها على الآخرين، مثلًا أخبرها بأنها عندما تتأخر خارج المنزل فإنك لا تستطيع النوم من قلقك عليه.

إذا احتدم الجدال ووصل إلى طريق مسدود، فلا تستمر في النقاش على أن تعود لمناقشته مرة أخرى، فربما يعطيك كوبًا من القهوة مساحة للتنفس وجمع شتات أفكارك وتهدئة نفسك.

لا تخش الاعتذار إذا وجدت أنك مخطئ، وحتى إذا كانت وجهة نظرك سديدة فاعتذر إذا وجدت أنك قلت شيئًا جارحًا.

المصادر:
- المراهقون، د.عبد العزيز النغيمشي.
- المراهقون المزعجون، د. مصطفى أبو سعد.
- المراهق.. كيف نفهمه وكيف نوجهه، د. عبد الكريم بكار.

JoomShaper