فاطمة الخماس
كنت أتخطى الحياة بروح طفل لا يتجاوز العام والنصف، حين داهمني مرض في عيني. ففقدت على أثره بصري. ولم يكن ذلك حاجزاً ولا عجزاً منعني من ممارسة حياتي. بل مضيت أكمل خطواتي وبإرادة وعزم وجدتها في قوة بصيرتي وتشجيع أهلي؛ حتى استطعت ثم استطعت وكان التحدي مع إيماني سلاحا أزحت به جبالا من الصعاب كانت أمامي. ثم أكملت طريقي شامخا. أبحث في كتبي علمي. وبآلاتي الصغيرة أخرجت إبداعي. وأكملت أعتلي سلم المبصرين.. أسبقهم ويسبقوني.. وتخطيتهم بنور البصيرة.
وبإيمان (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً)فاطر 44.
وأن الظلام يتخلله نور في نهاية مسافاته.

ودلفت إلى حياة خضراء مفعمة بالتفاؤل.. وجدت في زواياها ورود بيضاء.. بل وحمراء نضرات.. لم أراها ببصري، ولكني استشعرتها ببصيرتي، حين تحولت ظلمة عيني إنجازا ونجاحا، كانا مثالا لتميزي على أقراني المبصرين...وهكذا أبصرت في ظلام الحياة وأبدعت.

ذاك ما استلهمت من حديث الشيخ عبد الرزاق التركي.. رجل الأعمال.. ورجل الإبداع في عباراته وكلماته التي أسرد بها تجربته.. بروح وضاءة متفائلة تسكنها الإرادة والإيمان المفعم بالثقة بالله. وذلك في أمسية نظمها مركز الأمير سلطان ـ سايتك ـ بالتعاون مع جمعية واعي وبعض المهتمين. وقد جمعت تلك الأمسية نخبة من المكفوفين المبدعين والمتألقين بتجاربهم وإرادتهم، ونور البصيرة الذي أشعل أمامهم سراجا وهاجا لايخبيء ضوءه.

وحين أعرج على سيرة الشيخ عبد الرزاق التركي.. أجد في صحائفه تميزاً.. بحصوله على شهادات عدة، ومنها حصوله على الماجستير في التربية. وعلم الاجتماع. مع مرتبة الشرف في العلاقات الدولية من الجامعة الأمريكية في واشنطن. وهو رجل أعمال ومحلل سياسي .. حاصل على عدة مناصب على مستوى الوطن العربي. وعضو في عدة منظمات وجمعيات.

ومن أجمل عباراته وتوجيهاته قوله:
أنه يجب على المعاق أن يشعر بذاته وكيانه كعضو فعال في مجتمعه.. ولا يخجل من إعاقته.. وأن يستشعر في ذاته أن هذا ابتلاء من الله وليس عارا.. ويتمتع بالثقة في النفس وأن يحاول مراراً وتكراراً، إثبات ذاته على العطاء والتفاعل والتفاؤل.

وهكذا تتجلى العطايا من الرحمن وتخرج في صور عدة.
وتتحول إلى استثمار بشري، وإلى طاقات معطاءة بتميز مبهر حين يصمت الكون أمام قدره وإبداع.

أنا كفيف وأبدعت.

JoomShaper