وا.. عجباً..
أختاه: هل ترضين أن تكوني كهؤلاء الشباب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؟!
واعجباً لمن تهرب حياتها من بين يديها وتعيش طيلة شبابها باحثة عن أحدث صيحات الموضة وأدوات الجمال والجديد في قص الشعر وفقط.
وليس لديها للصلاة والقرآن متسع؟! فتزيني وتجملي ولكن.. كما أراد ربك الذي خلقك ونبيك الذي سيشفع لك.
وعندما رأى النبي عليَّ بن أبي طالب يرتدي ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» مسلم.. فلا تقليد للغرب..
ولكــن:
تزيني وتجملي ولكن كما يريد ربك وكما يحب نبيك..
وإن الله جميل يحب الجمال..
أختاه: الشيء الثمين لا بد للناس بل والعالم أجمع أن يعرف قدره.. أما الآن لم تعد كثير من الفتيات تعين مقدار أنفسهن فأصبحت بضاعة مكشوفة ليس لها تجار شرفاء أمناء.
.. بل.
ثعالب وشباب تافه ينساق وراء طيف المرأة ويلهث خلف التقاط النظرات الخبيثة الماكرة.. ولو سمعتِ أحدهم يتحدث عنك لتقطع قلبك ولتفرز كبدك من وصفهم لك أو تعليقهم على مظهرك أو ملبسك..

لا تعيني الشيطان:
ربك يبين لك الأمر: (وقال الشيطان لما قُضي الأمر إنَّ الله وعدكُم وعد الحق ووعدتُكُمُ فأخلفتُكُم وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلا أن دعوتُكُم فاستجبتُم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيَّ إني كفرتُ بما أشركتُمُونِ من قبلُ إنَّ الظَّالمين لهم عذابٌ أليمٌ) [إبراهيم:22].

فلا تكوني عوناً للشيطان على نفسك، فبكل نظرة إليك من شاب تبتعدين عن الجنة خطوة ويدون في حسابك سيئة، فانظري كم من شاب عبرتِ أمامه الطريق؟! أو لاحظك في المواصلات؟! وهذا أيضاً مدعاة لفتاة أخرى غيرك أن تقلد صنيعك، ويحذرك النبي (ص): «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً»([1]). وأخرى همها: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»([2]).

فارق كبير!!

فاتقوا الله في شباب الأمة..

كفى فتن

وكفى ضغوط الحياة

وكفى غلاء الأسعار

وكفى ضيق ذات اليد

وكفى بطالة

وكفى.. وكفى.. وكفى..

شتان شتان:

تأملي: (إنَّ الذين يُحبُّون أن تشيع الفاحشةُ في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدُّنيا والآخرة).. واسمعي قول النبي (ص): «من تشبه بقوم فهو منهم»([3]).

فشتان شتان بين من تحشر جوار الحبيب وخديجة وأسماء وعائشة.. وأخرى صديقتها امرأة أبي لهب!!

فمع من تحبين أن تكوني؟! وهل علمتِ من قدوة أنفع من بنات رسول الله وزوجاته؟!

أطيلي التفكير لأنه غداً سيصير رأي العين.

فمكانك والله يا أختاه الجنة! فلا تُضحي بها!

وكما قال الإمام محمد بن الحنفية: «إن أبدانكم ليس لها أثمان إلا الجنة.. فلا تبيعوها إلا بها».

وحان الوقت:

حان الوقت لتعديل صورتك الداخلية.. والاعتراف ببساطة أنك امرأة عادية وبسيطة ومجتهدة، وترتدين أحسن الزي وأجمل اللباس، ولكن مع ما يوافق قيمك الدينية الإسلامية الرشيدة.

وها أنت..

قد بدأت النضال مع نفسك والهوى والشيطان.. لأن رؤية النفس والإعجاب بها أو اللهث مع التيار أنّى ذهب؟ وأين ذهب؟ وكيف ذهب؟ أول دروب الهلاك.. وكوني واقعية واعلمي أنك تعاملين الله عز وجل.. وهذه هي أولوياتك الجديدة وإعادة توجيه حياتك ووضع النقاط فوق الحروف.. ولا تنسي تشكيل الحروف.. وابدئي بتسجيل نجاحاتك اليومية من تحسن ملحوظ مع نفسك أو مع أصحابك أو مع أهلك أو في جامعتك أو محل عملك أو علاقاتك مع الله ومع كتابه ومع سنة نبيه (ص).

وحينها ستدركين أن:

حياتك مليئة بالنجاح([4]).

كلامي ككلام رسولي

لسان يتكلم وصحيفة تدون:

قال تعالى: (ما يَلْفِظُ من قَولٍ إلَّا لَدَيه رقيبٌ عتيدٌ) [ق:18].

«كلام خطير.. ولسانك مشكلة.. وسكوتك هدية.. وصمتك نتمناه».

نعم.. هذه التركيبات التي مرت ربما نسمعها منك إلى غيرك أو من غيرك إليك.. فاللسان الذي يتكلم وتدون وراءه الملائكة ما نطق به.. مسجل عندك في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.. فكلمة تكون هي المسؤولة عن تقدم الأمم أو تدمير حضارات.

عشر خصال:

وقال القائل: «في اللسان عشر خصال: أداة يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وحاكم يفصل به القضاء، وناطق يرد به الجواب، وشافع تقضى به الحوائج، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهى به عن القبيح، ومعز تسكن به الأحزان، وملاطف تذهب به الضغينة ومونق يلهي الأسماع».

أمر رباني:

قال رب العزة: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً*يُصلح لكُم أعمالكُم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) [الأحزاب:70ـ 71].

قال ابن كثير في تفسيره: «يقول رب العزة آمراً عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة من كأنه يراه، وأن يقولوا قولاً سديداً، أي مستقيماً لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح أعمالهم أي يوفقهم للأعمال الصالحة وأن يغفر لهم الذنوب الماضية، وما قد يقع في المستقبل يلهمهم التوبة منه».

وهذا نبيك:

كان (ص) يُعرِض عن القبيح ويُكَنِّي الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها.. فانظر إلى لسانك فيمَ يتكلم.. إما ذاكر وإما لاغٍ.. إما يتغنى بالآيات وإما يردد التفاهات.. إما مصان وإما فاحش بذيء.. فاعلم أنه: «لا يستقيم إيمان المرء حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»([5]).

فقد تفشت الألفاظ القبيحة وصارت المناداة بين الشباب بالأب والأم، وكأن كأس الأخلاق أُريق على السب واللعنات.. وذبحت الفضيلة بسكين الغيبة والنميمة والاستهزاء.. وهذا ما نبه إليه الحبيب (ص): «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأساً يهوي بها في النار سبعين خريفاً (سنة)»([6]).

فكلمة واحدة تكفي لحطب جهنم.. فكن صادقاً دوماً ولو على نفسك.

الآن فابدأ..

فابدأ جولات التصحيح وخاصة وقت الغضب واسمع أنساً: والله لقد خدمته (ص) تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعتُه: لمَ فعلتَ كذا وكذا؟! ولا عاب علَيّ شيئاً قط والله ما قال لي أُف قط.

فكم من مرة قلنا لوالدينا أفٍّ ونامت الأم تبكي من ابنها، أو أب يتقطع كبده على سوء معاملة أولاده.

ألفاظ.. غير الألفاظ!!

فعدل لسانك من ألفاظ لا يصح قولها.. ولا ينفع ذكرها.. وكذلك اللغة الجديدة التي ماجت وهاجت في أجواء حياتنا.. من ألفاظ غريبة وتلوكها الألسن وكأنه أمر غبار عليه، ويعتبر بعض من الشباب أنها شيء عادي!! ومواكب للتقدم!!

وهل صارت لغتنا التي علت مكانتها بأن كان القرآن ناطقاً بها ونازلاً بحروفها.. نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

دعوة للمراجعة:

دعوة لمراجعة الكلام ليكون الحب عمليّاً والدليل واقعيّاً.. لا تقل ولا تقولي كلاماً لا يرضاه رسول الله.. ولا يحب أن يسمعه منك.. هل ستبدأ التعديل مطبقاً سنة الحبيب (ص).. ومقتفياً هديه في كلامه ولغته.. أظنك تقدر ومن الآن.. أرني همتك.

أخلاقي كأخلاق رسولي

شرط الصحبة في الجنة:

وضع لك الشرط (ص): «إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً»([7]).

فهل حقاً تضع النبي مقياساً لخلقك.. ومنهجاً لسمتك؟! وتعال معي واسمع السيدة عائشة وهي تصف: كان خلقه القرآن..

ابحث عن كنزك:

«أكملُ المؤمنين إيماناً، أحسنُهم خُلقاً، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم»([8]).
«إنَّ المؤمنَ لَيُدركُ بحُسنِ خُلُقه درجة الصائمِ القائمِ»([9]).
«إنَّ مِن أكمل المؤمنينَ إيماناً أحسنهم أخلاقاً، وألطفهم بأهله»([10]).
«ما مِن شيءٍ أثقلُ في ميزان المؤمن يومَ القيامة مِن خُلُقٍ حسنٍ، وإنَّ اللهَ يبغضُ الفاحشَ البذيء»([11]).
«البِرُّ حُسن الخُلق»([12]).
«ألا أُخبرُكم بمَن يحَرمُ على النارِ، أو بمَن تحرمُ عليه النارُ؟ على كلِّ قريبٍ سهلٍ ليِّن»([13]).

تدعيم فضائلهم وإنارة آفاق الكمال:

ويعلق المبدع محمد الغزالي: «فكأن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة وبذل صاحبها جهداً كبيراً في مد شعاعها وجمع الناس حولها لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم حتى يسعوا إليها على بصيرة».

ويجلي الأفهام أبو حامد الغزالي: «الخلق الحسن صفة سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين، والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكات الدافعة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين والمتحركة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار رب العزة الموقدة.. كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمن».

ولذا كان من دعاء النبي (ص): «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال لا يقي سيئها إلا أنت»([14]).

فهل ستكون هذا الهمام الذي يصدح: دعوني أجدد من خلقي؟! وأحسن من معاملتي مع أهلي وأصدقائي وجيراني؟!

وهذا ثمامة بن أثال:

عن أبي هريرة قال: بعث النبي (ص) سرية على خيل قبل نجد منطقة فأسرت هذه السرية رجلاً من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، وثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة.

وهذا الرجل كان من أشد المعاندين لرسول الله (ص)، وكان من أشد من آذى وهجا رسول الله (ص)، فأسره الصحابة ودخلوا به المسجد النبوي وربطوه في سارية من سواري المسجد النبوي ـ أي ربطوا ثمامة بن أثال في عمود من أعمدة المسجد ـ وهو العدو اللدود لله ورسوله.

فلما دخل النبي (ص) المسجد رأى ثمامة بن أثال، فاقترب منه المصطفى (ص) وقال له: «ماذا عندك يا ثمامة؟» إنه عدو الله ورسوله، اقتله يا رسول الله، اقتله فهو عدو الله ورسوله، لكن تعلموا وتدبروا هذا الخلق الرفيع العالي يدنو النبي (ص) منه ويلاطفه ويقول له: «ماذا عندك يا ثمامة؟».

فيقول ثمامة: عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم ـ يعني: إن قتلتني قتلت رجلاً له وجاهته ومكانته وإن عشيرته لن تفرط في دمه أبداً ـ إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.

فتركه المصطفى (ص) وأمر الصحابة أن يحسنوا إليه، بأبي هو وأمي ورب الكعبة أمر الصحابة أن يحسنوا إليه، نعم وتركه.

ثم دخل عليه في اليوم الثاني وقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» قال: عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.

فتركه المصطفى وأمر الصحابة أن يحسنوا إليه، ثم دخل عليه في اليوم الثالث وقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» قال: عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.

فقال المصطفى (ص): «أطلقوا ثمامة» أطلقوه لا نريد منه مالاً ولا نريد منه شيئاً، إنه عدو الله ورسوله أسر ويطلق.

فانطلق ثمامة إلى مكان قريب من المسجد النبوي فاغتسل ثم عاد مرة أخرى إلى المسجد النبوي، لكنه ما عاد مأسوراً مربوطاً إنما عاد بمحض اختياره وحبه ورغبته، فدخل المسجد النبوي ووقف أمام النبي (ص) وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، ثم قال: اسمع يا رسول الله، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فأصبح الآن وجهك أحب الوجوه إليَّ، والله ما كان على الأرض دين أبغض إليَّ من دينك فأصبح الآن دينك أحب الدين إليَّ، والله ما كان على الأرض بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح الآن بلدك أحب البلاد كلها إليَّ، ثم قال ثمامة: يا رسول الله قد أخذتني خيلك وأنا أريد العمرة.

تدبر معي.. انطلق ثمامة يريد العمرة وهو على الكفر والشرك، فأبى الله إلا أن يعتمر ثمامة وهو على التوحيد قال: يا رسول الله لقد أخذتني خيلك، وأنا أريد العمرة، فبماذا تأمرني؟ فبشره النبي (ص) بخير.

قال الحافظ ابن حجر: بشره بالجنة أو بخيري الدنيا والآخرة أو بأن الإسلام يجب ما كان قبله من الكفر والمعاصي، فبشره الرسول بخير وأمره أن يعتمر، فانطلق ثمامة بن أثال موحداً ليؤدي العمرة لله جل وعلا، فلما بلغ بطن مكة رفع صوته بالتلبية، فكان ثمامة أول من شهد بالتلبية لله في مكة([15]).

أقبل عليه الكفار والمشركون وضربوه ضرباً مبرحاً حتى كادوا يقتلونه، فإنه يجهر بالتلبية ويتحدى القوم، حتى رآه أبو سفيان فقال: دعوه أما تعرفونه إنه سيد أهل اليمامة إنه ثمامة بن أثال، إنكم تحتاجون إليه وإلى اليمامة في القمح، فإن القمح كله لا يأتينا إلا من اليمامة فتركوه.

فقام ثمامة والتفت إليهم وقال: والله لن تصلكم بعد اليوم حبة قمح من اليمامة إلا أن يأذن فيها رسول الله (ص)، وفرض هذا الموحد الذي خلع رداء الشرك على عتبة الإسلام ووضع كل طاقاته وقدراته وإمكانياته تحت تصرف المصطفى (ص)، وتبرأ من الصداقات والولاءات والعلاقات الشركية، ووالى الله ورسوله والمؤمنين على الفور.

قال: والله لن تصلكم بعد اليوم حبة قمح إلا أن يأذن فيها رسول الله، وانطلق ثمامة وهو سيد اليمامة، ففرض حصاراً اقتصاديّاً مروعاً حتى أكلت قريش العهن من شدة الفقر والجوع.

فأرسل أبو سفيان إلى النبي (ص) ليرسل النبي إلى ثمامة ليخلي ثمامة بين قريش وبين القمح، فما كان من صاحب الخلق العظيم إلا أن يرسل إلى ثمامة، وأن يقول له: «خلِّ بينهم وبين الميرة» فأرسل بعدها ثمامة القمح مرة أخرى إلى آل قريش، ألم يقل ربنا: (وإِنَّك لَعَلى خُلُقٍ عظيمٍ)([16]).

وأخلاقه.. سبب إسلام خالد:

بعد معاهدة الحديبية وإسلام الوليد بن الوليد أخي خالد.. ودخل الرسول (ص) مكة في عمرة القضاء فسأل الوليد عن أخيه خالد، فقال (ص): «أين خالد؟»... فقال الوليد: «يأتي به الله».

فقال النبي (ص): «ما مثله يجهل الإسلام، ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيراً له، ولقدمناه على غيره».. فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده، فترك له رسالة قال فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد.. فإني لم أرَ أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، ومثل الإسلام يجهله أحد؟!.. وقد سألني عنك رسول الله، فقال: أين خالد ـ وذكر قول النبي (ص) فيه ـ ثم قال له: فاستدرك يا أخي ما فاتك فيه، فقد فاتتك مواطن صالحة».

وقد كان خالد يفكر في الإسلام، فلما قرأ رسالة أخيه سر بها سروراً كبيراً وأعجبه مقالة النبي (ص) فيه، فتشجع وأسلم.

رؤية..

ورأى خالد في منامه كأنه في بلادٍ ضيّقة جديبة، فخرج إلى بلد أخضر واسع، فقال في نفسه: «إن هذه لرؤيا».. فلمّا قدم المدينة ذكرها لأبي بكر الصديق فقال له: «هو محرجُكَ الذي هداك الله للإسلام، والضيقُ الذي كنتَ فيه من الشرك».

الرحلة..

يقول خالد عن رحلته من مكة إلى المدينة: «وددت لو أجد من أصاحب، فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة، وخرجنا جميعاً فأدلجنا سحراً، فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص، فقال: مرحباً بالقوم... قلنا: «وبك؟»... قال: «أين مسيركم؟»... فأخبرناه، وأخبرنا أيضاً أنه يريد النبي ليسلم فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان».

قدوم المدينة..

فلما رآهم رسول الله (ص) قال لأصحابه: «رمتكم مكة بأفلاذ كبدها»... يقول خالد: «ولما اطلعت على رسول الله (ص) سلمت عليه بالنبوة فرد عليَّ السلام بوجه طلق، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وحينها قال الرسول (ص): «الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلاً لا يسلمك إلا إلى الخير».

وبايعت الرسول وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله... فقال: «إن الإسلام يجب ما كان قلبه»([17])... فقلت: يا رسول الله على ذلك... فقال: «اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك»... وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، فأسلما وبايعا رسول الله.

تحقق حلم أبي بكر الصديق:

قال أبو قحافة أبو أُبي بكر الصديق وكان شيخاً كبيراً أعمى.. قال لابنة له من أصغر ولده: أي بنية اظهري بي على جبل أبي قبيس لأنظر صدق ما يقولون.. هل جاء محمد؟

فأشرفت به ابنته فوق الجبل.. فعلم بقدوم المسلمين فطلب من ابنته أن تسرع به إلى البيت فإنهم يقولون من دخل داره فهو آمن، وذهبت به مسرعة إلى بيته فتلقته خيول المسلمين قبل أن يصل إلى بيته، فأقبل ابنه أبو بكر الصديق، فاحتفى به مرحباً، ثم أخذ بيده حتى أتى رسول الله (ص)، فلما رآه الرسول (ص) فإذا بشيخ كبير قد ضعف جسمه ورق عظمه واقتربت منيته وإذا بأبي بكر ينظر إلى أبيه وقد فارقه منذ سنين وانشغل بخدمة هذا الدين، فالتفت رسول الله (ص) إلى أبي بكر وقال له: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟!

كان أبو بكر يعلم أنهم في حرب والانشغالات كثيرة فقال أبي بكر: يا رسول الله.. هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه.

فأجلس النبي أبا قحافة بين يديه بكل لطف وحنان، ثم مسح على صدره فأشرق وجهه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ففرح أبو بكر بإسلام أبيه فرحاً شديداً، ثم رأى الحبيب (ص) الشيب وبياض اللحية وبياض شعر رأس أبي قحافة فقال الحبيب (ص): غيروا هذا من شعره ولا تقربوه سواداً.

"هنعيشها صح بأخلاقنا":

انظر إلى هذه الأخلاق التي كانت.. والآن ضاعت.. فالحمل على كاهلنا كبير فنحتاج للعودة إلى الأخلاق النبوية والسلوكيات المحمدية.. دعوة إليكم بتجديد العهد مع أخلاقنا.. ودعوة لقراءة «هنعيشها صح بأخلاقنا».. فاقرأ في فضائل الأخلاق.. وغيِّر من خلق سلبي إلى إيجابي.



([1])   صحيح: انظر صحيح الجامع للألباني من حديث أبي هريرة رقم: (6234)، وتخريج كتاب السنة رقم: (113).

([2])   صحيح: رواه مسلم عن أبو مسعود بن عقبة بن عمرو، انظر صحيح مسلم رقم: (1893)، وصحيح الجامع للألباني رقم: (6239).

([3])   صحيح: انظر صحيح الجامع للألباني من حديث عبد الله بن عمرو وحذيفة بن اليمان رقم: (6149).

([4])   (انظري كتابنا: امرأة بدرجة امتياز).

([5])   رواه أحمد.

([6])   صحيح: رواه الترمذي عن بلال عن الحارث في تهذيب التهذيب برقم: (8/79).

([7])   صحيح: انظر السلسلة الصحيحة للألباني من حديث أبو تغلبة الخشني رقم: (2/379).

([8])   صحيح: انظر صحيح الجامع للألباني رقم: (1232) من حديث أبي هريرة.

([9])   صحيح، رواه أبو داود، وانظر صحيح الجامع للألباني (1932) من حديث عائشة.

([10])  رواه الترمذي وحسنه، وانظر ضعيف الجامع للألباني (1990).

([11])  رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وانظر الترغيب والترهيب للمنذري رقم (3/351).

([12])  رواه مسلم عن النواس بن سمعان، انظر صحيح مسلم رقم (2553) وصحيح الجامع للألباني رقم: (2880).

([13])  رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني بشواهده.

([14])  صحيح: انظر صفة الصلاة للألباني رقم: (93) إسناده صحيح.

([15])  فتح الباري 8/88.

([16])  وفي رواية ابن هشام بسند صحيح.. السيرة لابن هشام 2/434.

([17])  صحيح: انظر إرواء العليل للألباني رقم: (5/121) من حديث عمرو بن العاص على شرط مسلم.

JoomShaper