المحرر التربوي
الصداقة مشاعر صادقة وعاطفة حية ومحبة دائمة وبراءة لازمة ، المحبة بين الأصدقاء عطاء وسخاء ، حياء ووفاء ، ولاء وبراء ، صفاء ونقاء ، انتقاء واصطفاء ، هي الماء والدواء والغذاء والهواء .
فالحب بين الأصدقاء بسمة على الشفاه وفرحة في القلوب وراحة في الضمير ومساحة قدر الأمل وتضحية للعهد ووفاء بالوعد وعطاء للأبد ونقاء للأمد وصفاء الوجد .
الصداقة النافعة هي الصداقة التي تقوم من أجل الله فهي الأخوة الإسلامية والمحبة في الله التي تجعل من رباط الصداقة والأخوة في الله منحة قدسية واشراقة ربانية ونعمة إلهية تورث قوة نفسية عظيمة تتمثلها أنفس الأصدقاء لتؤدي دورها الحياتي فتسعد البشرية وترحم الإنسانية .
ومما لاشك فيه انه إذا انعدمت الأخوة من الإيمان وخلت الصداقة من الصدق فإنها ستلتقي على المصالح الذاتية والمنافع الشخصية مورثة البغضاء والعداوة في أول صراع على المغانم وابتغاء مصالح الدنيا والسعي للجاه والشهرة والمنصب .
وإذا كانت الأرواح جنود مجندة ما تعارف نمنها ائتلف وما تناكر منها اختلف فان المرء لا يجلس إلا لمن ينفعه ، ومطلوب من كل واحد منا أن يكثر من أصدقائه ويصدق في محبته لهم ليتعاونوا على البر والتقوى وينفع بعضهم بعضا وتكون القيم السامية هي التي تدفعهم للاستمرار على الأخلاق وابتغاء مرضاة الله عز وجل .
تكثر من الإخوان ما استطعت إنهم عماد إذا استنجدتهم وظهور
وليس كثيراً ألف خل لصاحب وان عدواً واحداً لكثير
وقديما قالوا : ( أعجز الناس من فرط في طلب الإخوان , و أعجز منه من ضيع من ظفر بهم )
وللراشد في رقائقه : ( فاطلب الإخوان ، نرفع عنك صفة العجز . ولابن القيم كلام موجز شامل في ذلك ، يدل على تجربة داعية من أهل الوعي ، شخص فيه أخطار المجالس فقال : " الاجتماع بالإخوان قسمان :
أحدهما : اجتماع على مؤانسة الطبع و شغل الوقت ، فهذا مضرته أرجح من منفعته ، و أقل ما فيه أنه يفسد القـلب و يضيع الوقت .
الثاني : الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة و التواصي بالحق و التواصي بالصبر ، فهذا من أعظم الغنيمة و أنفعها ، و لكن فيه ثلاث آفات :
أحدها : تـزين بعضهم لبعض .
الثانية : الكلام و الخلطة أكثر من الحاجة .
الثالثة : أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود "
والذي يؤسف له أن مخاوف ابن القيم هذه تحولت إلى واقع تحياه بعض مجالس الدعاة الحالية ، ووجد التـزين وسيلة ليظهر فينا ، وزادت الخلطة بين الدعاة عن مقدارها الذي تحتاجه الدعوة وتحولت إلى شبه بطالة وشهوة تلهي عن مقصود تجمعنا في متابعة العمل مع الناشئة والجدد ، وفي الانطلاق خلال المجتمع العام لتبليغه كلمة الإسلام ).
صديقي شكرا لك فقد التحمت روحي بروحك من اجل الله ن ، وشكرا لك فقد عرفت معنى وجودي في هذه الحياة ، وشكرا لك فقد عرفت أنني حسنة من حسنات إخواني وأدركت أني نكرة حتى عرفتكم وعزمت على حبكم قبل الخلاف وبعده .
شكرا لوفائك شكرا لنصيحتك شكرا لأخلاقك شكرا لتعاونك شكرا لمواقفك النبيلة شكرا لأنك جعلتني أقوم بالعبادات وأتقرب بالنوافل وأسابق على الخيرات وأنافس في الفضائل وأتقدم لخدمة الأمة وأسعى لغرس العادات الطيبة وأخدم الآخرين بدون مقابل .
وأخيرا عفوا صديقي صداقتنا بريئة من المصالح والمطامع، وصداقتنا قامت على الدعوة والنصيحة وعفوا فصداقتنا همة عالية فإن وجدتني كسلت وقصرت وتوانيت فأعني على نفسي والشيطان فقلبي إذا ضعف فإن قوته بتذكيره وتجديد العهد والوفاء للمبادئ ومجالسة الصالحين .
عفوا أخي وصديقي لن أغيرك وأبدلك فلا تتغير وتتبدل وتداول الأيام وتغير الظروف وتبدل الأعمال لا تعني أني بدلتك وغيرتك فقلبي ما زال وفيا ودعواتي مستمرة وحنيني للقاء بك ورسالتي هذه معبرة عن حبي وشوقي لك فلنكن صادقين في محبتنا وفي ورد الرابطة غناء .
عفوا صديقي
- التفاصيل