ترجمة: جمال خطاب
الشيء الذي يمكن أن يجمع عليه كل من يعيش على هذا الكوكب، والحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أننا جميعاً تأسفنا في وقت من الأوقات وفي يوم من الأيام على قرارات خاطئة اتخذناها. والواقع أن اتخاذ القرارات السليمة يتطلب مجموعة من الإستراتيجيات والمهارات التي تحتاج إلى تطوير مثلها مثل أي شيء آخر. وأستطيع أن أقول لكم بكل ثقة: إن الناس ليسوا على قدم المساواة عندما يتعلق الأمر بكفاءة اتخاذ القرارات. ولا يوجد اختبار يتعرض له الناس وخصوصاً القياديين أكثر أهمية من قدرتهم على اتخاذ القرارات. وعندما أفكر في القرارات السيئة التي اتخذتها، أكتشف أنني لم أكن غير قادر على اتخاذ القرار الصحيح، ولكن لسبب ما أنا فشلت في استخدام منهجية اتخاذ القرارات السليمة. قرارات ماضية اتخاذ قرارات سيئة سابقاً قد أصبح شيئاً من الماضي، ولكن دعونا نتساءل: هل سبق أن اتخذت قراراً سيئاً في أي وقت مضى؟ علينا أن نواجه الحقيقة، مَنْ منا لم يفعل ذلك؟ على أي حال، في الوقت الذي تعتبر فيه القرارات السيئة جزءاً مؤسفاً في حياتنا كلها عند نقطة أو أخرى، فإنك مع مجموعة إستراتيجيات بسيطة يمكنك الحد من إمكانية الوقوع في الخطأ، وإعداد نفسك لاتخاذ الخيارات الصحيحة.
وقبل أن تسلم نفسك للتخمينات أو تتخذ أي قرارات جذرية، قم بدراسة هذه الخطوات السبع لاتخاذ قرارات أفضل:
1- اجمع كافة المعلومات: الكثيرون منا يميلون لما «يشعرون أنه الحق» عند اتخاذ قرارات، إلا أن نتائج قرارات مهمة لا ينبغي أن يعتمد فقط على ما تشعر به في تلك اللحظة، لأن المشاعر يمكن أن تتغير بشكل كبير جداً من يوم لآخر. فقبل استشارة مشاعرك وحَدْثك، حاول أن تأخذ في الاعتبار وتفكر في جميع الحقائق المهمة، وتقوم بتقييم الآثار المترتبة على كل نتيجة. وقم بالنظر في ماهية الأخطار المترتبة على كل نتيجة، على من ستؤثر؟ وما إذا كانت ممكنة أم لا؟ وإذا نظرنا إلى الوراء إلى القرارات الماضية - وأخطاء الماضي بصفة خاصة - نجدها أيضاً واحدة من أفضل أدوات التعلم المتاحة تحت تصرفك، ويمكن أن تساعدك لكي تعرف لماذا بعض القرارات أو الأعمال لم تنجح في الماضي.
2- ضع لنفسك موعداً نهائياً: الوقت الذي تستغرقه لتزن خياراتك يعتبر جزءاً مهماً من عملية صنع القرار، وإنفاق الكثير من الوقت بالبحث عن الحلول الممكنة ومحاولة تحديد «الحق» يمكن في الواقع أن يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر صعوبة وإرهاقاً مما يجب أن تكون. وعندما تقوم بتخصيص فترة معينة من الوقت للنظر في الخيارات المتاحة أمامك، يمكنك أن تعمل على تحديد موعد نهائي لاتخاذ قرارك والتشبث به. قرر المقدار المناسب من الوقت الذي ستستغرقه لاتخاذ قرارك، واكتب التاريخ في مكان ما للرجوع إليه، يمكنك - على وجه اليقين - معرفة هذا التاريخ حتى تصل إلى قرارك (أياً كان ذلك القرار).
3- اكتب قائمة بالإيجابيات والسلبيات: إنها تقنية قديمة لاتخاذ القرارات، ولكنك بكتابة قائمة من الإيجابيات والسلبيات تضع كل الخيارات المتاحة أمامك، وهي أيضاً واحدة من الطرق الأكثر فعالية لاتخاذ قرارات معقولة ومدروسة. اكتب كل ما لديك من الخيارات، ثم قم بتكريس ورقة منفصلة لكل منها. وارسم خطاً أسفل وسط كل ورقة ومن ثم كتابة قائمة من الإيجابيات (أو الفوائد) لكل خيار في جانب والسلبيات، أو العيوب، على الجهة الأخرى. وبدلاً من عدّ كل من إيجابيات وسلبيات كل خيار، قم بـ«وزن» كل نقطة وفقاً لمدى الأهمية التي تحظى بها، وقدر درجات كل نقطة على مقياس من واحد إلى خمسة، على سبيل المثال، من حيث الأهمية.
4- حاول الحصول على رأي ثانٍ: الميل لغريزة الحدث والتخمين غالباً ما يعني الرضوخ للعاطفة والذي قد لا يؤدي إلى اتخاذ القرار الصحيح، من أجل رؤية أفضل لصورة أكبر، قم بمحاولة الحصول على رأي ثانٍ بشأن ما يجب عليك القيام به، شخص تثق به وليس لديه مصلحة فيما سينتج من قرارك. واستشارة كبار السن قد تكون مفيدة أيضاً، فنتائج البحوث التي نشرت في مجلة «ساينس» العلمية النفسية تشير إلى أنه بينما تكون دوافع الشباب في كثير من الأحيان مؤقتة وفورية، يكون كبار السن هم الأفضل في تقييم الفوائد الآجلة، وكذلك العاجلة، عند اتخاذ القرارات. وأيضاً، تأكد من أن الذي تستمع إليه من الشخص الذي اخترته هو رأيه الشخصي، وليس مجرد تبرير يتناسب مع ما تريد.
5- الحصول على الحق في التفكير: إذا كنت قد اتخذت قراراً كبيراً، فاعمل على زيادة الوضوح والتركيز الذهني الخاص بك.. ولوضع نفسك في الإطار السليم للعقل، تأكد من الحصول على قدر من الراحة لك قبل معالجة المشكلة. وأيضاً، حاول أن تتناول وجبات خفيفة من اللبن (الزبادي) الطبيعي، وهي غنية باليود والزنك، والتي يمكن أن تساعد على تعزيز الوضوح الوظيفي العقلي، وكذلك تناول منتجات الألبان المحتوية على بكتريا «البروبيوتيكا»، التي أثبت باحثون من جامعة «تورونتو» أنها تقلل من القلق، وتساعد على جعلك أكثر هدوءاً، وتجعل ذهنك أكثر صفاء وجاهزية لصنع القرار. وقد وجدت الدراسات أيضاً أن التأمل المنتظم يعمل على تحسين عملية صنع القرار من خلال مساعدتك على استخدام منطق مختلفة من الدماغ في هذه العملية.
6- فكر فيه وأنت نائم: لعل الكثير منا سمع بهذه المشورة «نم به» عندما تواجه قراراً مهماً، يمكن لبعض النوم في الواقع أن يساعدك على اتخاذ الخيارات الأفضل. وقد أظهرت الأبحاث أن النوم يمكن أن يساعدنا على تنظيم عملية تذكّر المعلومات حتى نتمكن من جعل قراراتنا أفضل عندما نسمح لللاوعي لدينا أن يعمل على حل مشكلاتنا، وعلاوة على ذلك، إنها ليست فقط استغلال النوم؛ وإنما يمكن لأحلام اليقظة أن تكون لها نتائج مشابهة، وقد وجد الباحثون في جامعة «كولومبيا» البريطانية أن أجزاء من الدماغ المرتبطة بحل المشكلات عند عقول المشاركين في الدراسة التي أجرتها، تصبح أكثر نشاطاً مما تكون عليه عندما تركز على المهام الروتينية، مما يسمح لها بالعمل على حل المعضلات الصعبة.
7- استخدم «عملة» للاختيار: إذا اقترب الموعد النهائي لصنع القرار، بعد بعض المداولات والدراسة الجادة، وكنت لم تقترب بعد إلى صنع القرار الخاص بك، فقد يكون الوقت قد حان للثقة بغريزة الحدث الخاصة بك.. فإذا كنت لست متأكداً بعد؟ فقد حان الوقت لقلب عملة «بهدف الاختيار بين بديلين»، وبينما استخدام عملة لا يبدو منطقياً لاتخاذ قرار كبير، فقد تكون تلك الحيلة أو التقنية أكثر فعالية مما تعتقد؛ حيث إن رد فعلك على نتيجة «القرعة» سوف يساعدك على إدراك كيف تشعر حقاً حول كل خيار واكتشاف ما إذا كنت تريده حقاً.
لكن الأفضل من ذلك - وهذا اقتراح من مترجم الموضوع - القيام بصلاة الاستخارة عند الإقدام على أي عمل، وعند الاختيار بين بديلين.
7 طرق لاتخاذ قرارات أفضل
- التفاصيل