سعود بن محمد بن عبدالعزيز الشويش
في كل الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم الإسلامي من المشرق إلى المغرب، وبالذات المنطقة العربية، يوجد قاسم مشترك لا تكاد تخطئه العين أو ينكره المتابع، هذا القاسم المشترك هو المحرك الرئيس لتلك الأحداث، وهو القائد لها و الباقون تبع له؛ وهو قاسم يتَّسِم بمميزات عديدة قلما تتوافر في غيره.
الشباب هم القاسم المشترك الذي نعنيه، وهم الثروة المتجددة التي يحاول الأعداء تشتيت طاقتها وإضعافها بعد أن يأسوا من القضاء عليها، أو تحجيم عددها عبر سلسلة ممنهجة من الإجراءات والاتفاقيات الدولية، والتي من أبرزها مؤتمر بكين، ومؤتمر القاهرة، والتي تدعو صراحة لتحديد النسل، وتشجيع الممارسات الجنسية خارج إطار الزواج؛ لإشباع الرغبات الفطرية، بعيداً عن تبعات الأسرة والإنجاب، أو تكون تلك الإجراءات مستترة تحت عباءة الاقتصاد، كما يطرح كل فترة حول الأمن الغذائي العالمي أو تناقص الموارد الطبيعية، مقابل النمو السكاني والذي يُعبَّر عنه بمصطلح الانفجار السكاني ونحو ذلك.
الأعداء يدركون خطورة الجيل الشاب، ويدركون بصورة أكبر خطورة التوزيع السكاني ونسبة النمو البشري؛ ولذا يسعون جاهدين لمحاولة سنّ الأنظمة التي تحدد النسل لدى المسلمين، وتشجعه عند غيرهم كما نرى من مؤشرات مؤتمر بكين والقاهرة، وما تبعها من محاولات التثقيف الجنسي خارج مؤسسة الزواج، وفي مقابلها نرى تشجيع الغرب للتكاثر والإنجاب في أوروبا التي تعتبر الأقرب للمسلمين جغرافياً، وهي إن صح التعبير قارة المواجهة مع التكتل الإسلامي؛ إذا كانت أوروبا تسمى القارة العجوز نظراً لعدم تكافؤ نسبة المواليد مع الوفيات لصالح الوفيات، فإن العالم الإسلامي المواجه لها إن في شمال أفريقيا أو في غرب آسيا، يتسم بعدم تكافؤ الوفيات مع المواليد لصالح المواليد؛ ولذا نرى عدداً من الدول الأوروبية تدفع مساعدات مخصصة للأطفال في محاولة لتشجيع الإنجاب لمحاولة سد الفجوة.
الشباب هو الثروة المتجددة التي لا يمكن أن تنضب، و هو الطاقة التي لا يوجد لها بدائل, وقد حثَّ الإسلام على الاهتمام بمرحلة الشباب في كثير من المواضع، وأعطى ميزات لفترة الشباب لا تكاد توجد في غيره من الديانات أو الأنظمة؛ ومنبع الاهتمام بها أنها فترة تؤسس لما بعدها من العمر، ومرحلة تحدد ملامح الجيل القادم.
اليوم يعيش العالم الغربي هول صدمة جديدة، أبطالها الشباب الذين ولدوا في عهد ازدهار العالم الغربي، وترعرعوا في ظل النظام العالمي الجديد، وعاشوا حياتهم منذ بدايتها وهم يسمعون بدولة تُسمَّى (إسرائيل) وتُفرض عليهم فرضاً، هذه الصدمة مصدرها الحرب الإلكترونية التي شنها مجموعات من المحترفين في اختراق المواقع  (الهكرز) على المواقع الإلكترونية اليهودية التابعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
عنصر المفاجأة في هذه الحرب الإلكترونية يكمن في تعدد مصادرها جغرافياً بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ثم في شموليتها لكافة القطاعات الإلكترونية، مما يعطي دلالة على أن روح الشباب المسلم ليست مقتصرة على مكان دون آخر، وأن الهوية المسلمة لا تزال جذوتها متقدة في القلوب رغم كل محاولات الإطفاء، وأن النموذج الغربي بكل مخرجاته التقنية والمادية ربما ينقلب وبالاً على منتجيه بسبب افتقاره للقيم وخلوه من تحقيق التكامل والشمولية و التوازن في معالجة القضايا الجوهرية التي تحرك روح الشباب وهي جوهر الثروة المتجددة ومنبع الطاقة التي لا تنضب.
هذه الحرب الإلكترونية المنظمة تجاه دولة (غربية) متحضرة مادياً متقدمة تقنياً، تبعث إشارات إيجابية للمختصين والمهتمين ببرامج الشباب في عالمنا الإسلامي مفادها: أن لديكم طاقات متقدة تحتاج إلى رعاية وتوجيه، و تحمل إشارات أخرى سلبية إلى دولة الاحتلال ومناصريها مؤداها: مهما حاولتم طمس الحقائق، فإن شمس الحقيقة لا تحجب بغربال، ومهما زرعتم من بذور الفتنة والتخلف فإن شبابنا متحدون أبطال.

JoomShaper