أ. هناء المداح
لأن مرآة الحب عمياء كما يقولون، يقع الكثير من الشباب والفتيات في خطأ فادح وورطة يصعب الخروج منها – وإذا خرجوا منها يكلفهم ذلك كثيراً - وذلك عندما يصرون على معاندة أفراد أسرهم ويتزوجون من فتيات أو يتزوجن من شباب يرى أحد الوالدين أو كلاهما أنهم غير صالحين وغير مناسبين للدخول في عائلاتهم لعدم توفر شرط التكافؤ سواء في المستوى الاجتماعي أو التعليم أو السن أو بسبب ما لديهم من بعض الخصال والعيوب التي يصعب تحملها والتي لم يلتفت إليها هؤلاء الشباب والفتيات لحداثة سنهم وقلة خبراتهم فضلاً عن حالة التجمل والتزوير التي تُمارَس أثناء الخطوبة والتي تجعلهم يتغافلون عن رؤيتها لانشغالهم بما هو أعمق وأهم كما يتصورون، والأهم في رأيهم هو الحب أياً كان سببه، ذلك الحب الذي يجعلهم يحاربون الدنيا كلها ويقاطعون كل مَن يقف حائلاً دون تحقيق الغرض منه وهو الزواج، وذلك من أجل الحفاظ عليه وبقائه مهما كانت النتائج، وهذا ليس عيباً وإنما العيب كل العيب هو معاندتهم ومقاطعتهم للأب أو الأم أو إخوتهم الكبار وعدم تقدير واحترام آرائهم التي غالباً ما تكون صحيحة ومؤكدة بالحجج والأدلة والمواقف ومع ذلك لا يعبأ بها الأبناء ويدخلون في صراعات وقطيعة تدوم في أحيان كثيرة لسنوات طوال تحدث خلالها فجوة عميقة بين جميع الأطراف بما فيهم الأحفاد ثمرة هذا الزواج غير المرغوب فيه!
هذا الزواج الذي غالباً ما ينتهي سريعاً بالطلاق والندم والأسف لإتمامه لعدم أخذ آراء من عارضوه سابقاً في الاعتبار ولكن تفيد بإيه يا ندم وتعمل إيه يا عتاب بعدما انكسرت خواطر ونفوس أعز الناس وأكثرهم حرصاً وحباً لكم يا من اشتريتم الغرباء وبعتم أقرب الأقربين متناسين أن "اللى مالهوش خير في أهله مالهوش خير في ناسه!"، ومتخذين من نماذج الزيجات الهابطة الساقطة التي تقدمها الأفلام والمسلسلات القديمة والحديثة مَثَلاً وقدوة!، هذه الأفلام والمسلسلات التي ترفع في مثل هذه الحالات شعار: " نتزوج ونضعهم أمام الأمر الواقع والأيام كفيلة تنسيهم وتقرّب البعيد"!
وطبعاً الأيام أو السنوات الطوال لا تجعلهم ينسون ولا تُقرِّب البعيد كما يتوهمون ويزعمون، بل بالعكس فهي تزيد من بُعد البعيد كما تزيد الجرح عمقاً واتساعاً والقلوب والنفوس انكساراً وكمداً..
فكم من آباء وأمهات قاطعهم أبناءهم لهذا السبب فأصيبوا بأمراض خطيرة أقعدتهم في الفراش
سنين وسنين وكانوا في أمس الحاجة إلى من يرعاهم ويقف بجانبهم ليخفف عنهم آلامهم وأوجاعهم لكنهم للأسف الشديد لم يجدوهم بجوارهم!، ليس ذلك فحسب وإنما منهم مَن مات ولم يحضر ابنه أو ابنته لوداعه وتشييعه إلى مثواه الأخير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!..
السؤال.. ما المانع من أن يعطوا هؤلاء الشباب والفتيات أنفسهم فرصة للاستماع إلى وجهات النظر الأخرى واستيعابها وتعقلها ومناقشة أبعادها مع المعارضين لذلك الاختيار لمحاولة إقناعهم أو توضيح أموراً قد تكون مبهمة تحتاج إلى تفسير وتأويل، ربما وقتها يتم التوصل إلى حل رضى جميع الأطراف؟!..
المؤسف والمؤلم في نفس الوقت أن كل فرد في معظم الأسر العربية لا يسمع إلا صوته فقط!..
الأب في واد والأم في وادٍ وكل واحد من الأبناء له واديه وعالَمه الخاص به حيث يرفض أن يقتحمه أو يخترقه أى أحد مهما كان، مما يؤدى بطبيعة الحال إلى استمرار حالة التفكك والتمزق بين أسر الجيل القادم نسل هذا الجيل الحالى المشوه لأسباب لا حصر لها!!..
أدعو الله أن يهدي شباب المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه وأن يوحد الأسر المصرية ويجمع شملها ويكفِها شر القطيعة والفرقة والتمزق ويصلح ذات بينها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الحب وحده لا يكفي
- التفاصيل