الموهبة هبة ثمينة تولد مع الطفل وتمنحه مجموعة فريدة من القدرات التي تسمح له بالتفاعل مع البيئة بمستويات عالية من الإبداع والإنجاز. وتتحمل الأسرة مسؤولية كبيرة تجاه المحافظة على هذه الموهبة وتوفير البيئة السليمة لنموها، فالاهتمام بالطفل الموهوب ورعايته يعني أننا نقدم للمستقبل: البطل صاحب الرقم القياسي، والمخترع، والمفكر اللامع، والاقتصادي الماهر.
المفتاح الأول لرعاية طفلك الموهوب هو مساعدته على الاستفادة القصوى من قدراته من خلال تغذية هذه القدرات بالأفكار الجديدة ومساعدته على تبادل الخبرات، إذا لاحظت أن طفلك شغوف بالديناصورات، فيجب تغذية هذا الشغف من خلال الكتب والألعاب التي تتناول الديناصورات.
كما يمكنك مساعدته من خلال الحديث معه عن الموضوع الذي يهتم به، وحثه على التفكير وطرح الأسئلة والبحث عن الإجابة، فهو يحب استخدام عقله، كما أن هذا من شأنه أن يغرس بداخله حب التعلم طوال حياته.
هذا التحفيز الدائم لطفلك الموهوب يجب أن يتعدى حدود المنزل من خلال إشراكه في الأنشطة واصطحابه الى جولات ورحلات إلى المتاحف والمكتبات من أجل تعزيز ملكة الاستكشاف لديه، كما يجب أن تبحثي له عن أفضل البرامج الخاصة برعاية الأطفال الموهوبين وإشراكه فيها.
الخصائص التي يتميز بها الطفل الموهوب يمكن أن تسبب له بعض المشكلات الاجتماعية والعاطفية التي يمكن أن تؤثر في نموه عاطفياً واجتماعياً:
الطفل الموهوب لديه القدرة على فهم الأفكار المجردة لكن قد تكون لديه مشكلة في التعامل مع هذه الأفكار من الناحية العاطفية، فقد يشعر بالخوف من الموت أو المستقبل.
في الكثير من الأحيان يمكن أن يساء فهمه، فتفكيره المتقدم ومفرداته المتطورة تمكنه من الدخول في الجدل مع الكبار والمعلمين من أجل الحصول على حجج منطقية ومقنعة، ما قد يعتبره البعض بالنسبة لصغر سن الطفل سوء أدب.
الطفل الموهوب يريد الحصول على تفاصيل كاملة قبل الإجابة عن الأسئلة أو تقديم المساعدة مما يجعله يبدو خجولاً اجتماعياً، كما أن الحساسية الشديدة التي يتسم بها تجعله يكتم الغضب أو النقد داخل نفسه، هذه الحساسية تجعله يشعر بالقلق تجاه قضايا لا يشعر بها من هم في سنّه مثل الفقر أو الظلم.
قد يكون من المحبط لبعض الآباء التعامل مع الطفل الموهوب، خاصة أن هؤلاء الأطفال يتصرفون بطريقة تفوق عمرهم الزمني وبطريقة تفوق غيرهم من الأطفال. في كثير من الأحيان لا يمكن فعل شيء تجاه طريقة تفكير الطفل الموهوب أو تعديله، لكن مهمتك أن تساعديه من خلال معاملته معاملة خاصة. فعندما يسألك سؤالاً يثير غيظك لأن الأطفال في سنّهم لا يسألونه، يجب أن تتذكري وأنت في فورة غضبك أن طفلك يتصرف بطريقة تفوق عمره الزمني وأنه لا يفكر مثل بقية الأطفال.
تذكري أنه بحاجة إلى الدعم العاطفي ككل الأطفال، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى تنشيط فكري يفوق هؤلاء الأطفال، فقد يفتح معك مثلاً حواراً عن الاحتباس الحراري.
تذكري أيضا أنه يحتاج إلى تنمية مهاراته الاجتماعية، فساعديه على توفير الفرص للتفاعل مع أقرانه الموهوبين من خلال الاختلاط بهم وتبادل الزيارات ومشاركتهم في الأنشطة.
إن كان طفلك موهوباً، توقعي مزيداً من المتاعب فيما يتعلق بنومه، فبعض الأطفال الموهوبين تكون حاجتهم إلى النوم أقل من الأطفال الآخرين، فهم لا يتعبون في فعل الأشياء مثل أقرانهم.
كما أن النوم لا يأتي سريعاً للطفل الموهوب، فهو يحتاج إلى بعض الوقت ليستقر في سريره، ساعديه على الاسترخاء قبل فترة من النوم من خلال أنشطة هادئة مثل القراءة. إن كان موعد نوم طفلك الساعة العاشرة اقنعيه بالذهاب إلى سريره في التاسعة والنصف.
تخلط بعض الأمهات بين الموهبة والهواية، فالأولى قدرة فطرية تولد مع الطفل وقد تلعب الوراثة دورا فيها، وهي تحتاج إلى بيئة سليمة لرعايتها. بينما الهواية يمكن للطفل اكتسابها بالتدريب، فالطفل الموهوب يولد ولديه هذه الموهبة، بينما يمكن أن تكون هذه الموهبة هواية لدى طفل آخر ينميها عن طريق التدريب.