يموج عالم الإنترنت بالعديد من المحتويات المفيدة والمثيرة لاهتمامات الأطفال، إلا أن الشبكة العنكبوتية تنطوي أيضاً على الكثير من المخاطر، حيث قد يظهر أمام الأطفال محتويات غير مناسبة كمشاهد إباحية أو مشاهد عنف. ولكن من خلال بعض التدابير يمكن للآباء حماية أطفالهم عند الإبحار في عالم الإنترنت.
وتنصح خبيرة الميديا الألمانية كريستين لانغير قائلة: "يمكن للآباء إقامة أسوار وحواجز حول أطفالهم أثناء تصفح الويب، حتى لا يظهر أمام الأطفال فجأة أشياء لا يمكنهم التعامل معهم".
وأضافت مدربة الميديا بمبادرة "انظر! ماذا يفعل طفلك بوسائل الميديا" قائلة: "تشتمل جميع الأجهزة الإلكترونية سواء كانت حواسب لوحية أو هواتف ذكية أو حواسب مكتبية على وظائف لحماية الأطفال عن طريق ضبط بيانات العمر وإنشاء حسابات محددة بوقت معين".
حساب منفصل    
ومن أهم عوامل الأمان عند استعمال الحاسوب أو جهاز اللاب توب أن يتم إنشاء حساب منفصل بكلمة مرور خاصة لكل فرد من أفراد الأسرة، وبالتالي يتمكن الآباء بشكل أفضل من التحكم في نوعية البرامج والألعاب التي يمكن للأطفال الوصول إليها.
وبالإضافة إلى ذلك يمكن للآباء إنشاء عدة حسابات للمستخدمين على الحواسب اللوحية المزودة بنظام أندرويد، ولكن يشترط أن تعمل بالإصدار 4.2 على الأقل من نظام تشغيل غوغل.
وإذا كان الوضع غير ذلك فإن قفل الكود ورقم PIN يعتبران من أهم وسائل حماية الأطفال عند استعمال الهواتف الذكية والحواسب اللوحية. وفي هذه الحالة لا تتوافر وظائف معينة إلا بعد إخال الكود المكون من أرقام، ويظهر ذلك في نظام تشغيل أندرويد مثلاً عند الرغبة في تثبيت تطبيقات جديدة أو القيام بمشتريات من متجر غوغل بلاي.
وتوجد وظيفة مماثلة على الهاتف الذكي آيفون والحاسب اللوحي آيباد الشهير، ولكن مع بعض القيود، حيث توفر أجهزة آبل الجوالة إمكانية فلترة محتويات آي تيونز أو متجر التطبيقات أو غوغل بلاي، بحيث يتم إظهار المحتويات المناسبة للمستخدمين الأكبر عمراً فقط.
وتحذر الخبيرة لانغير قائلة: "يجب ألا ينسى الآباء ضبط أجهزة الألعاب، نظراً لأنها تتيح في كثير من الأحيان إمكانية الإبحار في عالم الإنترنت"، وسواء كانت هذه الأجهزة عبارة عن الجيل الحالي من كونسول الألعاب إكس بوكس وان أو بلاي ستيشن 4 أو ووي U أو الموديلات السابقة مثل إكس بوكس 360 أو بلاي ستيشن 3 أو ووي، فإنها تشتمل على وظائف خاصة بها لأمان الأطفال ضمن تجهيزاتها القياسية، وبالتالي يتمكن الآباء على سبيل المثال من إنشاء حسابات مستخدمين لأطفالهم، والتي تسمح بتشغيل ألعاب لفئات عمرية معينة أو حظر إمكانية الوصول إلى الإنترنت أو حتى تحديد مدة اللعب يومياً.
برامج الفلترة
وتعد برامج الفلتر من الوسائل الهامة لحماية الأطفال عند استعمال الحواسب المكتبية، ومن الأفضل للأطفال الاعتماد على برامج القائمة البيضاء "Whitelist"، التي تتيح للأطفال إمكانية الدخول إلى مواقع معينة فقط، وتحظر بقية مواقع الويب.
وأوضحت الخبيرة الألمانية قائلة:"ميزة المواقع الخاصة بالأطفال أنها تلتزم بعدم نشر أي إعلانات أو أنها تكون في أضيق الحدود، بالإضافة إلى أنها توفر وظيفة دردشة تحت مراقبة وإشراف، وبالتالي يمكن تدريب الطفل في هذا النطاق المحمي".
وبالنسبة للأطفال الأكبر عمراً، الذين يشعرون أن النطاق المحمي أصبح صغيراً جداً، فيمكنهم الاستعانة بالبرامج التي تقوم بفلترة المحتويات غير المناسبة، ولا تقوم بإنشاء اتصال الإنترنت على الفور، ويطلق على هذه النوعية من البرامج اسم تطبيقات القائمة السوداء "Blacklist".
وتنتشر هذه البرامج على نطاق واسع، إلا أن مجلة «c't» الألمانية قامت باختبار هذه البرامج من حيث جودة الفلترة، ولم يحصل على تقييم "جيد جيداً" سوى سبعة برامج من إجمالي 17 برنامجاً خضع للاختبار. ولم يتمكن أي برنامج تقريباً من حظر جميع المواقع الإباحية والمحتويات التي تشتمل على مشاهد عنف.
وأضافت المجلة الألمانية أن الشباب البارعين في النواحي التقنية يمكنهم خداع البرامج والكثير من وظائف أمان الأطفال على الإنترنت بكل سهولة. وإذا قام الآباء على سبيل المثال بقطع اتصال الإنترنت من الحاسوب المكتبي، فقد يتمكن الأبناء من اختيار شبكة WLAN سلكية أخرى، إذا حصلوا على كلمة المرور من أطفال الجيران. بالإضافة إلى أنه يمكن التحايل على الكثير من برامج الفلتر عن طريق إطلاع الحاسوب في الوضع الآمن أو إدخال عنوان بروتوكول الإنترنت IP مباشرة بدلاً من عنوان الموقع الإلكتروني.
ولذلك تنصح الخبيرة الألمانية لانغير بعدم ترك الأطفال بمفردهم في الغرفة أثناء تصفح الويب أو الاستمتاع بالألعاب على الشبكة العنكبوتية، أو استعمال حاسب لوحي لتصفح الويب. وبدلاً من ذلك يمكن للأطفال استعمال حاسوب مكتبي موصل بالإنترنت، بحيث يكون تحت مراقبة جميع أفراد الأسرة. وإلا فقد يتعرض الطفل لمواقف صادمة وخطيرة بمفرده، علاوة على أنه لا يمكن ملاحظة مدى الوقت الذي يستغرقه عند تصفح الويب بواسطة الأجهزة الجوالة.
وأشارت لانغير إلى أنه ينبغي إتاحة بعض الحرية للأطفال عند تصفح الويب عندما تبلغ أعمارهم 11 أو 12 عاماً، حيث أكدت الخبيرة الألمانية أنه في هذا العمر تظهر الحاجة إلى الخصوصية ويرغب الأبناء في التخلص من سيطرة الآباء. وبشكل أساسي لن تجدي معهم في هذا السن قوائم المحظورات ووظائف أمان الأطفال، ولكن الأهم أن تنشأ علاقة ثقة جيدة بين الأبناء والآباء.-(د ب أ)

JoomShaper