هناك لحظات في حياتنا خاصة النكهات ، رائعة البصمات والتي لا يمكن لها ان تقدر بثمن ... فرغم صعاب الحياه ومشاقها الا ان بعض الأحداث تستطيع ان تغير أيامنا لتجعلها تبدو افضل بل ان هناك ذكريات عديده لا زالت تلامس خلجات قلبي ما ان طرأت على البال ، كتلك اللحظه التي أغلق فيها طفلي الصغير يده على اصبعي ،اولى خطواته ، وتلعثمه في نطقه لكلماته البريئه ،الا اننا نعلم بأن اطفالنا امانة في اعناقنا ليتعدى الامر مجرد اسم على شهادة ميلاد او هويه !! ولأن التغير تصاحبه بعض العقبات توجب علينا ان ناخذ الأمور برويه.. فكل ام واب يعلمون كم المسؤوليه الملقاة على عاتقهم فيما يتعلق بصحة اطفالهم وخصوصا في مراحل نموهم الأولى ولأن بزوغ الأسنان او ما يدعى (بالتسنين) يعد من ابرز التحديات التي سيواجهها الأهل في تلك الفتره كان لابد لنا من ايضاح بعض الحقائق والأمور ونصحح بعض المعتقدات والمفاهيم الخاطئه فيما يتعلق بعملية التسنين .

كثيرا ما يتساءل الآباء والامهات عن اسنان اطفالهم اللبنيه ، متى ستظهر ؟ هل يجب ان يتدخل طبيب الأسنان في حال تأخر بزوغها  ؟وغيرها من التساؤلات التي لا حصر لها . وللاجابة عنها توجب على الأهل معرفة ان تكوين الأسنان لا يبدأ بعد ولادة الطفل كما هو معتقد وسائد!! بل تكمن الحقيقه بأن عملية التسنين تبدأ في مرحله مبكره جدا من حياة الجنين داخل رحم الأم حيث يبدأ تكوين الأسنان في الشهر الخامس من الحمل لتتبعها عملية ترسيب الكالسيوم او ما يدعى ب( تكلس الأسنان ) ، لتنمو الأسنان داخل خناديق عميقه في كلا الفكين العلوي والسفلي .. وتستمر عملية النمو والتكلس لمراحل متفاوته ما  بعد الولاده، الا ان وقت ظهور الأسنان وخروجها  من داخل الخنادق الى الفم لا علاقة له اطلاقا بعملية سرعة نمو الطفل او بطئها فهناك أطفال قد تتأخر اسنانهم بالبزوغ حتى يتموا شهرهم التاسع مثلا والبعض الآخر على العكس قد تبدأ اسنانهم بالبزوغ في بداية الشهر الثالث وربما قبل ذلك مما يستدعي قلق الأهل في كلتا الحالتين ، وذلك لأن اغلب الأطفال تبدأ اسنانهم بالظهور مع بداية الشهر السادس وهذه حقيقه سائده الا انها حقيقه منقوصه ! فلا يشترط اطلاقا وقت او عمر بعينه حتى تبدأ الأسنان بالظهور.. الا انه على الرغم من كل تلك التباينات والاختلافات بين طفل وآخر هناك خطوط عريضه لسير عملية البزوغ عند معظم الرضع بدءا من الشهر السادس وحتى ان يتم الطفل العامين والنصف من عمره .ليشترك جميع الأطفال في ترتيب ظهور الأسنان بدءا بالقواطع السفليه يتبعها بزوغ القواطع العلويه ثم الأسنان الأخرى تباعا.

ويبقى السؤال متى يتوجب على الأم أخذ طفلها الى طبيب الأسنان في حال تأخر بزوغ اسنانه ؟ اذا لم تظهر اي اشاره بحلول الشهر الثامن عشر فيفضل ان يعرض الطفل على طبيب اسنان مختص لتكون زيارته بمثابة تحقق من وجود الأسنان تحت اللثه والتي من المفترض ان يبلغ عددها 20 سنا عن طريق فحصها بواسطة  الأشعه، كما تستطيع الأم القيام باجراء بسيط في المنزل عن طريق فرك اللثه بأصبع نظيف فاذا وجدت مناطق وعره دل ذلك على أن الاسنان في طريقها للبزوغ . كما يتوجب على الأم معرفة ان تأخر بروز الأسنان في مرحلة الطفوله يعني تأخر سقوطها عند التبديل لاحقا.

وقد يعزى تأخر البزوغ الى عدة اسباب منها :  نقص فيتامين د وهو الأكثر شيوعا .

و قصور الغده الدرقيه عند الأطفال وهو نادر الحدوث  مع  قصور الغدد جارات الدرقيه

وقصور الغده النخاميه وهو نادر ايضا ووجود حالات عائليه وراثيه مع   تليف اللثه.

الا ان غذاء الأم في فترة الحمل يمكن ان يلعب دورا كبيرا في عملية نمو الأسنان وبزوغها لاحقا ، فالكالسيوم والفسفور يعدان من اهم العناصر الواجب توفرها لكلا الأم والجنين لضمان سلامة نمو العظام والأسنان .

ليحتل الحليب ومنتجات الالبان عموما مرتبة الشرف على اعتبارها مصدرا رئيسيا لكافة العناصر الغذائيه الازمه لجسم الأم وتكوين الجنين على المدى البعيد ،فينصح الأطباء وخبراء التغذيه الحوامل والرضع بضرورة تناول من ثلاث الى اربعة اكواب من الحليب على الأقل يوميا . كما اثبتت الدراسات بأن الأطفال الذين يحصلون على نصيبهم من الحليب عن طريق الرضاعه الطبيعيه تبزغ اسنانهم بسرعه اكبر قد تصل الى الضعف كما انها اقوى واصلب من حيث البنيه. وهنا يجب ان ننوه على ضرورة حفاظ المرأه الحامل على اسنانها نظيفه وصحيه ، فقد حذر العلماء في كلية طب الأسنان بجامعة نيويورك الأميريكيه من ان عدم عناية السيدات بصحة افواههن اثناء الحمل يؤدي الى انجاب اطفال قليلي الوزن صغار الحجم ذوي بنيه ضعيفه ، كما اكد الأطباء والباحثون في دراسه نشرتها مجلة (طب اللثه والأسنان) بأن صحة الفم عند الأم تعتبر ذات اهميه خاصه لارتباطها الشديد بعملية نمو الطفل الصحي والسليم بالتالي ضمان نمو اسنانه بالصوره الصحيحه وذلك لأن بكتيريا الفم والمركبات الجرثوميه الناتجه عنها تدخل الى بيئة الرحم عبر الدوره الدمويه .

اما فيما يتعلق  بأهم العلامات والتي تعد مؤشرا على قرب بزوغ الأسنان فهي كما يأتي  :

-تورم اللثه واحمرارها

وزياده في نسبة سيلان اللعاب

وعدم الرغبه في عض كل ما يقع بين يدي الطفل ، وربما عض اصابعه هو نفسه  مع فقدان الشهيه

و العصبيه والانزعاج ولاسيما في الليل.

مع ارتفاع طفيف في درجة الحراره بحيث لا تتجاوز ال38 درجه مئويه.

وتظهر علامات سريرية ،ربما يميل البراز الى الميوعه  اكثر من المعتاد .

وهنا يقع الأهل في مصيدة اللبس بين الأعراض الطبيعيه المصاحبة لعملية التسنين وما بين الأعراض المرضيه والتي غالبا ما تظهر في هذه الفتره ، كالقيئ والاسهال والزكام و الارتفاع في درجة الحراره ارتفاعا ملحوظا.

فلقد اثبتت احدث الدراسات أن اصابة الطفل بالحمى في هذه الفتره يعني تعرضه لاصابه جرثوميه كما ان الاسهال والقيئ وغيرها من الأمراض ليست سوى نتاجا كان سببه لجوء الطفل الى عض او مص الأشياء الملوثه. لذا توجب على الأم اخذ طفلها الى الطبيب ما ان اشتدت عليه الأعراض وعدم اهماله بحجة انه يعاني التسنين لا امراضا فعليه .

اما فيما يتعلق بالتخفيف من اعراض وآلام التسنين فيمكن اتباع ما يأتي :

1/ ننصح الأم بلف قطعة قماش على اصبعها ومن ثم تمريرها على لثة الطفل لازالة البكتيريا العالقه باللثه ولتسهيل خروج الأسنان

2/ يفضل الأطفال حك لثتهم بشيء قاس ، لذا اعطي طفلك كسره من البسكوت او عضاضه لمساعدته على التخلص من تهيج اللثه .

3/يفضل ان تكون العضاضه بارده فاحتفظي بها في الثلاجه بل ان هناك انواعا تحتوي على سائل (جل) بمقدورها الاحتفاظ بالبروده لوقت أطول .

4/ كما تستطيع الأم استخدام جل موضعي لتسكين الألم بعد استشارة طبيب الأسنان .

أخيرا ..يعتقد بعض الأهالي ان الأسنان اللبنيه هي مجرد مرحله انتقاليه حتى تستبدل بالأسنان الدائمه ، ولكن الحقيقه بأن الأسنان اللبنيه ذات اهميه للأطفال كالأسنان الدائمه للكبار . لتكمن اهميتها بما يأتي :

* تساعد الطفل على مضغ الطعام

*تسهل على الطفل نطق الأحرف بشكل صحيح مثل حرفي (السين والثاء)

*الأهميه العظمى تكمن بالمحافظه على المسافات بين الأسنان حتى تظهر الأسنان الدائمه وتمنع تزاحمها

*تمنح الطفل ابتسامه جميله مما يعزز ثقته بنفسه

 

لذلك ان اهمال نظافة هذه الأسنان قد يؤدي الى تسوسها والاصابه بالتهابات اللثه بسبب ترسب الجير على الأسنان ولتجنب حدوث هذه المضاعفات يجب على الأهل الحرص على زيارة ابنائهم طبيب الأسنان كل ستة اشهر كما ويفضل ان يحرصوا على تنظيف اسنان اطفالهم بعد الوجبات باستخدام معجون الأطفال والذي يحتوي على الفلورايد .

JoomShaper