إلى كل أم وأب لديهم طفل دون سن التمييز، إليكم هذا المقال..

(الطفولة دون سن التمييز هي المرحلة التي تسبق مرحلة دخول الطفل إلى المدرسة الابتدائية تقريبًا، وهي تمتد منذ ولادته إلى خمس أو ست، إلى ما دون السابعة من عمره.

وهي من المراحل الهامة جدًا في حياة الإنسان، فإنها بمنزلة الأساس لما بعدها من المراحل، وعليها ينبني ما يليها [نحو تربية إسلامية راشدة، محمد موسى الشريف، ص 29].

(وتنبع أهمية مرحلة الطفولة من كونها طويلة قد تصل إلى خُمْس عمر الإنسان أو أكثر، وهو يحتاج فيها إلى عناية خاصة، تناسب وضعه ونموه، كما أن الطفل يكون قابلًا للتوجيه مستعدًا للاستقبال، وأخيرًا هي مرحلة إعداد لما يستقبل من الأيام [ثقافة الطفل المسلم، أحمد بن عبدالعزيز الحلبي، ص57-63].

فما هي خصائص ومميزات هذه المرحلة؟

الخصائص والمميزات

جهة التربية: في غالب الأحيان تكون جهة التربية في هذه المرحلة واحدة، فالتربية في هذه المرحلة تعتمد بشكل كبير على الوالد والوالدة، ويكونا هما المشكل الأساسي لثقافة الطفل المبدئية وهما مصدر التغذية الأساسية للطفل، والقائمان على تنمية إدراكه، أما التدخل الخارجي فتكون نسبته قليلة في مرحلة ما دون سن التمييز، مقارنة بالمراحل الأخرى؛ لذا فهي أنسب المراحل التي يستطيع الوالدان تربية أولادهما وفق إرادتهما وثقافتهما، اللهم إلا إذا تركا أمر تربية الطفل للإخوة والأخوات، أو الخادمة والمربية، أو وسيلة الإعلام ذائعة الانتشار في البيوت (التلفاز).

التعلق بالوالدين: في هذه المرحلة يتعلق الطفل بوالديه تعلقًا كبيرًا، فهما مصدر الأمان بالنسبة له، وهما مصدر القوة والصواب؛ (لذا لا ينبغي أن يصدر من الأبوين جبن أو خوف في المواقف الصعبة، كما لا ينبغي أن يظهر تردده وحيرته أمام الطفل إزاء بعض المواقف، مما يكون له تأثير سلبي على شخصية الطفل فيما بعد) [نحو تربية إسلامية راشدة، محمد موسى الشريف].

التقليد والمحاكاة: (يميل الطفل في هذه المرحلة لتقليد والديه، وهذه الميزة مظهر من مظاهر تعلق الطفل بوالديه، ومراعاة هذه الميزة لها دور كبير في تربية الطفل، فقد يرى الطفل أمه في البيت وهي تصلي فيحاول أن يقلدها، بدون وعي، لذا ينبغي تشجيعه على تلك الأفعال الحسنة، والثناء عليه عند فعلها، وفي الوقت نفسه فإن التصرف غير المحمود لا ينبغي أن يظهر من الأبوين أو أحدهما أمام الطفل، كأن يكون أحد الأبوين مثلًا مبتلى بشيء من ذلك مثل شرب الدخان وغيره، فمن الواجب أن يتوب من ذلك وفي الوقت نفسه يحرص أشد الحرص أن لا يراه طفله وهو يفعل مثل هذه الأفعال داخل المنزل) [مستفاد من كتاب نحو تربية إسلامية راشدة، محمد موسى الشريف].

الاعتماد على المحسوسات: اعتماد الطفل بشكل كبير في هذه المرحلة على المحسوسات، بينما يصعف عليه إدراك القضايا المجردة المعنوية، ومثال ذلك: أن الطفل إذا قال له والده في هذه المرحلة: إني أحبك، قد لا تعني عنده في عقله شيئًا ذا بال، بينما لو ضمه أو احتضنه أو قبله أو أعطاه شيئًا يحبه، فإنه يشعر بحب والده له أو مربيه أكثر من تلك الكلمة المجردة.

الطفل والاستكشاف:  في مرحلة ما دون سن التمييز، تكثر أسئلة الطفل عن الأشياء من حوله، فهو يريد أن يكتشف العالم من حوله، فهي أشياء غريبة بالنسبة له، (وهذا الحرص على السؤال والاستفسار علامة للحيوية واللياقة العقلية، ولابد على المربي أن ينتهز تلك الفرصة لإثراء عقل الطفل وتزويده بالمعلومات، ولا ينبغي أن ينهر طفله أو يتبرم من أسئلته كما يفعل بعض الآباء، بل يجب أن يحرص على الجواب بإجابات قصيرة مركزة، سهلة وواضحة لعقل الطفل) [نحو تربية إسلامية راشدة، محمد موسى الشريف].

التلقين: إن الطفل في هذه المرحلة يسهل تلقينه بصورة كبيرة، فهو يحفظ المعلومات كما تلقاها، فإذا كانت طريقة التلقين فعالة، فإن المعلومات تلتسق بذهن الطفل وفي الغالب لا ينساها مع مرور الزمن، ولذلك على الوالدين أن يستثمرا هذه الفترة من عمر الطفل في تلقينه المعلومات الأساسية التي ينتفع بها بقية حياته، ومن الرائع أن يقوما بتحفيظه قصار السور في هذه المرحلة من عمره، مع الاستعانة ببعض الأدوات في البيت كالمسجل وأجهزة الحاسب والتي من خلالها يستمع إلى آيات القرآن خاصة السور التي حفظها، هذا بالإضافة إلى بعض الأحاديث السهلة قليلة الكلمات، وكذلك الأدعية والكلمات.

زيادة الطاقة الحركية وحيويتها: (للطفل في هذه المرحلة طاقة حركية كبيرة يمارسها طوال فترة يقظته، وهي علامة صحة جسدية ونفسية، ولابد للمربي أن يستغلها في الطفل استغلالًا جيدًا كأن يساعده على تنويع النشاط الحركي، كركل الكرة والجري وركوب الدراجة - إن استطاع- واللعب مع أقرانه، ولا يتعامل معها المربي – أي تلك الطاقة عند الطفل- بطريقة خاطئة؛ لتقييد حركة الطفل عن طريق سلطة الأمر والنهي والصراخ في الطفل، أو تهديده بأشياء من قبيل التخويف بالجن والعفاريت أو كيه بالنار أو إرغامه على الجلوس صامتًا لفترات طويلة، كما يفعل بعض الآباء، فإن هذا ينتج في شخصية الطفل نوع من الجبن واهتزاز الشخصية، وإنما ينبغي إرشاده من قبل الأم والأب لترشيد تلك الطاقة فيما يعود عليه بالنفع أو مساعدة الأم في أعمال المنزل حسب قدرة الطفل وقتذاك) [نحو تربية إسلامية راشدة، محمد موسى الشريف].

وبعد هذا التعريف بخصائص هذه المرحلة المهمة في حياة أطفالنا، نحن على موعد مع عقبات هذه المرحلة من عمر أطفالنا في مقال قادم بإذن الله.

 

JoomShaper