أورينت نت- عامر قلعجيتسليح الأطفال

أطفال يعملون لإعانة أهاليهم للوقوف بوجه الظروف المعيشية الصعبة وآخرون لم يتمكنوا من العودة إلى مدارسهم بسبب استهداف طيران النظام للمدارس، في حين هجر أطفال آخرون سوريا ليعايشوا المعاناة مقابل الحصول على الأمان، أمَا آخرون فقد ذهبت بهم الظروف لأن يكونوا عناصر في بعض الفصائل العسكرية.

صدرت في الآونة الأخيرة بعض الدراسات والتحقيقات عن أطفال سوريا نتج عنها أرقاماً يتخوّف منها المحللون بأن تطيح بجيل كامل في سوريا في المستقبل القريب، فقد حذرت منظمات عدة ممن تهتم بحقوق الطفل بأنّ سوريّا باتت على وشك دمار جيل كامل.

مدارس مدمرة

منذ قرابة الشهر أصدرت منظمة اليونيسف إحصائيّة قالت فيها أنّ 6،6 مليون طفل بحاجة لمساعدات عاجلة، وبحسب المنظمة فإن حوالي مليون ونصف مليون طفل يقطنون في المخيّمات بينما أكثر من خمسة ملايين طفل يعيشون داخل سوريا، في حين حذّرت اليونيسف من نقص التمويل المقدّم إليها الذي قد يجعلها تقلل دعمها.

في سياق متّصل يعيش معظم الأطفال في حلب وريفها حالة مزرية حيث لا يوجد مدارس تستوعب أرقام الأطفال الكبير سوى محال التشغيل المتوفّرة للأطفال من أجل إعانة أهاليهم.

ويقول السوريون في الداخل، إنّ نفسيّات الأطفال قد تحطّمت في الآونة الأخيرة بعد القصف الكثير الذي أصابها من طائرات النظام وقد ظهرت في ألعابهم وقت العيد حيث كانوا يلعبون فيما بينهم (الجيش الحر والنظامي) ناسين مدارسهم ومتأثّرين بالأحداث التي تجري في معظم المناطق السوريّة.

مقاتلون ولكن !

لم تكن المظاهر السابقة فقط التي وقفت بوجه الأطفال في متابعة تعليمهم، إذ انضمام الأطفال ما دون 15 سنة إلى الفصائل العسكريّة في ظلّ عدم وجود جهة تمنع انتشار هذه الظاهرة، بل على العكس حاول تنظيم داعش في الريف الحلبي أن يجنّد الأطفال من أجل إشراكهم بالقتال على الجبهات مستغلّاً حاجة الأهالي إلى المال عن طريق إعطائهم رواتب تصل إلى 2500 يوميّاً.

يقول المرشد النفسي(وليد، أ): "إن تربية بعض الأطفال على الاعتياد على القتل وملاحظة مشاهد قاسية أثناء مشاركته في الحروب ستؤثر سلبيّاً على نشأته وتربيته وستشغله عن متابعة تحصيله العلمي، وستبدو عليه آثار نفسية سلبية كثيرة غير مباشرة وستظهر آثارها المدمرة أكثر في المستقبل".

في حين حذرت عدة منظمة دولية من إقحام الأطفال ما دون الـ 15 سنة في المشاركة في القتال واعتبرت إباحة ذلك جرماً بحد ذاته دون أن يلقى التحذير أيّ تجاوب عند الفصائل العسكريّة باختلافها بسوريّا.

إلى العمل لنعين أهلنا!

ظروف معيشية سيئة وواقع مادّي شحيح بالنسبة للعائلات السورية التي نزحت من بيوتها وفقدت أغلب ما تملكه، ظروف جعلت هؤلاء الأهالي يرسلون أبنائهم للعمل كي يأمّنوا لهم لقمة العيش عن طريق العمل.

ولوحظ بالريف الشرقي لمدينة حلب والذي يمكن اعتباره الأكثر أماناً من بين المناطق المحررة انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال خاصّة وأنّ المنطقة أصبحت مقصداً من الأخوة النازحين من باقي المدن السورية.

وجعل الازدحام الكبير والاختلاط الأكبر فيما بين الناس المشاهد يرى العديد من البسطات في شوارع المدينة أغلب من يعمل عليها هم من الأطفال النازحين الذين تركوا دراستهم واتجهوا للعمل قصداً لتأمين تكاليف العيش وسد الرمق.

يبقى القول أنَ استهداف المدارس من قبل قوّات النظام بوقت سابق ونزوح الأطفال بالإضافة لتشغيل بعضهم لإعانة أهاليهم وتجنيد أطفال آخرين وعوامل كثيرة أخرى قد تم التحذير من عواقبها خاصة في حال كان الحل في سوريا يحتاج وقت أطول من ذلك، إذ يقول البعض أنّ جيلاً كاملاً من الأطفال استهدف من قبل نظام الأسد ولو بشكل غير مباشر في بعض الحالات، أمَا الطلبة الأطفال الذين لم يتأثروا فجميع أهاليهم في حالة مادية حسنة أو مقبولة ومكّنتهم من وضع أبنائهم في مدارس خاصة مرتفعة التكاليف.

JoomShaper