. ويقول الطفل بهدوء: «دمروا مدرستي وربما سيدمرون منزلي قريبا». ويرتجف صوته قليلا عندما يتحدث عن الغارة الجوية التي سحقت الاثنين بنايتين سكنيتين في حي المعادي بوسط حلب التاريخي، مخلفة خمسة قتلى حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال أحمد: «ماتت زوجة عمي مع ابنتيها، قصفوهم فانهار منزلهم ولم ينج سوى عمي، وأصيب بجروح في كل جسمه». وأوضحت أمه: «عثروا على زوجة أخي ميتة وطفلتيها في حضنها». وحذرت منظمة «سيف ذي شيلدرن» غير الحكومية مؤخرا من الصدمة التي يعاني منها العديد من الأطفال السوريين، الذين يشاهدون الجرائم والتعذيب وغيرها من الفظائع في النزاع، الذي أسفر عن سقوط ثلاثين ألف قتيل خلال 18 شهرا، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومن بينهم ألفي طفل. وجلست شهد (8 سنوات) وآية (7) وحمود (3) على كراسي بنفسجية في قاعة الجلوس يُطعمون قطا صغيرا تسلل إلى البيت فتاتا من الخبز. وقالت شهد التي كشفت عبر ابتسامتها عن خلو فهمها من بعض الأسنان: «في الليل عندما نكون نائمين، يوقظنا أبي وأمي عندما يبدأ القصف»، «في البداية صحيح كنا نخاف، ليس الآن». وفي حين قالت آية على غرار شقيقها: إنها «تعودت» على وقع الانفجارات ودوي رصاص القناصة المتمركزين في المباني المحيطة بها، أقرت شهد بأنها تخاف وتقول: «في التلفزيون رأيت الكثير من الجثث على الأرض». وأوضحت أن «في كل قصف نختبئ، ننزل إلى القبو أو نذهب إلى المسجد، لأن كل الناس تموت» و «أبي لا يتركنا ننظر كي لا نصاب بكابوس». وصنع الأب أيمن (36 سنة) أرجوحة علقها في السقف في مدخل البناية. وقالت شهد التي ارتدت ثوبا أصفر: «نحن البنات كنا في الماضي نلعب في الشرفات، لكن الآن لم تبق شرفات، لقد سقطت». وبإمكان شقيقها أن يغامر ويلعب بالكرة خارج المنزل، لكنه لا يبتعد كثيرا، فأيمن وزوجته حريصان على أن يظل أبناؤهم على مرأى منهما. وعندما ينطلق فجأة دوي القذائف ورشاشات الكلاشنكوف يجمعونهم في المنزل قبل غلق البوابة الحديدية. لكن في حلب لم يبق أحد في مأمن لاسيَّما وأن شرفة قاعة الجلوس التي تقضي فيها العائلة يومها تطل على شارع مفتوح، قد تقتحمه القذائف ورصاص القناصة في أي وقت.
أطفال حلب.. حياة يومية محكومة بالخوف
- التفاصيل
أطفال حلب.. حياة يومية محكومة بالخوف يقول الطفل أحمد ردا على سؤال «هل أنا خائف؟ لا، لقد تعودت الآن»، ويتابع اللعب بالكرة في أحد شوارع حي سيف الدولة على بضعة مئات من الأمتار من الجبهة في حلب، شمال سوريا التي تتعرض منذ شهرين إلى معارك وقصف مستمر. ويسكن الطفل ابن الثانية عشرة مع شقيقتيه وشقيقه ووالديه في منزل الجد، الذي انتقل للعيش فيه أعمامه منذ أن غادرت الأسرة منزلها في حي صالحين، الذي يتعرض لقصف مستمر من طيران ومدفعية الجيش السوري. وعلى غرار الكثير من أطفال سوريا لا يذهب أحمد إلى المدرسة بسبب أعمال العنف