الخميس 11 سبتمبر 2014 / 13:33
24- إعداد: نيفين الحديدي
تختصر مأساة الطفل السوري عيد قصص مئات الأطفال في سوريا وغزة، على الرغم من المآسي المتنوّعة التي يعيشونها، بسبب الحرب التي حرمتهم كل شيء، ولوثت طفولتهم بعنفها وهمجيتها.
يوجد 1.5 مليون جريح سوري حتى الآن وتتراوح كلفة الأطراف الصناعية بين 500 و1200 دولار أمريكي ما يجعل الحصول عليها صعب المنال
وفي صورة تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي، في الفترة الأخيرة، خاصةً "فيس بوك"، يظهر عيد، الذي ظن الكثيرون أنه أحد أطفال غزة، وهو يحتضن بسعادة وأمل أطرافه الإصطناعية التي تحلّ بديلاً عن ساقيه المبتورتين نتيجة الحرب في سوريا.وعلى الرغم من أن عيد أحد آلاف الأطفال الذين تعرّضوا لإصابات وإعاقات دائمة، بسبب الحرب الدائرة في سوريا، إلا أن صورته كانت مثالاً صارخاً عن معاناة الأطفال السوريين وأقرانهم في غزة، الذين أصبح فرحهم يتجسّد بالحصول على طرف اصطناعي، قد يعوضهم جزئياً عن إصاباتهم التي تعرّضوا لها نتيجة قصف صاروخي أو مدفعي.
وتعرّضت عائلة عيد لقصف بالبراميل المتفجرة، إذ سقط أحدها على منزلهم في مدينة درعا، ما تسبب بوفاة والدته وشقيقته الصغيرة، وببتر قدميه والرجل اليسرى لأخته يمنى، كما جرح والدهم.
ويتكفل "مركز سوريات عبر الحدود" بالعائلة، ولا يزال المصابون الثلاثة يخضعون لعلاج نفسي وفيزيائي كي يتمكنوا لاحقاً من استعادة حياتهم، التي لا يمكن وصفها بالطبيعية تماماً، بل "شبه طبيعية".
أطراف مكلفة
وأوضحت مديرة مركز "سوريات عبر الحدود" سامرة زيتون أنه "منذ اليوم الأول لوصول عائلة عيد إلى الأردن، تكفّل المركز برعاية أفرادها وإخضاعهم للعلاج، كرعايته أطفالاً سوريين تعرّضوا لإعاقات"، كما ذكرت صحيفة الحياة اللندنية.
ولفتت زيتون إلى أن مواقع إلكترونية تناولت الموضوع، وذكرت أن عيد من غزة، مؤكدةً أنه "على الرغم من تشابه المآسي كلّها، إلا أنه من درعا".
وفي الوقت الذي يعتبر تركيب الأطراف الاصطناعية للمصابين، خاصة للأطفال منهم، أحد أهم الحلول بالنسبة إليهم، إلاّ أن تكلفته تتراوح بين 500 و1200 دولار أمريكي، ما يجعل الحصول على طرف اصطناعي أمراً صعب المنال، إذا لم يترافق مع دعم إحدى المنظمات أو الجهات المانحة.
وأشار مسؤول ملف الجرحى في وزارة الصحة في الحكومة السورية الموقتة الدكتور معمر حسون إلى أن الوزارة تتعاون، في هذا المجال، مع مراكز عديدة معنية بالأطراف الاصطناعية، كالمركز الوطني السوري للأطراف الاصطناعية في الريحانية، ومركز جمعية "خطوة أمل" الذي أنشئ بالتعاون مع داعمين وأطباء سعوديين في مدينة كلس الحدودية، حيث يُحوّل إليه الجرحى القادمين من سوريا. وأكد أنه "لا توجد موازنة مخصصة لدى الوزارة لمعالجة الإعاقات، إذ تمّ رصد 30 ألف دولار أمريكي فقط لملف الجرحى، منها 5 آلاف دولار لمكتب الوزارة في عمّان".
وأوضح حسون أنه "يوجد 1،5 مليون جريح سوري حتى الآن"، وقال: "يراجعنا الجرحى ويطلقون الشتائم، بالإضافة إلى اتهامات بالإهمال توجّه إلينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الناس لا يعرفون أن الدعم المقدّم إلينا بسيط جداً، لا يكفي لهذا الملف الضخم".
غياب الإحصائيات
ويعتمد الجرحى السوريون على المراكز التي أنشأتها منظمات أو جمعيات خيرية تهيئ المرضى نفسياً وجسدياً أولاً، قبل أن تجرى عملية تركيب الطرف البديل، وبعدها يدرّب المريض على المشي مجدداً عبر معالجة فيزيائية متخصصة. وينتهي مسار العلاج بإعادة تأهيل اجتماعي، عبر مساعدته على العودة إلى عمله أو نشاطه السابق، والانخراط كعضو فاعل في المجتمع.
وأوضح المركز الوطني السوري للأطراف الاصطناعية، الذي أنشئ في شباط (فبراير) 2013، وقدم خدمات لمئات السوريين الذين فقدوا أطرافهم جراء القصف، أنه يقدّم "أطرافاً متحركة تجميلية للمصابين والجرحى، بحيث يتمكّن المصاب من استعادة حركته الطبيعية وأعماله اليومية بنسبة تتراوح بين 70 و80%"، مضيفاً أنه "ليس خافياً على أحد أن معظم المراكز الخيرية بدأت تنوء بهذا الحمل المتفاقم".
وقال المركز: "حاولنا الحصول على إحصاءات عن عدد السوريين، خصوصاً الأطفال، الذين تعرّضوا لإصابات جراء الحرب الدائرة، تسببت لهم بإعاقات دائمة، لكننا لم نجد مبتغانا، وأشار مسؤولو المراكز الذين تواصلنا معهم إلى معالجتهم مئات السوريين المعوقين. لكن، على ما يبدو، لم تعتمد المنظمات بعد على هذه الإحصاءات".
24.ae