2015-01-02 محمد غزال من عمّان
يعاني اللاجئ السوري علاء سلمان، 10 سنوات، من صعوبة في النوم ويعيش حالياً في حالة خوف دائمة تؤثر على حياته وعلى علاقته بالآخرين.
وأسباب هذا التوتر والخوف الذي يعاني منه علاء لا ترتبط بتوجسه من الذهاب إلى المدرسة أو بهاجس شراء لعبة يرغب بها كغيره من الأطفال، بل لأن "والدته قتلت أمام عينيه" خلال الصراع الدائر في سوريا وفقاً لوالده جمال سلمان.
ويقول سلمان الذي يسكن مع عائلته في مخيم الزعتري في الأردن، إن ابنه لا يرغب حتى باللعب مع غيره من الأطفال منذ أن شهد مقتل أمه خلال قصف الحي الذي كانوا يسكنون فيه في إحدى قرى جنوب درعا.هذه الحادثة دفعت بسلمان عام 2012 إلى الهرب إلى الأردن مع ابنه علاء وابنتيه سلمى وإيمان وبعض الأقارب.
ويضيف الوالد للشرفة "إن ابني ما يزال يعاني من صدمة نفسية كبيرة وهو منعزل أغلب الأحيان بسبب مشاهد العنف والدمار التي شاهدها عندما كان يبلغ من العمر ثماني سنوات".
ويتابع "إن ابني لم يعد كما كان في السابق".
وأرسل سلمان علاء لحضور بعض الجلسات التي تعقدها المنظمات في مخيم الزعتري آملا أن تساعده على التعافي من الصدمات النفسية التي تعرّض لها، "علّه يتحسن"، بحسب قوله.
قصة علاء ليست فريدة في مخيم الزعتري، بل تمثل قصة آلاف الأطفال السوريين الذين يعيشون في المخيم ويعانون من صدمات نفسية جراء ويلات الحرب والعنف التي شهدوها في بلدهم منذ اندلاع الحرب فيه عام 2011، كما أكد خبراء نفسيون للشرفة.
وفي هذا الإطار، تقوم الجمعية الأردنية غير الحكومية "المستقبل الزاهر للصحة النفسية" بالعديد من النشاطات في المخيم لمعالجة الأطفال الدين يعانون من هكذا اضطرابات وصدمات نفسية، وتقدم لهم الدعم النفسي.
ويقول الدكتور محمد أبو هلال، المتخصص في الطب النفسي ومؤسس الجمعية غير الربحية، إنه "يجب التعامل مع الاضطرابات النفسية والصدمات بمرحلة مبكرة حتى لا يخسر الأطفال طفولتهم ولا يصبحوا منعزلين وعدوانيين".
ويوضح أبو هلال أن الجمعية تقوم بالعديد من النشاطات وسوف تتوسع ببرامجها وفعالياتها لمساعدة الأطفال من اللاجئين السوريين كتزويدهم بالغذاء والمسكن والملبس.
’حاجة ماسة‘
ويضيف في حديث للشرفة أن "جميع الأطفال في سوريا شهدوا أعمال العنف والدمار والتفجير وهم بحاجة ماسة للدعم النفسي، وعادة ما يتم إهمال هذا الجانب والتركيز على جانب الإغاثة الطبية وتأمين المسكن للاجئين".
وتلجأ الجمعية وفقا لأبو هلال لتدريب الكثير من المتطوعين من اللاجئين السوريين للتعامل مع هذه الحالات، "فهم لديهم المعرفة بكيفية التواصل الفعّال مع الأطفال السوريين وعائلاتهم".
ويشير إلى أن "العديد من الأهالي سواء في مخيم الزعتري أو خارجه يتجنبون إرسال أطفالهم للعلاج، وهنالك حاجة للمزيد من الدعم والتوسع في البرامج التي تركز على الصحة النفسية للأطفال".
من جهته، يقول المتطوع في الجمعية أغياد أبو زيد إن التركيز يجب ألا يكون محدودا بالأطفال السوريين داخل المخيم فسحب، بل يجب أن يتعداه ليطال أولئك الموجودين خارج المخيم، لافتا إلى وجود نقص بالاختصاصيين والأطباء النفسيين.
ويوضح أبو زيد الذي يعمل ضمن فرق تزور العائلات السورية لتعريفها بالبرامج التي تقوم بها الجمعية، أن "هناك حاجة لوعي أكبر للوصول لعدد أكبر من اللاجئين السوريين".