مجد جابر
عمان- يشعر الآباء في ظل عصر الانفتاح الذي يمر به المجتمع، بخطر كبير يحيط بأبنائهم من كل مكان، ويزداد التفكير بالطريقة المثلى التي عليهم اتباعها لتوعية اطفالهم من التحرش الجنسي الذي قد يتعرضون له من قبل المجتمع الخارجي، الذي يستدعي مزيدا من الحرص والانتباه.
ذلك الأمر حيّر كثيرا من الآباء ووضعهم في دائرة القلق والحيرة والتفكير في الطريقة التي تحمي صغارهم من التحرش الجنسي سواء في المدرسة أو في الشارع أو أي مكان عام قد يتواجدون فيه.
وريم هي واحدة من كثير من الأمهات التي احتارت في الطريقة المثلى لتوعية ابنها ذي الخمسة أعوام والذي تعتبره في غاية البراءة ولا تستطيع الخوض معه في أي حديث يخص التحرش الجنسي كونها تعتقد أنها “تفتح عيونه” على أمور ليس له أي دراية بها وقد لا يفهمها أصلاً.

غير أنها في ذات الوقت لا تعرف ما قد يواجهه ابنها خارج محيط البيت، فقد يتعرض لمثل هذه الأمور ويفسرها على أنها أمر طبيعي كونه لا يفهم معنى التحرش الجنسي.
ومع تزايد القصص التي تسمعها ريم يومياً عن التحرش بالأطفال، اصبحت تجلس مع ابنها يومياً لمعرفة تفاصيل يومه وماذا يفعلون في المدرسة وكيف يلعبون ومن يذهب معه الى دورة المياه وكل تلك الأمور. وبالرغم من ذلك الا أنها ما تزال تجد أن هذه الطريقة غير كافية، لكنها على الأقل تطمئنها ولو قليلا.
اما هناء علي التي عاد ابنها البالغ من العمر 6 أعوام الى البيت وهو غاضب جداً، وعند سؤاله عن السبب أخبرها أن أحد شباب الحارة أخذ حقيبته وقال له أنه لن يعطيه اياها إلا إذا “خلع بنطاله”.
الصدمة والذهول تملكتا هناء التي أخبرت زوجها على الفور ونزل مباشرة الى الحارة للبحث عن الشاب، ولم يجده الا أنه وجد حقيبة ابنه ملقاة على الارض، أخذها وعاد الى البيت وجلس مع ابنه وبات يسأله اذا كان قد فعل معه ذلك من قبل واستفسارات كثيرة لم تخطر ببال الطفل.
وبعدها بدأ والده يرشده بأهمية الانتباه جيدا من محيطه الخارجي، وقدم له بطريقة مبسطة تعليمات ومحاذير كثيرة بأن لا يرد على شخص ولا يذهب مع أحد الى دورة المياه وأن لا يجعل أي شخص يلمسه. وتقول هناء أنها لم تكن تتوقع على الإطلاق أن طفلها قد يتعرض لمثل هذا الموقف، معتبرة ضرورة أن تجد كل أم طريقة تستطيع من خلالها توعية ابنها عن التحرش الجنسي.
وفي ذلك يبين الاختصاصي النفسي د. محمد حباشنة أهمية تعليم الطفل مبدأ حماية الجسد دون الإشارة الى المعنى الجنسي فيه، فيجب أن يفهم الطفل أن جسده يخصه هو وهذه المعلومة وحدها تكفي، بالاضافة الى وضع تعليمات بسيطة.
ويرى حباشنة أن أفضل طريقة لذلك هي تعليم الطفل بأن الجسد يقسم لمناطق، فمثلاً هناك مناطق بالجسد تصنف باللون الأخضر بحيث يمكن لأي شخص أن يمسكها مثل اليد مثلاُ، وهناك مناطق تعطى اللون الأصفر وهي التي لا يمسكها سوى الأقرباء من الدرجة الأولى الأب، الأم، الجدة، مثل الفخد والكتف والظهر.
وهناك مناطق حمراء لا يمكن لأحد أن يلمسها أو يقترب منها مثل المناطق الجنسية، الا الأم عند الاستحمام أو الطبيب عند الفحص.
ويضيف حباشنة أنه بهذه الطريقة لا تتطرق فيها الأم الى المعنى الجنسي وبنفس الوقت تحدد المناطق وأهميتها بطريقة جيدة جداً ومفيدة، مبيناً أنه يجب أن يتعمق بعقل الطفل أن جسمه هو ملكيته.
ويرى الحباشنة أن هذا التعليم لا بد أن يحدث قبل أن يظهر الطفل للمجتمع الخارجي أي بعمر ثلاث سنوات، ويمكن تعزيز هذه الطريقة من خلال عمل رسمة لشكل الجسد وتقسيم المناطق الى ألوان، حتى تتعمق في ذهنه أكثر.
الا أن ما يحدث برأي حباشنة أن الاهالي يبتعدون عن تعليم الطفل الثقافة الجنسية، وربما يقع الطفل في التحرش الجنسي ويصبح عنده خوف من البوح كونه يعتبر أن الذنب ذنبه وأن الأهل سيوبخونه، لافتاً الى أن الطفل اذا دعم بمعلومة بريئة وجازمة يصبح الأمر سهلا عنده، مثل طريقة تصنيف المناطق على حسب الألوان.
ويؤكد حباشنة على أن مبدأ حماية الجسد يجب أن يعلم للطفل قبل تعليمه كيف يأكل، ولا بد من الخروج من تابو الجنس المحرم وتبسيطه كون الطفل ستتفتح مداركه مع الوقت والأهل بهذه الطريقة يعطوا أطفالهم معلومات وليس اجابات مطولة.
ويذهب الاختصاصي الأسري أحمد عبدالله الى أنه على الأمهات اتباع الطرق التالية، وأولها توضيح أن هناك أماكن خاصة في الجسم لا يجوز لأي أحد لمسها والاقتراب منها.
الى ذلك، ضرورة التوضيح أن الغرباء لا يحق لهم سؤال الطفل عن أي من الأماكن الخاصة في الجسم ولا لمسها، وفي حال تعرض الطفل لأحد يريد الاقتراب من الأماكن الخاصة فعلى الطفل أن يتعامل بحزم معه وليتصل بأقرب الراشدين له، وعلى الأهل أن يتأكدوا من حفظ الطفل لرقم اتصال بالأهل للحالات الضرورية.
في حين يرى الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي أن أفضل طريقة دائماً هي الحديث مع الأطفال وتوعيتهم بأن الجهاز التناسلي للذكر والأنثى هو جهاز ممنوع الاقتراب منه وهو ملك له ويخصه، وأي تحرش به يعتبر إساءة ولا بد من البوح عنها، لافتاً أن ذلك هو أهم شيء يجب أن يتعلمه الطفل قبل دخوله المدرسة.
إلى جانب أنه على الأهل توجيه الأسئلة للأطفال بعد عودتهم من المدرسة ومتابعتهم بشكل مستمر، ولا بد أن يكون لدى الأهل ثقافة جنسية قوية وكبيرة.