شريف قنديل

صرخة طفلة سورية: لا تقص بيجامتي.. إنها جديدة! كنتُ أنتحب وأنا أشاهد فيديو الطفلة السورية رغد زيدان، التي أصاب ساقها برميل مُتفجِّر أرسله «الرئيس المناضل»!

وحين كان الطبيب يتولَّى الفحص تمهيدًا للجراحة، راحت تصرخ: لا تقص لي بيجامتي.. إنها جديدة! أنا كنت فرحانة.. لا تقص لي بيجامتي.. إنها جديدة!

آه.. يا رغد.. كنت تبكين على بيجامتك، وكنت أبكي حسرة على كبد الوطن المكتئب!

دعيه يقصّها يا رغد! علّها تكشف للغافلين عمق جرح الوطن.. وحجم دمه المنسكب!

.. ويا طفل سوريا الحزين، عندما تكبر أنت، ويموت المناورون والشامتون، والمتراجعون والهاربون، ستُدرك أن القادم لك.. فشد طولك وكفكف دمع أمك!

ليتهم يُدركون أن الوطن -كل الوطن- يمكن أن يضيع أكثر وأكثر بظلمك! ليتهم يُدركون أن الوطن سيتقرّح أكثر وأكثر بجرحك! ليتهم يُدركون أن الوطن كله يتمزّق بتمزّقك، ويتشرّد بتشرّدك، ويموت بموتك..

ويقولون: إن الغارات والقنابل والغايات؛ إنما تستهدف الحفاظ على «الدولة».. قل لهم: ما فائدة الدولة إن لم يتبقَ فيها بشر؟! قل لهم: يا غجر، ما فائدة الحفاظ على النظام إن كان السوس قد نَخَر؟!

كنت مثلك قد أوشكت أن أقول: ليت لي وطن غير هذا الوطن! كنت قبلك أكاد أُردِّد: ليتني عشت في غير هذا الزمن!

الذنب ليس ذنبك أنّك قد وُلدتَ في الزمن البليد.. الذنب ليس ذنبك أنّهم رموك في هذا الوصيد.. فصبرًا!

لقد ظن من ألقاك أو رماك في هذا المستنقع أنه يكسرك.. أو أنه أضاع أمنك ومأمنك ومأملك.. ليته يدري أنه حين ألقاك هنا إنما أيقظك.. ليت يدري مَن ظن أنه شرّدك إنه جمّعك.. إنما القادم لك.. ناور من ناور، وتاجر من تاجر، وهلك من هلك!

قل لهم: إن دمي الذي هان عليكم إنما يطمس خرائط الأمة، يُغيّرها ويخلط حدودها، ويجعل عواصمها منزوعة الشجر.. منزوعة الثمر.. منزوعة البشر!

قل لهم: في مساحات الأمل.. هناك بين الخيام المعزولة تبزغ الأحلام وتنضج الأحلام، لتكبر وتكبر وتُصبح في حجم وطن!

قل لهم: ربما قد ترتفع النذالة.. لكن -وبالتأكيد- ستعود العدالة، ويمضي الوهن!.

قل لهم: إن الطفل الذي مات سيقول لكم: إن الحليب البادي على فمي؛ من صدر أمتي التي أرضعتني دماء!.

JoomShaper